قال إبراهيم العساف وزير المالية والاقتصاد الوطني السعودي أمس انه لا يرى تفاقماً في الضغوط التضخمية في المملكة رغم النمو الاقتصادي السريع والإنفاق الحكومي لعائدات النفط القياسية المرتفعة. ونما الاقتصاد السعودي بنسبة 6.5 في المئة في 2005 التي شهدت تحقيق الدولة فائضا قياسيا في الميزانية بلغ 214 مليار ريال »57 مليار دولار«.

ورغم الطفرة الاقتصادية فقد ارتفع مؤشر تكاليف المعيشة بنسبة 0.4 في المئة فقط العام الماضي كما ارتفع معامل انكماش الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي الذي يعتبره اقتصاديون مؤشرا أدق للتضخم بنسبة 1.14 في المئة.

وقال العساف »كان النمو قويا خلال السنوات الماضية ورغم ذلك فان معدل التضخم منخفض، أقل من واحد في المئة نأمل أن يستمر عند نفس المستوى في 2006«. وأضاف قائلا »لا يوجد ضغط تضخمي حاليا، نحن نراقب الأسعار عن كثب لتجنب أي ضغط«.

وأشار إلى أن معدل التضخم في بلاده منخفض بوضوح رغم زيادة إنفاق الحكومة والقطاع الخاص ونمو القطاع الخاص. وقال ان النمو الاقتصادي يبدو مؤهلا لمضاهاة مستوى 2005 أو حتى تخطيه.

وتابع »لا أريد أن أقدم تنبؤات بعد مرور شهر واحد فقط من العام لكن استنادا إلى العوامل الراهنة لا أرى أي سبب لخفض توقعاتي عن مستويات 2005، ستكون مثلها وربما أكثر«. وقال ان الرياض تعتزم استخدام جزء على الأقل من فائض الميزانية المتوقع خلال عام 2006 وقدره 55 مليار ريال لتقليص دينها المحلي الذي يبلغ الآن 470 مليار ريال.

وسئل العساف ما مقدار المبالغ التي سوف تخصصها الرياض لرد الديون فقال »هذا يتوقف على الحجم الفعلي للفائض، هناك احتياجات كبيرة اهمها رد جزء أكبر من الدين العام ومواصلة تنفيذ البرنامج الأساسي للبنية التحتية«.

وتذهب تقديرات المحللين الاقتصاديين إلى ان ميزانية عام 2006 تفترض سعرا متحفظا للنفط هو 35 دولارا للبرميل بينما يصل سعر النفط السعودي حاليا إلى أكثر من 50 دولارا وإذا استمر ذلك السعر فان الفائض المتوقع سيرتفع بمقدار الثلث. وتحاول السعودية شأنها شأن الدول الخليجية الأخرى تنويع اقتصادها لتقليل اعتمادها على عائدات النفط المتقلبة.

وقال العساف ان نشاط القطاع الخاص غير النفطي زاد بنسبة ستة في المئة عام 2005، وأكد أن المملكة تدرك تقلبات أسعار النفط والأثر الذي قد تتركه على عائدات الدولة ولذلك فهي تبذل جهودا لمعالجة الأمر.

وأوضح أن المملكة لا تدرس فرض ضريبة دخل لجعل العائدات أكثر استدامة لكنها تدرس مثل الدول الخليجية الأخرى إمكانية فرض ضريبة مبيعات. وأضاف ان تخفيضا اجري في الآونة الأخيرة على ضرائب الشركات من المحتمل ان يساعد على تعزيز العائدات بتشجيعه على مزيد من الاستثمارات وتحسين ممارسات تحصيل الضرائب.

(رويترز)