يواجه المؤتمر الأربعون للجمعية الدولية للإعلان، الذي تنطلق فعالياته في دبي الشهر المقبل، جملة كبيرة من المواضيع الشائكة التي ينتظر الجميع مناقشتها. وتتصدّر مسألة »أخلاقيات الإعلان« ومسؤولياته الاجتماعية في المحيط الذي يبثّ فيه صدارة تلك المواضيع، ناهيك عن الدور الذي يلعبه هذا الوسيط الجماهيري المهم في إطلاق حوار حضاري فعّال بين مختلف الثقافات، وتحديدا العربية والغربية، في وقت وصل فيه التأزّم بين الثقافتين، إلى مرحلة من اتساع الهوّة والعودة لنظريات »صدام الحضارات«.
وتساهم الإعلانات، في كثير من الأحيان، في ردم هذه الهوة، أو إشعال التوتر، في حال مسّها بعقائد ومسلمات ومواقف الشعوب. ومن المواضيع الهامة التي سيناقشها المؤتمر مأزق غياب الأرقام والدراسات الموثوقة في مجال الإعلانات والحاجة إلى جهة تدقيق ورصد، على غرار ما يحصل في الغرب. غير أن التحدي الأساسي الذي نجحت دبي بتحقيقه، هو اجتذابها لـ»نجوم« الصنعة الإعلانية في العالم، ليجتمعوا فيها ويتباحثوا في شتى المواضيع.
فأن تعقد الجمعية الدولية للإعلان مؤتمرها الأربعين في دبي، فهذا يعني اعترافا دوليا مؤكدا بالدور الكبير الذي باتت تلعبه المدينة في صناعة الإعلانات، على مستوى منطقة الشرق الأوسط هل نقول قريبا العالم؟. »نريد أن نكون عاصمة الإعلانات في الشرق الأوسط ومستقبلا في العالم«، عبارة ترددت على ألسنة عدد كبير من الشخصيات التي تشاركت، أمس، في الإعلان عن المؤتمر الذي سيستقطب أكثر من 2000 موفد من شركات التسويق والإعلان المحلية والإقليمية والدولية من أكثر من 50 وجهة من العالم،
وعلى مدى أربعة أيام في مركز دبي العالمي للمؤتمرات في الفترة بين 20 و23 مارس المقبل. ومن بين تلك الشخصيات التي كانت حاضرة أحمد بن بيّات، مدير عام منطقة دبي الحرة للتكنولوجيا والإعلام، الذي أكّد أن »دبي صارت تحت الأضواء، على مختلف المستويات« وأن المؤتمر سيكون فرصة هامة لإظهار المستوى الإبداعي الكبير الذي يتميز به عمل الإعلانات والتسويق في الإمارة«.
ويحظى المؤتمر برعاية معالي محمد عبد الله القرقاوي، وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، ويحمل عنوانا رئيسيا هو »تحدي التغيير« ومحاور مثل »السير قدما في عالم اليوم«، و»النجاح ليس حكرا على أحد« و»العلامات التجارية الاعتبارية« و»مشاهير أصبحوا علامات تجارية« و»الحفاظ على الصدقية في عالم اللامعقول«. »
لقد لعبنا في الإمارات دورا فاعلا في تطوير قطاع الإعلان الإقليمي، وقد تحولت دبي، تحديدا، إلى مركز إقليمي ودولي للمؤتمرات والاجتماعات. ونحن نتطلع في فرع الجمعية الدولية للإعلان إلى المشاركة في بحث الموضوعات الهامة التي سيركز عليها القطاع العالمي خلال المؤتمر«، يقول القرقاوي.
لسنا هيئة سياسية
وردا على سؤال لـ« البيان« حول ما إذا كان للجمعية الدولية للإعلان أي دور ممكن في الإسهام بتنشيط حوار بين الثقافتين الغربية والعربية، والتخفيف من حدة التأزم الحاصل، كون الإعلان وسيلة جماهيرية ومؤثرة في التخاطب، أجاب جوزف غصوب، الرئيس المنتخب للجمعية الدولية للإعلان:« أنا ابن هذه المنطقة، وسوف أعمل لك تأكيد من أجل نقل وجهات نظرنا ومسلماتنا الثقافية، كما أن دعوة كل هذا الجمع الهائل من خبراء التخاطب إلى دبي يعكس حوارا بحد ذاته.
