أصبحت مشكلة غسيل الأموال ظاهرة تؤرق العديد من دول العالم لما لها من ظواهر اقتصادية واجتماعية خطيرة على وضع ومكانة هذه الدول. وتتسابق دول العالم في وضع العديد من القوانين والإجراءات الحازمة لمنع انتشار هذه الظاهرة والتي تفشت في الآونة الأخيرة بشكل أدى إلى إلحاق الضرر باقتصاداتها تلك.

والعديد من الدراسات المتعلقة بهذه القضية حذرت من الظاهرة والخطورة التي تشكلها على الاقتصادات الوطنية والطريق الكفيلة بانتشار هذه الظاهرة.

ووفقا للأدبيات الاقتصادية يعرف غسيل الأموال بأنه عملية يلجأ إليها من يعمل بتجارة المخدرات والجريمة المنظمة أو غير المنظمة لإخفاء المصدر الحقيقي للدخل غير المشروع والقيام بأعمال أخرى للتمويه كي يتم إضفاء الشرعية على الدخل الذي تحقق.

ويشير المصطلح إلى أن الأموال المتأتية من هذه المصادر غير المشروعة لن تتمتع بالمقبولية إذا بقيت في حيازة جامعيها إذ أن ذلك يؤدي إلى اكتشاف نشاطها وبالتالي فان غسيل الأموال يمثل محاولة لإخفاء الأصل غير الشرعي لهذه الأموال وتتكون عناصر عملية غسيل الأموال من ،الغاسل وهو الشخص أو المنظمة أو المؤسسة التي تحوز أو تمتلك أموالا غير مشروعة وتسعى إلى غسلها.

والغسول وهو المؤسسة أو المصرف الذي يقوم بالاجراءات المخالفة للقانون ويلحق بهم فئات السماسرة والعملاء والوسطاء والمساعدين. ثم المغسول وهي الأموال أو المتحصلات أو غيرها.

وتمر عملية الغسيل بعدة مراحل هي الترقيد أو التغطية وتعني تهريب الأموال وخلطها بأموال أخرى مكتسبة من طرق مشروعة أو شراء أصول تتمتع بالحماية القانونية. وفصل حصيلة الأموال غير المشروعة عن مصدرها من خلال مجموعة معقدة من العمليات المالية. والتكامل أو الإدماج، حيث يعاد ضخ الأموال التي تم غسلها في الاقتصاد مرة أخرى كأموال عادية سليمة تتمتع بالمظهر القانوني.

أما عن كيفية تحقق غسيل الأموال فلا بد لنا أن نتذكر أن عملية غسيل الأموال ليست فعلا واحدا، ولكنها عملية تنطوي على مراحل وسلسلة من الاجراءات، من هنا يكون لإدراك مراحلها أهمية في تحديد ما ينشأ من صور جرمية ترتبط بهذه المراحل،

وبشكل عام فان غسيل الأموال يمر بمراحل أساسية ثلاث يمكن ان تحصل جميعها دفعة واحدة ويمكن ان تحصل كل مرحلة فيها مستقلة عن الأخرى والواحدة تلو الأخرى، فالمرحلة الأولى هي عملية إدخال المال في النظام المالي القانوني )ذجءحخش(،

وهدف هذه المرحلة التخلص من كمية النقد الكبيرة بين يدي مالكها في البلد أو الموضع الموجودة فيه وذلك بنقلها من موضعها أو موضع الحيازة وتحويلها إلى أشكال نقدية أو مالية مختلفة كالشيكات السياحية والحوالات البريدية وغيرها.

أما المرحلة الثانية فهي عملية نقل وتبادل المال القذر ضمن النظام المالي الذي تم إدخالها فيه (ALYERING) وإما المرحلة الثالثة فتتمثل بعملية دمج المال نهائيا بالأموال المشروعة لضمان إخفاء المصدر القذر لها (INTEGRATION) ولتحقيق نجاح هذه العمليات الثلاث

فإن استراتيجيات غسيل الأموال الجرمية تنطلق من الحاجة إلى إخفاء المصدر الحقيقي للملكية غير المشروعة، والحاجة إلى المحافظة على ترتيبات عملية غسيل الأموال، والحاجة إلى تغيير الآلية وتعددها من اجل تحصيل كمية كبيرة من النقد المشروع.

المستشار القانوني ومؤسس مجموعة الوصل الدولية