أكدت دولة الإمارات على ضرورة تعزيز العمل الاقتصادي العربي المشترك خلال الفترة المقبلة والقيام بمزيد من الإصلاحات في كافة الجوانب الاقتصادية وفتح قنوات الاتصال بين أسواق المال والبورصات العربية لخدمة الاستثمار والمستثمرين في الوطن العربي

اضافة إلى استكمال الجانب الخدمي لمنطقة التجارة العربية الحرة الكبرى وإزالة القيود والعقبات المتبقية وبناء ودعم المقدرة الجمركية بالدول العربية وفتح المزيد من قنوات الاتصال للحوار مع الدول والتكتلات الاقتصادية الإقليمية والعالمية.

وقالت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد في الكلمة الافتتاحية لاجتماعات الدورة 77 للمجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي التي بدأت أمس بأبوظبي ان الدول العربية وصلت إلى استكمال منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وان هذا الانجاز ما كان ليتحقق لولا التعاون الذي جعلنا نتغلب على المعوقات والصعوبات التي واجهتنا لتحقيق هذا الهدف الذي ننشده جميعا.

وأضافت الشيخة لبنى: اننا واثقون من ان هذا الانجاز سوف يحقق ما كنا نصبو اليه جميعا ولعل ما يؤكد ذلك الأرقام والإحصائيات الواردة في التقرير الاقتصادي العربي الموحد حول نسبة النمو في التجارة العربية البينية والتي وصلت إلى 14.3% كمتوسط سنوي خلال الفترة من 1999 ـــ 2003 وكذلك نمو قيمة هذه التجارة بنسبة 36.3% عام 2004 مقارنة بنسبة نمو 15% في عام 2003 لتصل إلى 64.5 مليار دولار عام 2004.

وأعربت وزيرة الاقتصاد عن أملها في تحسين هذه الأرقام والمؤشرات في السنوات المقبلة بعد ان تم الوصول إلى الإعفاء الكامل للرسوم الجمركية المفروضة على السلع الوطنية والعمل على إزالة كافة المعوقات وسرعة تحديث وتطوير أدوات التجارة والبنية التحتية المرتبطة بها في عالمنا العربي.

وأشادت الوزيرة القاسمي بالجهود الطيبة التي قامت بها لجنة المفاوضات التجارية بحصرها للقيود غير الجمركية التي تواجه التبادل التجاري بين دولنا وما قامت به الأمانة العامة للجامعة من دور فعال من خلال زياراتها الميدانية للمراكز الجمركية للدول العربية والذي اتضح من هذه الزيارات تعرض التجارة البينية العربية إلى العديد من المعوقات والقيود غير الجمركية في بعض هذه المراكز.

وقالت انه على الرغم من إزالة بعض هذه القيود والعقبات الا انه يتطلب منا مزيدا من الجهد والتعاون لازالتها بشكل كامل، ونؤمن بأنه من أهم الوسائل المساعدة في ذلك يتمثل في بناء ودعم المقدرة الجمركية في الدول العربية، ونعتقد بأن ذلك مطلب مهم وضروري ولا يقل أهمية عن ذلك ضرورة الاتفاق على قواعد المنشأ التفصيلية للسلع العربية، خاصة واننا بدأنا نلمس التأثيرات السلبية لعدم الانتهاء من هذا الموضوع على التجارة العربية البينية.

وقالت أيضا: اننا وفي سياق تطوير منطقة التجارة الحرة العربية في التجارة العربية فإننا مطالبون خلال المرحلة المقبلة تحقيق خطوات مهمة في تحرير تجارة الخدمات بين الدول العربية، حتى يتم استكمال الجانب الخدمي لمنطقة التجارة العربية الكبرى.

وأوضحت وزيرة الاقتصاد ان عالم اليوم والغد كما ترون هو عالم التكتلات ولاسيما الاقتصادية منها، ومن هذا الواقع ندرك جميعا أهمية تعزيز العمل العربي الاقتصادي المشترك، ومما يبشر بالخير هو إيماننا جميعا بأهمية تحديث وتطوير الأنظمة والقوانين والإجراءات المنظمة للعمل الاقتصادي في دولنا والعمل لمزيد من الإصلاحات في كافة الجوانب المرتبطة به، وفي هذا لسياق فإن الاهتمام بتنمية وتعزيز القدرات والمهارات البشرية العاملة مطلب حيوي لتعزيز حركة التنمية في بلادنا.

وذكرت انه في إطار العمل العربي الاقتصادي المشترك، نقترح ان نهتم سويا في المرحلة المقبلة على إيجاد نواة للتنسيق والتعاون وفتح قنوات الاتصال بين »أسواق المال والبورصات العربية« بهدف وضع البرنامج المناسب الذي يخدم المصالح المشتركة لدولنا في هذا المجال المهام، ويخدم الاستثمار والمستثمرين في عالمنا العربي.

وتطرقت الشيخة لبنى القاسمي إلى جانب من نتائج الاجتماع الوزاري لمنظمة التجارة العالمية الأخير الذي عقد في هونج كونغ قائلة ان ما تحقق في هذا المؤتمر وما تضمنه البيان الوزاري من قرارات يطرح امام دولنا عدداً من الحقائق والتحديات، ويفرض علينا المزيد من التنسيق والتشاور،

ومن هذا المنطلق نرى أهمية دعم بعثات الدول العربية في جنيف والتنسيق فيما بينها والعمل على المشاركة بفعالية في مفاوضات الدوحة للتنمية في ضوء ما صدر من قرارات عن المؤتمر، وخاصة موضوع الزراعة، والنفاذ للأسواق للمنتجات غير الزراعية، وتجارة الخدمات، والمعاملة الخاصة والتفصيلية للدول النامية، وغيرها من المواضيع، وتقديم الدعم اللازم للدول العربية الساعية للانضمام لمنظمة التجارة العالمية، ولا شك بان ذلك سوف ينعكس بصورة أفضل على العمل العربي المشترك.

