يتوقع أغلب الخبراء الاقتصاديين العالميين أنه مع منتصف القرن الحالي وربما قبل ذلك بسنوات يكون «البريكس» وهو الاسم المكون من الحروف الأولى لأسماء الرباعي الدولي المكون من البرازيل وروسيا والهند والصين قد نجح في الوصول إلى صدارة الاقتصاد العالمي.

وبالرغم من اسم «البريكس» وضع البرازيل في مقدمة الدول الأربع المرشحة لصدارة الاقتصاد العالمي طبقاً لترتيب حروف الاسم إلا ان الترتيب الطبيعي من حيث معدلات النمو يضع الصين التي يزيد فيها معدل النمو الاقتصادي على 5,9% سنوياً في مقدمة هذا الرباعي الدولي.

وفي آخر التقارير الصينية إشارة إلى أن الاقتصاد الصيني في العام 2004 كان أكبر بنسبة 8,16% عما كان متوقعاً مما جعل الصين تحتل المركز السادس وبعد أن تخطت ايطاليا لم يعد يسبقها بين الدول الاقتصادية الكبرى سوى أميركا واليابان وألمانيا وبريطانيا وفرنسا.

من جهة ثانية تثير زيادة تضاعف الفائض التجاري الصيني مخاوف الأوساط الاقتصادية الغربية بعدما أعلنت الصين أن ميزانها التجاري حقق فائضا بأكثر من 100 مليار دولار عن العام السابق وكشفت الأرقام أن الفائض التجاري تضاعف ثلاث مرات من 32 مليار دولار إلى 102 مليار في عام واحد.

وفي حين نتج هذا الفائض بصورة أساسية من تضاعف حجم تجارتها مع إفريقيا والشرق الأوسط وأميركا اللاتينية إلا أن الصين تركز على أسواق الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا نظراً لأن وارداتها من دول من الشرق الأوسط وإفريقيا، أميركا اللاتينية تكاد تتوازن بينما يتحقق الفائض التجاري بصورة أكبر من المجموعة الثانية التي تقل فيها وارداتها عن صادراتها.

ويشير تقرير اقتصادي نقلاً عن موقع إل بي بي سي إلى أنه بافتراض استمرار معدلات النمو الراهنة، سيتجاوز الاقتصاد الصيني في حجمه الاقتصاد الأميركي، الأضخم في العالم، بحلول عام 2041، ومع استمرار الاقتصاد الصيني في التنامي على مدى العقود المقبلة إلا أنه سيكون رغم تناميه الإجمالي أصغر من حيث إجمالي الناتج المحلي قياساً على الفرد من السكان.

والهند التي تنافس الاقتصاد الصيني في الصعود إلى القمة، ومتوسطها السكاني أصغر عمراً من المتوسط الصيني ذات سياسة الطفل الواحد، ربما تتجاوز الصين من حيث السكان ومن حيث النمو الاقتصادي أيضاً.

وبينما تبدو مشكلات البرازيل وروسيا أضخم من حيث آفاق النمو الاقتصادي، غير أن هذين البلدين يملكان إمدادات ضخمة من المواد الخام ومن خام الحديد والفحم وحبوب الصويا، والطاقة، مما تحتاجه الصين والهند بشكل ضخم لمواصلة عجلتها الاقتصادية المتنامية.

ويرى المحللون أن صورة العالم الاقتصادي للبريكس تختلف عن صورته لدى الاقتصاديين الغربيين، من زعامات اقتصادية مختلفة، لماركات اقتصادية جديدة بمحال الشراء والتسوق، إلى ربما أخلاق اقتصادية مختلفة في المؤسسات الكبرى.

وسوف تتعرض المؤسسات الدولية نتيجة لهذا النمو الاقتصادي المتسارع، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، والأمم المتحدة، لضغوط متزايدة، لكي تعطي تمثيلاً أفضل لسكان البلدان الأربعة، والذين يقارب تعدادهم نحو نصف سكان العالم.

ومع ذلك لا يمكن معرفة كيف سيكون المستقبل تحديداً، فربما بدلا من تحول تلك البلدان إلى قوى مهيمنة، ستصبح الصين والهند والبرازيل وروسيا مثل اليابان اليوم: اقتصادات ضخمة غير مقترنة بمد جيوسياسي عالمي.

لقد بدأنا بالفعل نرى بوادر استعراض بلدان البريكس لعضلاتها ـ ويبدو ذلك في ارتفاع أسعار الصلب بشكل متسارع، فضلا عن أسعار الفحم والمواد الخام الأخرى مع تزايد الطلب عليها من تلك البلدان المتنامية.

فتأثير الصين بدا محسوسا على الخريطة الدولية بأسرها، إذ تخطب بكين ود روسيا من أجل ضمان امدادات النفط، وتتفاوض على تمويل خط سكك حديد جديد في البرازيل لتسهيل نقل السلع الزراعية لموانئ التصدير، كما تقيم مصنعا للأبواب في غانا لإضافة قيمة محلية للأخشاب التي تحتاجها لتشييد المدن الصينية التي تتسع رقعتها باستمرار. ومع ذلك فإن الطلب على المواد الخام (ضخامة الصادرات الصينية في العالم) ليس إلا الخطوة الأولى.

فقد شهد العام الحالي خطوات بارزة على صعيد العولمة، كما شهد نزاعات اقتصادية صعبة، فقد اندلعت ما اصطلح على تسميتها «حرب الملابس الصينية» في أوروبا التي تكدست في الموانئ والحدود بعد فرض حصص أقل عليها في أوروبا حماية للإنتاج المحلي.

وفي أميركا دقت أجراس الخطر مع سعي الصين لشراء شركة نفط أميركية وماركة ما يتاح للغسالات وغيرها. ومن ناحية أخرى تقول شركة بوينغ الأميركية العملاقة ان الصين ستحتاج لأكثر من 2600 طائرة ركاب جديدة بقيمة 213 مليار دولار خلال العشرين عاما المقبلة، بما يضاعف الأسطول الصيني أربعة اضعاف وتصبح الصين ثاني أكبر سوق للطيران في العالم.

وقد كانت المعارك الاقتصادية حامية، والضربات المتبادلة بداية تحول للقوى الاقتصادية سيشهده القرن الحادي والعشرين. وسيضاف إلى فتوحات البريكس شراء شركة لينوفو الصينية لقسم الحواسب الشخصية.

لأي بي ام. ورغم الضجة السياسية بشأن تلك الخطوات الأولية، يسود هدوء غريب رد الفعل الأميركي، فربما يرى الأميركيون انه من قبيل عدم الوطنية مجرد تخيل ان يزاح العملاق الاقتصادي الأميركي من مكانه، وربما لا يصدق الأميركيون ان هذا يمكن ان يحدث.

مستشار إعلامي

mamdoh77t@hotmail.com