بعد أن اختير فيلمه «هبوب» من بين 145 فيلماً ليمثل مع أربعة أفلام أخرى دولة الإمارات في مهرجان دبي السينمائي الثاني قبل فترة، وبعد أن اشترك في مسابقة أفلام من الإمارات في دوراتها السابقة منذ عام 2003 في أفلامه: بقايا تراب، جدران، مسافر، هاهو المخرج الإماراتي سعيد سالمين المري، يعود ليقدم نفسه مرة أخرى في مسابقة أفلام من الإمارات في دورتها الخامسة من خلال فيلميه: «هبوب» و«عرج الطين».

عبر هذه الحوارية القصيرة، التي نتمنى أن نتيحها للمخرجين الشباب المشاركين في المسابقة طيلة الأيام المقبلة، يلقي سعيد سالمين المري الضوء على تجربته المختلفة هذه المرة في فيلميه، حيث قال عن فيلم «هبوب»: كتب السيناريو معي في هذا الفيلم طلال محمود، ومثل فيه: بلال عبد الله وجاسم الخراز وسعود عبد الرحيم وعبد الله الجفالي، والممثلتان أشواق وحنان شاكر، ومدة الفيلم 22 دقيقة وهو روائي مشارك عن فئة العام بالمسابقة الرسمية، أما القصة فهي من التراث الشعبي وتتناول قصة شاب تتلبسه «جنية» ـ وهو من التعبيرات والمعتقدات الشائعة في الإمارات ومنطقة الخليج ـ ويعكس الفيلم عقيدة ميثولوجية محلية لم يتم تناولها من قبل في الأفلام الإماراتية المشاركة في المسابقة، وأرى أن تراثنا «أرض عذراء» لم تكتشف فنياً في العديد من جهاتها.

وأضاف سالمين: تدور الأحداث في حقبة الستينات من القرن الماضي، قبل حدوث الطفرة البترولية الاقتصادية التي مرت بها المنطقة، وحاولت من خلال الديكورات والموسيقى التصويرية والأزياء، أن أعيد بعضاً من الذاكرة التراثية للبلد وتقديمها في عمل فني، حيث نقلتُ أجواء حفر «الطويان ـ الآبار» والصورة المعمارية للأبنية القديمة، كما رافق الفيلم موسيقى تصويرية اعتمدت الإيقاعات القديمة، وأعتقد أنني وفقت بتصوير هذا الموروث ليتعرف أبناء هذا الجيل والمشاهد من غير الإماراتيين على بعض من العادات والمعتقدات المحلية القديمة، ورغم ارتكاز القصة على عالم «الماورائيات» إلا أنني لم استخدم خدعاً فنية بصرية في الفيلم، واعتمدتُ بالكامل على أداء الممثلين، وقد نجحتُ في ذلك، وأعتقد أننا في ظل الحياة المعاصرة التي نحياها ـ بجمودها وماديتها ـ قد فقدنا تلك الأجواء وحميميتها رغم قسوتها المعيشية، وأعتقد أني قد وجدتُ حلمي السينمائي في هذا الفيلم، وجاء عنوانه «هبوب» من الجملة التي يطلقها سكان الإمارات في الماضي على من تتلبسه «الجنية» حيث كانوا يقولون «هبّت عليه».

فيلم سعيد سالمين الثاني الذي يشارك فيه بالمسابقة؛ لا يختلف في أجوائه التراثية واعتماده على الموروث العقائدي المحلي عن فيلم «هبوب»، عن فيلم «عرج الطين» يقول سالمين: إن فيلم «عرج الطين» يحمل روحاً تراثية مقتبسة عن الحكايات القديمة ولكنه منفذ بطريقة حداثية من حيث الأداء والديكور المستخدم، وكتب السيناريو له محمد حسن أحمد، وتم تصويره على قمم جبال الفجيرة، ويدور حول كيفية إزالة النحس وفق المعتقدات القديمة، والفيلم قائم على الصورة والأداء أكثر من اعتماده على الحوار، وهو من تمثيل: صوغة البلوشي، أشواق، الطفل حسن محمود، حسن طاهر، أما بناؤه البصري فهو بعيد عن التقليد والوضوح، لأني أعتقد أن الغموض حول الفكرة يشكل جزءاً من عملية الإبداع الفني، وكان أكثر مكان مناسب لهذا العمل هي منطقة جبال الفجيرة، وقد كنت وفريق العمل نتسلق حوالي ساعة كاملة كي نصل إلى مكان التصوير، وأعتقد أني سأدخل المسابقة وأنا راضٍ عما أنجزت بغض النظر عن رأي لجنة التحكيم.

حين سألتُ سعيد سالمين السؤال التقليدي الذي يسأله الصحافيون كل مرة عن قضية الدعم المالي والإنتاجي الذي يطالب به جميع المخرجين؛ تأفف وتحسر ولم يرَ جدوى من الإجابة، وقال: لقد تعبت وتعب الشباب من التكلم حول قضية الدعم للمواهب، والأعمال المطروحة كأعمال سينمائية إماراتية لا تمثل الإمارات ولا تمت لواقعنا بصلة، لقد انطلق «بس يا بحر» من المحلية إلى العالم العربي، وجميع مبدعي العالم انطلقوا من المحلية، ولقد حازت أفلام مثل «طوي عشبة» لوليد الشحي و«جوهرة» لهاني الشيباني إعجاب العالم العربي، وعرف المشاهدين هناك عن مخرجيها أكثر مما يعرفهم أبناء الإمارات، ولقد حاول مسعود أمر الله آل علي الاتصال منذ الدورة الأولى بعشرات من محطاتنا الفضائية المحلية لعرض أفلامنا ولم يجد أذناً صاغية، فإن كان هذا الحال بالنسبة لعرض الأفلام؛ فكيف هو الحال بالنسبة لإنتاجها!!

وختم سعيد سالمين حديثه بالقول: لقد اتجه بعض الشباب ممن شارك في مسابقة أفلام من الإمارات إلى الإنتاج التجاري من «فيديو كليب» وغيره هرباً من أجواء الإحباط التي أصيبوا بها بعد حالة الصمم التي أصابت بعض الجهات حول مسألة الدعم، ولكن بالنسبة لي فإن عزوفي عن تحقيق حلمي ومواصلة مشواري هو من المستحيلات، لأني أعتقد أن مهرجان دبي السينمائي ومسابقة أفلام من الإمارات في الطريق لتكوين مشروع إماراتي سينمائي، ونحن في الانتظار.

أبوظبي ـ محمد الأنصاري: