لم يكن مفاجئاً ان يظهر استبيان لـ « البيان الاقتصادي» الذي شمل نحو 200 مقيم عربي في مختلف إمارات الدولة ان 73% منهم لا يملك المقدرة على تملك وحدة سكنية، فالرواتب الشهرية وان شهدت زيادات سواء في دوائر القطاع الحكومي أو شركات القطاع الخاص،

فقد كانت تلك الزيادات «هدفا سهلا» لـ «نار الأسعار» القادرة على التهام كل أنواع الزيادات والعلاوات والامتيازات، وتظهر ارتفاعات الأسعار جلية واضحة في القفزات الخرافية التي شاهدتها القيمة الايجارية والزيادات التي اجتاحت العديد من المواد الاستهلاكية بالإضافة إلى الوقود والمحروقات، ما يجعل من إمكانية تملك شقة سكنية لأغلبية المقيمين مهمة شاقة وحلما قابلاً للتحقيق داخل الحلم نفسه!

ولم يؤكد اكثر من 27% ممن شارك في الاستطلاع بأن بإمكانهم تملك عقار سكني من ماله الخاص. فبعض الوظائف توفر رواتب كبيرة وممتازة خصوصاً تلك تمنح لمن هم بدرجات وظيفية لا تقل عن مدير في دائرة أو شركة ما يسهل عملية امتلاك منزل بالنسبة لأولئك.

كما اظهر الاستفتاء ان 28% أجابوا بأنهم ربما يستطيعون تملك وحدة سكنية تلبي احتياجاتهم لكن هؤلاء ربطوا مسألة امتلاك المنزل بمجموعة أسباب أبرزها تحسن وضعهم المعيشي المرتبط بتعديل المرتبات الشهرية وانخفاض القيمة الايجارية إلى سابق عهدها وانخفاض أو استقرار أسعار المواد الاستهلاكية ويكاد تحقق تلك الاسباب اقرب إلى المستحيل منه إلى السهولة،

فالقيمة الايجارية لن تتراجع إلى المستويات السابقة بعد ان اطمأن اغلب الملاك إلى بقاء معدلات الطلب على السكن كبيرة في ظل زيادة إعداد القادمين إلى الدولة هذا بالإضافة إلى الصعوبة الكبيرة التي تعترض عمليات العودة بأسعار « المحروقات مثلا» إلى ماكانت عليه،

ولو افترضنا عودة أسعار القيمة الايجارية للمباني القديمة فأن من الصعب تعميم ذلك على المباني الحديثة التي شيدها أصحابها خلال لارتفاعات «الكارثية» التي رافقت أسعار مواد البناء وتكاليف التشييد وأسعار المحروقات والرسوم والغرامات التي تدفعها شركات المقاولات إلى جهات رسمية.