لكنني أعترف في المقابل أن هناك أزمة، ولا يجب علينا أن نكتفي بالحوار والنقاش وإنما محاولة إيجاد الحلول الضرورية، وحضّ الإعلان على تحمّل مسؤولياته«، وأكّد أن محور »الحساسيات الدينية« التي شهدتها المنطقة في الفترة الأخيرة، على خلفية نشر صحف دنمركية لرسوم مسيئة للإسلام والرسول الكريم، سيكون أحد المحاور الحاضرة على جدول أعمال المؤتمر.
وأضاف: » في كل الأحوال، يكتسب هذا الحدث أهمية خاصة بالنسبة لي، خاصة وأنني واكبت شخصياً النهضة الكبيرة التي شهدها قطاع الإعلان في منطقة الشرق الأوسط طوال العقد الماضي. وسيركز المؤتمر على دور الإعلان في حياتنا واستكشاف آفاق جديدة للإبداع في سوق دائم التغيير«.
من جهته، يقول ايان فيرسيرفيس، المدير الشريك ورئيس التحرير لمجموعة »موتفيت للنشر«، ان الجمعية الدولية هي هيئة غير سياسية، لكنها تتعاطى مع القضايا كافة، »من دون ان نطمر رؤوسنا في الرمال، فلا يمكن فصل الإعلان في نهاية الأمر عن بيئته«.
ويضيف:« نسعى من خلال المجلس الى صياغة مجموعة من القواعد الأخلاقية التي يتوجّب على شركات الإعلانات في العالم اتباعها، والتعاطي بمسؤولية مع المجتمعات التي تعمل بها. فالإعلان هو أداة مسؤولة، وليس فقط أداة كسب مالية«.
أما رجا طراد، الرئيس التنفيذي لشركة »ليوبورنيت« في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فيقول من جهته أن »وصول غصوب الى رئاسة الجمعية سيكون له أثر كبير في دعم قضايا منطقتنا وإيصال صوتنا بطريقة أفضل«.وفي السياق ذاته، سيستضيف المؤتمر، في إطار مبادرة اجتماعية، معرضاً للحملات الإعلانية من كافة أنحاء العالم تحت شعار »إعلانات رائعة لغدٍ أفضل«.
وينظم المعرض »منتدى مجتمع الإعلان« (ACT) بمبادرة من موظفي الموقع الإلكتروني »AdForum.com«. وسيسلط المعرض الضوء على مجموعة فريدة وشاملة من مبادرات التنمية المستدامة، والحملات التي نظمتها كبريات الشركات لتجسيد التزامها تجاه المجتمعات التي تزاول فيها أنشطتها.
ويشارك البرنامج البيئي للأمم المتحدة أيضاً في إنتاج هذا المعرض. ويتمحور المعرض حول ثلاثة موضوعات رئيسية هي »العناية بكوكبنا«، و»العناية بالآخرين«، و»العناية بأنفسنا«، وسيشارك فيه 350 حملة إعلانية من 137 وكالة إعلان في 37 دولة.
وسيتيح المعرض للجمهور الاطلاع على ملصقات ومطبوعات إعلانية، ولقطات تلفزيونية، وتقارير من الشركات، والمنظمات غير الحكومية والدولية. وسيكون الدخول إلى المعرض الذي يقام في أروقة مركز دبي الدولي للمؤتمرات متاحاً مجاناً للجمهور.
القائد الشفاف
ومن الحضور البارزين في المؤتمر، ديفيد تايلور، مؤلف كتاب »القائد الشفاف« والناطق باسم الشركات الأوروبية لعام 2004، والذي يقول في تعليق على الجانب الإبداعي لقطاع الإعلان في المنطقة: »يعد الشرق الأوسط مقراً ممتازاً للشركات التي تتمحور أعمالها حول التفكير الإبداعي والعلاقات العامة. وأعتقد أن مستقبل هذا القطاع سيعتمد بشكل كبير على شبكات العلاقات الموثوقة ومصداقية الكلمة وتقنيات التواصل الحديثة عبر الإنترنت«.
وتقول سحر هاشمي، الشريكة المؤسسة في »كوفي ريبوبليك«، فتستعد لعرض تجربتها التي برهنت أن الجهود الحثيثة والمخلصة قادرة على تحقيق الأحلام والطموحات. وتقول في هذا الصدد: »تتحقق الأحلام عند إطلاق العنان لأفكارنا وإمكانياتنا وقدراتنا الكامنة لأفكار.
