بمناسبة عيد العشاق بعد أيام تعرض الصالات المحلية أفلاماً ذات صلة بمواضيع العشق والحب، منها: «كازانوفا» و«ذاكرة الجيشا»، مع أنهما يطلان على على موضوع «الغرام» من زوايا مختلفة. إذ أنهما ليسا من أفلام المناسبات، والصدفة وحدها وضعتهما ضمن العروض في وقت عيد العشاق «فالنتين».

يعاني فيلم المخرج السويدي لايسي هالستروم «كازانوفا» من الكثير من السقطات، التي لم تترك لعمله فرصة للنجاح ولا على أي مستوى إن كان تجارياً أو معنوياً. إضافة إلى أنه لم يحظ باهتمام لجنة اختيار الأفلام في مهرجان فينسيا السينمائي في دورته الأخيرة. فعرض من خارج المسابقة الرسمية، ونال قسطاً وافراً من النقد السلبي في وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة.

وكأن هالستروم كان يعرف أن مشروعه فاشل في الاساس، فحشد مجموعة كبير من نجوم الفن السابع في فيلمه أمثال جيريمي ايرونز وأوليفر بلات ولينا أولين، إضافة إلى سيانا ميلر والممثل الوسيم هث ليدغير المرشح لاوسكار أفضل ممثل عن دوره في فيلم «بروك باك ماونتين». وقد تكون مشكلة المخرج الرئيسية أن قصة كازانوفا قد نقلها إلى السينما فريدريكو فيلليني في العام 1976، الذي يعتبر من أفضل مئة فيلم في تاريخ السينما.

قدم لايسي هالستروم شريطه بأسلوب سردي استعراضي الى حد كبير، لم يدخل إلى جوانيات الشخصيات ولا إلى التباس مواقفها ورؤاها، بل ظل يراوح برانيا يراهن على سهر نجوم الفيلم ان يشكلوا نقطة جذب للمشاهد ليس أكثر. وهو صاحب تجربة متوسطة في عالم الإخراج السينمائي فلم يبرز كاسم لامع منذ انطلاقته في العام 1987 حين كتب سيناريو شريطه البكر «حياتي مثل كلب»، ولم يرشح لنيل أي جائزة مهمة على طوال تاريخه المهني سوى مرة واحدة في العام 1999 حين تم ترشيحه لاوسكار أفضل مخرج عن فيلمه الجيد «سيدرهاوس روولز»، ولم ينل الأوسكار النجم المخضرم جيريمي ايرونز ادى دوره كما تعودنا عليه في مساحات كبيرة تعبيرية، فيها ذاك الأداء التقني في حركة الجهد وايماءات وجهه القوية، تلاه هيث ليدغر الشاب الاسترالي الأشقر الوسيم، الذي قدمه للشاشة الفضية أول مرة المخرج غريغور جوردن في «توهانذز»، ثم عمل بإدارة جيل جينفير في «تن ثينغز آي جت أبويت يو»، وفي العام 2000 وقف الى جانب مواطنه ميل غيبسون في فيلم «ذا باتريوت» من اخراج رولاند اميريش.

ولمع نجمه بقوة في العام 2001 بإدارة براين هيلفيلاند في «حكاية فارس» وصولاً الى عمله الثاني مع غريغوار جوردن في «نيد كيلي»، الى حصده جوائز عدة لأفضل ممثل عن دورة «بروك باك ماونتن» من اخراج آنج لي وترشحه لاوسكار أفضل ممثل في الدورة المقبلة. هنا في «كازانوفا» أعطى دوره ما يستحق، لكن السرد الكلاسيكي للحكاية أفقده بعضاً من امكانياته التي لم يعرف المخرج كيفية استغلالها أبداً.

سيانا ميللر التي أدت دور معشوقة «كازانوفا» التي تأسر قلبه، تجربتها لاتزال متواضعة يلزمها وقت طويل حتى تستطيع ان تتحول الى نجمة حقيقية فدراستها المسرحية وعملها في مسلسلات تلفزيونية لم يخدماها في لحظة الوقوف امام الكاميرا السينما، التي تتطلب مهارات مختلفة عن العمل على خشبة المسرح أو امام كاميرا الفيديو.

الفيلم اجمالاً يقدم لحظات «فانتازية» لكنه لن يسجل في لائحة الأفلام ذات المعنى أو الطعم في تاريخ السينما، ولو لم يكن فيلليني قدم فيلمه عن «كازانوفا» ورؤاه الفنية المؤثرة لكان من الممكن ان يحالف بعض الحظ لعمل لايسي هالستروم.

حسين قطايا