تظل مسألة امتلاك بيت من عدمه مرهونة بمجموعة عوامل منها ما يتعلق بالوضع الاقتصادي للمقيم داخل الدولة أو بأوضاعه المعيشية في بلده الام، وذكر 85% ممن شاركوا في الاستطلاع بانهم لا يملكون العقار الذي يقيمون فيه في الوقت الراهن واغلب أولئك من سكان دبي، بينما اشار 15% بأنهم أصحاب العقار الذي يقيمون فيه وفقا لنظام التملك الحر المعمول به في اغلب المدن الإماراتية.
وعبر 65% منهم عن عدم رغبتهم بتملك عقار كونهم يعملون على تحسين أوضاعهم المعاشية والاقتصادية في بلدانهم وانهم لا يفكرون بالاستقرار مدى الحياة في الدولة.لكن 30% منهم أكدوا أنهم يعملون على تدعيم وضعهم الاقتصادي بهدف شراء عقار والاستقرار فيه، فيما ذكر 5% بأنهم لم يقرروا بعد ما اذا كانوا يريدون شراء بيت من عدمه.
وثمة ما يجعل الكثيرين يفكرون بمغادرة موقع « المستأجر» إلى موقع «المالك» لاسيما بعد ان لمس الكثيرين بأنهم يدفعون للإيجار ما يعادل القسط الشهري لتملك شقة سكنية.فقد استحوذت الإيجارات السنوية المتصاعدة في دبي على نسبة 40% من رواتب سكان دبي خلال عام 2005 بزيادة مقدارها 250% عما كانت تنفقه الأسرة على الإيجار وملحقاته في تسعينات القرن الماضي والذي لم يتجاوز حينها أكثر من 15%، عندما كان الطلب في السوق في معدلاته الطبيعية،
حيث سجلت الإيجارات انخفاضا بسبب العرض الذي زاد على الطلب خصوصا خلال الفترة بين 1999 و2002. لكن الانتعاش الاقتصادي الذي تشهده الدولة وعدم التزام اغلب الملاك بمعايير اقتصادية وأخلاقية في تحديد الزيادة السعرية المعقولة مستغلين توافد مئات الشركات التجارية وآلاف العوائل للسكن أو العمل والدراسة والعلاج والسياحة والاستثمار، التي رفعت نسبتهم إلى نحو 75% من إجمالي السكان في عموم الدولة،
شكلت ضغوطا كبيرة على قطاع التطوير العقاري وقطاع الإنشاءات لدعم السوق بعدد من الوحدات سكنية فشلت في إعدادها حتى الان في مواكبة النمو في الطلب. وبينما تقول الإحصاءات الرسمية ان نحو 95 ألف وحدة سكنية دخلت السوق حتى 2005 الا ان الطلب بقي مرتفعا وسط توقعات تؤكد ان القيمة الايجارية ربما تتراجع بنسبة 10 إلى 15% في عام 2007
لاسيما بعد ان تستقبل نحو 50 ألف وحدة سكنية جديدة تستهدف 40 ألف عائلة تنفق على الايجارات نحو 36 ألف درهم إلى 40 ألف درهم سنويا ووفقاً لتقرير صدر عام 1998 فقد بلغ عدد السكان من الأسر الوافدة المقيمة في دبي بـ 972,423 ألف نسمة. ويتلمس المئات من السكان تبعات اخرى لارتفاع الإيجارات مع سلسلة من الارتفاعات الأخرى في الوقت الذي لا ترتفع فيه الرواتب بالمعدل نفسه.
وطبقا لدراسة «البيان الإقتصادي» فإن الوحدات السكنية والتجارية في مناطق شارع الشيخ زايد ومناطق دبي الجديدة والروضة وبر دبي هي الأغلى من حيث القيمة الايجارية. بينما رفع الطلب على الأراضي الجديدة، قيمة الأخيرة بين 30% و 200% خلال العام الجاري، (7,30 مليار درهم سجلتها تداولات أراضي دبي خلال 10 أشهر) في حين قفزت أسعار الوحدات السكنية المعروضة للبيع وفق نظام التملك الحر بدبي مابين 30% و100%، بسبب تزايد العمليات في السوق الثانوية من جهة وزيادة تكاليف البناء بنسبة 60%.
ومنذ شهر ابريل من عام ،2004 لم تتمكن شركات التطوير العقارية الكبرى من انجاز أكثر من نحو 400 إلى 500 شقة وفيلا للتمليك في التجمعات الواقعة بين مدينة دبي للانترنت والمنطقة الحرة لجبل علي وهي تتراوح بين شقق ستوديو تبدأ أسعارها من 250 ألف درهم إماراتي بما يعادل 68 ألف دولار أميركي، وفلل فاخرة تصل أسعارها إلى عدة ملايين من الدولارات الأميركية.
وهي تضم ستة ابراج سكنية والمرحلة الاولى من الفلل ذات الواجهات المائية في دبي مارينا، ومن المتوقع ان تضم المشروعات السكنية الجديدة، أو المراحل الجديدة من المشروعات القائمة، ومن ضمنها جميرا بيتش ريزيدنس وهي ابراج شقق تضم نحو 6000 وحدة وكذلك «ابراج البحيرات، الجميرا»، وهي 45 برجاً بمساحة قدرها 9,1 مليون متر مربع من الشقق السكنية والمكاتب و«دبي مارينا»
وتضم حاليا 100 برج سكني على نحو 8,2 مليون متر مربع من المساحة المبنية تستكمل بحلول عام ،2010 بالإضافة إلى «برج دبي» ويشمل 6 ابراج سكنية ويستكمل فيما بين عامي 2006 و،2008 و«المرابع العربية» وهي فلل ومجمعات سكنية تضم أكثر من 5000 وحدة، وكذلك «النخلة، الجميرا» وتضم 4,2 ألف شقة وفيلا، «النخلة، جبل علي» بحجم مماثل لمشروع النخلة الأول ويستكمل في عام 2007 أو 2008.
وتشهد حركة تداولات الأراضي نشاطا متصاعدا في ظل اقبال المستثمرين العقاريين على شراء قطاع الأراضي لاستثمارها في إقامة المباني السكنية والتجارية والصناعية أو الاحتفاظ بها لبيعها بأسعار أعلى لاحقاً، بعدما بدأت الأسعار تشهد ارتفاعا مستمرا وبنسبة متفاوتة تبعاً لمساحات القطع من جهة ومواقعها من جهة اخرى.
ويؤكد الخبراء الاستثماريون ان الطلب على قطع الأراضي اصبح يتفوق على العرض بنسب كبيرة، تصل في بعض المناطق إلى 70%، الأمر الذي يجعل ارتفاع الأسعار يتصاعد باستمرار ليتجاوز نسبة 150% في بعض المناطق الجديدة في إمارة دبي، ويصل إلى 25% في المناطق الحيوية في إمارة عجمان ويبلغ نسبة 40% في مناطق تجارية عدة في إمارة الشارقة.
ويرجع الخبراء هذا الإنعاش في أسعار الأراضي إلى النمو الاقتصادي الكبير الذي تشهده الدولة والذي أدى إلى طفرة هائلة في الاستثمارات العقارية أنعشت عملياً غالبية القطاعات الاقتصادية في الدولة من خلال ارتباط هذه القطاعات بالقطاع العقاري.