لذلك، على الجميع أن يؤمنوا بأن أحلامهم قابلة للتحقيق. كل ما علينا القيام به هو أن نتوقف عن »التفكير بمشروع ما« ونباشر العمل الفعلي لتحقيقه. ويجب على المرء أن يتحلى بالشجاعة الكافية للخروج من حالة الحلم والكسل والاسترخاء وأن ينطلق بكثير من الشغف والمتابعة الحثيثة ليحول أفكاره إلى واقع ملموس«.
وبالتزامن مع المؤتمر العالمي للجمعية الدولية للإعلان، سيقام معرض في مركز دبي الدولي للمؤتمرات بهدف تسليط الضوء على الحلول المبتكرة وآخر الإبداعات في قطاع الإعلان.
وستشارك كبريات الشركات المتخصصة في فعاليات المعرض، بما في ذلك »إمباكت بي بي دي أو«، و»يورو آر إس سي جي«، و»هورايزن في سي بي«، و»ليو بيرنيت«، و»ميماك أوجيلفي«، و»فورتشن بروموسيفن«، و»يونج أند روبيكام«، و»جاي دبليو تي«، و»جراي العالمية« إضافة إلى شبكات التلفزة ودور النشر وشركات التسويق الكبرى. ويمثل هذا المعرض فرصة متميزة للتعاون وإبرام الاتفاقيات بين الشركات.
كادر (1)
تلفزيون دبي يشارك برعاية المؤتمر
أعلن تلفزيون دبي عن مشاركته في رعاية المؤتمر العالمي الأربعين للجمعية الدولية للإعلان » دبي 2006«، الذي سيتم تنظيمه في دبي خلال شهر مارس المقبل ويشارك فيه حوالي 3 آلاف شخصية من كبار الشخصيات في مجالات الإعلان والتسويق والإعلام.
وقال حسين لوتاه الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للإعلام خلال مؤتمر صحافي عقد أمس للإعلان عن الجهات الراعية للحدث: » تعد دبي اليوم إحدى أسرع المدن نمواً في العالم، وقد باتت تتمتع بمكانة عالمية على مختلف المستويات، الأمر الذي يجعلها الوجهة المثالية لاستضافة مثل هذه الأحداث العالمية«.
وأشار لوتاه إلى أن التطور الكبير الذي شهدته دبي كمركز إعلامي عالمي إنما يأتي نتيجة لتضافر جهود العديد من الأطراف، بما فيها الجمعية الدولية للإعلان – فرع الإمارات التي لم تدخر جهداً في تعزيز عمليات تبادل الأفكار والخبرات ضمن المجالات الإعلامية والتسويقية كافة، وسعت جدياً لتفوز دبي باستضافة هذا الحدث المهم«.
وأوضح لوتاه بقوله: »تتماشى رؤيتنا الاستراتيجية في تلفزيون دبي وأهداف المؤتمر العالمي للجمعية الدولية للإعلان، حيث نشترك معاً في رسالة واحدة مؤداها تطوير العمل الإعلامي والإعلاني، والسعي الدائم لتقديم كل ما يدعم هذا التوجه«.. مؤكداً على التزام التلفزيون بتوفير كل الدعم والمساندة لتحقيق أهداف المؤتمر.
وفي نهاية كلمته توجه لوتاه بالشكر والتقدير لكل من ساهم في استضافة دبي لهذا الحدث، مشيراً إلى أن التلفزيون سيعمل على توفير تغطية إعلامية وإعلانية شاملة للفعاليات والأنشطة كافة التي ستقام خلال الحدث، عدا عن مشاركة العديد من المسؤولين في التلفزيون في نشاطات المؤتمر بشكل فاعل،
مما سيساهم في تعزيز التواصل مع نخبة من الخبرات العالمية المتواجدة في المؤتمر من جهة، ورفع مستوى معرفة المؤتمرين حول تجربة تلفزيون دبي والتحول الكبير الذي وضعه في مصاف المؤسسات الإعلامية المتقدمة على مستوى العالم العربي من جهة أخرى.
