عاودت أسعار النفط الخام الارتفاع في المعاملات الآجلة أمس، وارتفع مزيج برنت 18 سنتا لعقود ابريل إلى 59.70 دولاراً للبرميل كما زاد الخام الأميركي الخفيف بالقدر نفسه إلى 59.75 دولاراً للبرميل. وارتفع سعر البنزين 1.58 سنت إلى 1.4007 دولار للجالون في التعاملات الأميركية، كما زاد سعر وقود التدفئة الأميركي 0.70 سنت إلى 1.6170 دولار للجالون.
لكن في المقابل انخفض سعر سلة خامات منظمة الدول المصدرة للنفط »أوبك« والمكونة من خام صحارى الجزائري وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا إلى 55.30 من 55.92 دولار للبرميل الاثنين الماضي.
وكانت الأسعار انخفضت أكثر من دولار أول من أمس الثلاثاء اذ أثر انخفاض أسعار البنزين في السوق الأميركية على الإقبال على النفط الخام. وأدى ارتفاع المخزون إلى تقليص هوامش التكرير ودفع بعض شركات التكرير إلى تقليص عمليات التقطير في الولايات المتحدة وشمال غرب أوروبا والبحر المتوسط.
وسجلت أسعار النفط الأميركي خسائر بلغت أكثر من 12 في المئة منذ نهاية يناير وقال محللون ان اهتمام السوق الآن تحول من المخاوف من عرقلة الإمدادات إلى العوامل الأساسية وخصوصا مستويات المخزونات القوية في الولايات المتحدة.
ولا تزال احتمالات حدوث صعود كبير في الأسواق خلال الفترة المقبلة تتزايد، خصوصاً في ظل التقارير التي تتحدث عن ارتفاع مستويات الاستهلاك في بعض البلدان.
وأعلنت الصين في أحدث تقرير حول وارداتها النفطية، ارتفاعاً في وارداتها من النفط الخام بنسبة 70 في المئة في يناير الماضي مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق لتسجل مستوى قياسيا لكن خبراء قالوا ان من السابق لأوانه توقع ارتفاع كبير في الواردات هذا العام.
وأظهرت بيانات الجمارك أن واردات شهر يونيو بلغت 13.23 مليون طن »3.1 ملايين برميل يوميا« بزيادة 22 في المئة عن متوسط الواردات في العام الماضي الذي بلغ 2.54 مليون برميل يوميا.
ومن الأسباب الرئيسية للنمو الكبير في الواردات الشهر الماضي انخفاض واردات شهر يناير من العام الماضي والذي سجلت فيه واردات الصين أدنى مستوى منذ نوفمبر عام 2003 عند 7.82 ملايين طن.
وتفاوتت واردات الصين من النفط الخام بشدة في العامين الأخيرين اذ ارتفعت 3.2 في المئة فقط في العام الماضي في أعقاب ارتفاعها بنسبة 35 في المئة عام 2004. وتتوقع شركات التكرير نمو واردات النفط الخام بما يتراوح بين خمسة وعشرة في المئة هذا العام.
وبعثت السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم برسالة طمأنة جديدة للأسواق، حيث قال الأمير تركي الفيصل سفير السعودية لدى الولايات المتحدة ان المملكة ستمضي قدما في خططها لزيادة إنتاجها النفطي على الرغم من أهداف الولايات المتحدة لخفض اعتمادها على واردات الخام من الشرق الأوسط. وأضاف »بدأنا بالفعل تنفيذ خطط لزيادة إنتاجنا إلى 12.5 مليون برميل يوميا، تلك التوسعة تسير قدما دون أي تردد.
والسعودية هي أكبر مصدري النفط في العالم وتنتج حاليا حوالي 9.42 ملايين برميل يوميا وهي أكبر موردي الخام في الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة حيث تشكل حوالي 15 في المئة من الشحنات الأجنبية.
وكان الرئيس الأميركي جورج بوش أعلن الشهر الماضي في خطابه عن حالة الاتحاد خططا لخفض اعتماد الولايات المتحدة على نفط الشرق الأوسط بنسبة 75 في المئة بحلول عام 2025 في إطار جهود لإنهاء ما سماه »الإدمان الأميركي لنفط المنطقة«.
وقال الأمير تركي ان هذا الإعلان يتعارض مع ما دار في مناقشات أثناء اجتماع عقد في تكساس العام الماضي بين بوش والملك عبد الله عندما كان وليا للعهد. وأوضح »عندما اجتمعا في كرافورد في ابريل الماضي اتفقا على سياسة مشتركة للطاقة تتضمن أن تزيد السعودية إنتاجها النفطي«.
والولايات المتحدة هي أكبر مستهلك للنفط في العالم واستوردت نحو 9.9 ملايين برميل يوميا في نوفمبر معظمها من كندا والمكسيك والسعودية ونيجيريا وفنزويلا. ويقول محللون ان الولايات المتحدة ستواجه صعوبات في خفض اعتمادها على نفط الشرق الأوسط مع توقع ان يزيد الطلب فيما ينحسر الإنتاج المحلي.
ويقول خبراء ان الاحتياطيات النفطية في الشرق الأوسط وهي الأكبر في العالم تقدم بعضا من أرخص الإمدادات ومن المرجح ان تبقى عنصرا مهما في الواردات الأميركية.وأطلقت السعودية خطة توسعة الإنتاج النفطي والطاقة التكريرية في إطار جهود لمنع أسعار النفط التي قفزت فوق 70 دولارا للبرميل العام الماضي من الأضرار باقتصادات الدول المستهلكة.
