«أنا أؤمن وأتطلع إلى المستقبل، وأريد منكم جميعاً أن يكون لديكم الإيمان نفسه بالمستقبل وأن نعمل جميعاً على صناعته بإرادتنا وإيماننا»®.

هذا ما قاله صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

وهذا القول له معانيه العميقة يجب على كافة مواطني هذه الدولة فهمه واستيعابه لأن في ذلك مصلحتهم ومصلحة دولتهم، على الشعب الإماراتي أن يترجم الأفكار النيرة التي يراد بها الوصول بالشعب والدولة إلى موقع متميز ومزدهر، ومن هذه النظرة العميقة بدأت دولة الإمارات في بناء نهضتها الحالية، ومنها النهضة العمرانية وفتح آفاق الاستثمار في هذا القطاع المهم الذي حقق نجاحاً باهراً،

ومن الملاحظ أن في كل عملية اقتصادية خصوصاً إذا كانت هذه العملية حققت الأهداف التي كان يرجوها جميع المستثمرين لابد أن تصاحبها إفرازات قد تؤثر بشكل مباشر على ذلك القطاع الاستثماري وكذلك قد تؤثر بشكل عميق على القطاعات الاقتصادية والاستثمارية الأخرى العاملة في الدولة وخصوصاً في القطاع الخاص، والذي يعتمد في احدى أدواته الرئيسية على العمالة الوافدة بل تعتبر أحد أهم الأسس الرئيسية في عمليات الاستثمار في كل القطاعات.

لذا يكون لزاماً الاعتناء بهذه الفئة وتذليل الصعوبات التي تواجهها ومن أهم هذه الصعوبات التي صارت تؤثر على هذه الفئة هي ارتفاع تكلفة المعيشة مع ارتفاع بدلات إيجار العقارات والأراضي.

والحقيقة الواضحة أن الأيدي العاملة من الوافدين في القطاع الخاص يشكلون نسبة قد تصل إلى 98%، وهذه العمالة إنما واقع أمرهم عندما جاءوا إلى الإمارات لأغراض اقتصادية أيضا هدفهم المنفعة مقابل خبرات وخدمات ذات نوعية جيدة يكون البلد بحاجة إليها، غير أنه من الملاحظ أن الوافد وقبل سنوات عدة كان ينفق 30% من راتبه الشهري كبدل سكن إضافة إلى 20 أو 25% معيشة،

والباقي كان يدخره وهو لهذا الغرض ولما لقاه من استقرار خلال السنوات السابقة طاب له المقام في الدولة مع عائلته لينخرط ضمن إطار اجتماعي منظم مع المجتمع الإماراتي. في حين أن ذات الوافد بقي بذات راتبه وبذات عمله إلا أن بدلات الإيجار أخذت من راتبه 60% مع ارتفاع المعيشة ووصل الأمر بهذا الوافد إلى ترحيل عائلته إلى بلده والانتقال بالسكن إلى سكن جماعي للعزاب، وفي هذا الأمر برمته خطورة كبيرة تتفرع باتجاهات عدة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

1 - ان المجتمع الإماراتي بدأ يتحول إلى مجتمع عزاب ـ وهذه خطورة كبيره جداً يحتاج الأمر إلى وقفة وتأمل وتفكير لما لها من مردودات سلبية قد تقع على المجتمع باتجاه حريته وأمنه وحياته.

2 - إن الدولة تشجع دائماً الشركات الكبيرة للاستثمار فيها ولكن هذه الشركات الكبيرة وبعد أن نجحت السياسة الاقتصادية للدولة في جذبها بدأت تشعر بالثقل من جراء هذا ارتفاع بدلات إيجار في المباني والأراضي وأن ذلك بدأ يؤثر في المردودات المالية لاستثمارها.

3 - إن كثيراً من الشركات الكبرى تستقدم عمالة وافدة وبعدد كبير وتحتاج إلى إسكانهم في مجمعات سكنية جماعية كانت أم فردية وهذا سيكلفها كثيراً وعلى هذا بدأت بعض الشركات التفكير في نقل نشاطاتها من الدولة وهذا مردود سلبي يؤثر على الاقتصاد الوطني للدولة وتفكيرها المستقبلي.

4 - العمالة الوافدة كانت ذات نوعيات متميزة ممن لديهم الخبرة والكفاءة، وعندما وجدوا هؤلاء أن الحياة في الدولة وصلت إلى درجة أن راتبه بدأ لا يغطي نفقاته الحياتية اليومية أخذوا بترك البلد إلى بلد آخر يجدون فيه ما كانوا يجدونه في الإمارات قبلاً. والأكثر سلبيه من ذلك أن هناك عمالة وافدة حلت بدلهم لكنها أقل كفاءة إن لم تكن معدومة.

هذه المردودات السلبية وغيرها فإنها تؤثر بشكل مباشر وتصيب حركة التقدم الاقتصادي وفق المنظور المستقبلي لها.وقد يقول قائل: لماذا الدولة لم تتدخل لتوقف هذه الارتفاع في بدلات الإيجار ؟

ـ والرد هو: لو أن الدولة سنت قانوناً لتثبيت بدلات الإيجار لفترة زمنية معينه فإن هذا سيؤثر حتما على عملية الاستثمار في قطاع العمران ولدينا الكثير من التجارب في المنطقة التي تظهر أن منع زيادة بدلات الإيجار أدى إلى العزوف عن الاستثمار في قطاع العمران مما أدى إلى إهماله وعدم تطوره وأصبح هذا القطاع معطلاً ومثقلاً للاقتصاد.

وهو قطاع حيوي يجب تنميته لما له من مردودات اقتصادية جيدة. إذن: هناك طرفان في المعادلة المطلوب إيجاد توازن بينهما وهو المستأجر والمستثمر، وأول علاج لهذا الموضوع بادر به صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد عندما حدد الزيادة في بدلات الإيجار لا تتجاوز 15% حتى نهاية عام 2006،

هذا كان في دبي، وماذا عن بقية إمارات الدولة التي بدأت تعاني من ذات المشكلة، ثم ان ظروف ومستجدات ظهرت بعد تطور العمران في الدولة وظهر تمليك الشقق السكنية فظهرت حلقه مفقودة في تنظيم شأن هذه المشكلات ومنها مثلاً تنظيم العلاقة بين مالك الأرض ومالك الشقة المقامة ضمن البناء على ذات الأرض، وتحديد المسؤوليات بين الطرفين، وقد نجد هناك وصفاً لهذه الظروف في قانون المعاملات المدنية الإماراتي الذي في حد ذاته أصبح من الماضي.

وكذلك أن مواده في هذا الخصوص غير مفعلة وتحتاج إلى تنظيم أكثر ليتماشى مع متطلبات الوضع الحالي أو بالأحرى نحتاج إلى قانون جديد.وفي مجمل ما تقدم تكون معه الحاجة قائمة إلى تشكيل لجنة لدراسة هذا الموضوع الحيوي المهم والاتجاه نحو إيجاد قانون اتحادي ينظم مسألة إيجار العقارات وبدلاتها

وكذلك ينظم العلاقة بين مالك الأرض وملاك الشقق المقامة عليها خصوصاً بعد اتجاه جميع الإمارات إلى تمليك الأجانب لمثل هذه الشقق. وهذا الأمر سيساعد في السير قدماً في المسيرة الاقتصادية بعد إزالة المعوقات التي تعترض طريقها نحو مستقبل زاهر وهو ما ننشد إليه.

قانوني وكاتب إماراتي

erashid.shabib@binshabib.ae