والجدير ذكره أيضا، أن المؤتمر يقام برعاية بلاتينية من »جلف نيوز«، وسي إن إن«، الى جانب »تلفزيون دبي«، و»موتيفيت للنشر«؛ أما الرعاة الذهبيون فهم »إعمار«، ودينتسو»؛ وسيكون الرعاة الفضيون »مجموعة شويري«، و»إم بي سي«، وبي بي سي العالمية«، و»جريدة الاتحاد«؛
فيما يتمثل الرعاة البرونزيون للحدث بـ »خليج تايمز«، و»السوق الحرة في دبي«، و»إيه إم إي إنفو«، و»فيديكس«، و»المجموعة العربية للإعلام إيه إم جي«، و»الوطنية«، و»دياجو«. ويقام المؤتمر بالتعاون مع »غرفة دبي للتجارة والصناعة« و»مدينة دبي للإعلام«.
كادر (2)
فرسان التسويق والأعمال بالعالم في قاعة واحدة
« لم يحدث من قبل أن جمع مؤتمر كل تلك النخبة من الشخصيات البارزة في مجال الاعلانات والتسويق والنشر وعالم الأعمال، خلال أربعة أيام، ستكون دبي قبلة العالم ووجهة نظر الكثيرين، كما هي دائما«، يقول جوزف غصوب مستذكرا كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي« نريد أن نكون متميزين في العالم لا فقط ناجحين«.
وبالفعل، تشمل لائحة المتحدثين في المؤتمر شخصيات مهمة كثيرة من بينها: الشخصيات المرموقة بمن فيهم خوسيه ماريا أزنار، رئيس وزراء أسبانيا الأسبق؛ واللورد هيسيلتاين، نائب رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ورئيس مجلس إدارة »هاي ماركيت« للنشر؛ والسير مارتين سوريل، رئيس »دبليو بي بي« التنفيذي؛ وسحر هاشمي، الشريكة المؤسسة في »كوفي ريبوبليك«؛
وسيرجيو زايمان، المدير السابق لمبيعات كوكا كولا؛ والكاتب توني أليساندرا؛ والكاتب ديفيد تايلور؛ ونورمان بيرلستاين، المستشار الأول ورئيس التحرير السابق لـ »تايم وارنر« ؛ وستيف فوربس، الرئيس التنفيذي لمؤسسة فوربس. ويشارك من جانب الجهات الداعمة للحدث، كل من عبيد حميد الطاير، رئيس غرفة دبي للتجارة والصناعة؛ ومايك سايمون، نائب رئيس أول مجموعة طيران الإمارات لشؤون الإعلام والعلاقات العامة؛
وجاي راسولو، رئيس مجلس إدارة منتزهات والت ديزني؛ وجيري راو، رئيس »إمفاسيز« التنفيذي؛ وحميد هارون، الرئيس التنفيذي لمجموعة »داون« للنشر؛ وجيم آر ستينجال رئيس عمليات التسويق العالمية في شركة »بروكتور أند جامبل«؛ وجريجوري لي نائب الرئيس الأول والمدير التنفيذي لعمليات التسويق في »سامسونج إلكترونيكس«؛
وجون إيلكينز، نائب الرئيس التنفيذي فيزا إنترناشيونال. وتضم قائمة المشاركين أيضاً ممثلين عن الشركات الرائدة في مجال شراء المساحات الإعلانية والوكالات بمن فيهم سوزانا آوتفين، الرئيسية التنفيذية لشركة »كارات إنترناشيونال«؛ ودونالد جان، الذي يقف وراء تقرير جان؛ ومارسيو موريرا، نائب رئيس مجلس إدارة ورئيس العمليات التنفيذي في مجموعة »ماكان – إيريكسون« العالمية؛
وكولين جوتليب، الرئيس التنفيذي لشركة »أو إم دي« أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ وتاتيو ماتاكي، الرئيس التنفيذي لشركة »دينتسو« اليابانية؛ وتوم بيرناردين، الرئيس التنفيذي لشركة »ليو بيرنيت العالمية؛ وجاك كلوس، رئيس مجلس إدارة »بوبليسيس جروب ميديا«؛
وهوارد درافت، رئيس مجلس إدارة والرئيس التنفيذي لشركة »درافت«؛ وآلين روزينشاين، رئيس مجلس إدارة شركة »بي بي دي أو« العالمية؛ وبوب جرينبيرج، رئيس مجلس إدارة والرئيس التنفيذي ورئيس قسم الإبداع في شركة »آر/جي إيه«؛ وجون بالانت، مدير الإبداع الإقليمي في »شاتشي أند ساتشي أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا«.
كتب ـ إبراهيم توتونجي