وتقدمت بالتهنئة إلى المملكة العربية السعودية على انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية مؤكدة ان ذلك سيمثل دعما قويا لنا جميعا.وأشارت إلى ان النتائج الأولية الجيدة للمنتدى العربي الصيني الذي عقد في بكين في يونيو من العام الماضي وكذلك ما نتوقعه من نتائج ايجابية للاجتماع المشترك بين وزراء الاقتصاد العرب ونظرائهم من أمريكا الجنوبية المقرر عقده في الإكوادور في ابريل المقبل

والذي يعقد بناء على ما ورد في إعلان برازيليا يشجعنا على المضي في هذا التوجه مما يتطلب معه العمل سويا خلال الفترة المقبلة ومن خلال هذا المجلس على فتح المزيد من قنوات الاتصال للحوار مع الدول والتكتلات الاقتصادية الإقليمية والعالمية لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية مع هذه الدول والتكتلات.

وكان شريف الزعبي وزير الصناعة والتجارة الأردني قد القى كلمة أشار خلالها إلى ان المجلس الاقتصادي والاجتماعي حقق العديد من النجاحات على طريق العمل الاقتصادي العربي المشترك قائلا ان عام 2005 شكل في إطار منطقة التجارة العربية الحرة الكبرى المرحلة النهائية حيث أصبحت كافة الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب ذات الاثر المماثل المفروضة على السلع ذات المنشأ العربي والمتبادلة بين الدول العربية الأعضاء عند مستوى الصفر.

وأضاف انه تنفيذا لقرار قمة الجزائر قرر المجلس الاقتصادي والاجتماعي في دورته السابقة اتخاذ خطوات عملية نحو إعداد البرنامج التنفيذي ودعوة الأمانة العامة إلى تفعيل لجنة الاتحاد الجمركي وعقد اجتماعات دورية لها بحيث يكون موضوع الاتحاد الجمركي العربي بندا دائما على جدول اعمال المجلس الاقتصادي والاجتماعي.

وكما تطرق المجلس في اجتماعه السابق إلى العديد من المواضيع التي لها اثر كبير في تنمية المنطقة العربية وتطوير مؤسساتها الاقتصادية مثل الاستثمار والنقل والسياحة والبنوك المركزية والسلطات النقدية في الدول العربية.

وأكد الوزير الأردني ان التحديات التي تفرضها التطورات الاقتصادية الدولية المتسارعة تفرض على الأمة العربية ان أرادت ان تضمن لها مكانا لائقا بين دول العالم مزيدا من الجهود لتطوير مؤسساتها الاقتصادية لمواجهة هذه التحديات وبناء تكتل قوي ومتميز لمواكبة التطورات الاقتصادية الدولية

مشيرا إلى ضرورة إشراك القطاع الخاص العربي في عملية اتخاذ القرارات والمشاركة في إعداد البرامج وخطط التعاون الاقتصادي العربي المشترك ليتمكن من أداء دوره الفاعل في استثمار فرص التعاون الاقتصادي المتاحة في الوطن العربي.

وخلال الجلسة الافتتاحية استهلت نانسي باكير الأمين العام المساعد المشرف على قطاع الشؤون الاقتصادية بالإنابة في جامعة الدول العربية بالإشادة بالانجازات الاقتصادية التي حققتها الدولة بالإشادة بالانجازات الاقتصادية المهمة التي حققتها دولة الإمارات.

كما تحدثت عن الانجازات التي تحققت من خلال اجتماعات المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي وعلى الأخص بالنسبة لمنطقة التجارة العربية الحرة الكبرى وتطرقت إلى الموضوعات التي سيتم بحثها خلال الاجتماع الحالي والاجتماعات المقبلة.

وقالت: من الموضوعات المهمة على جدول الاعمال تحديد موضوعات وعناصر الملف الاقتصادي للقمة العربية الثامنة عشرة الذي يمثل احد المحاور المهمة والدائمة التي يبحثها القادة العرب خلال اجتماعاتهم.

كما يتضمن جدول الاعمال بعض الجوانب الإجرائية المتعلقة بترتيب أوضاع المنظمات العربية المتخصصة بحكم ما ورد في معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي.

ويتضمن جدول اعمال المجلس متابعة قرارات الدورة السابعة وموضوعات تتعلق بمنطقة التجارة الحرة العربية والاتحاد الجمركي والملف الاقتصادي لمجلس الجامعة على مستوى القمة »الدورة 18« كما يتضمن تقريرا عن الاجتماع المشترك للوزراء العرب والوزراء المعنيين بالشؤون الاقتصادية في دول أمريكا الجنوبية.

وتتضمن أيضا مشروع معايير وضوابط للتعاون مع المنتديات الدولية و الإقليمية وإعداد دراسة حول الصندوق العربي للمعونة الفنية وإنشاء مجلس عربي متخصص للشؤون الدينية والأوقاف ومقر دائم للهيئة العربية للطاقة الذرية في تونس وتعيين المديرين العامين للمنظمات العربية المتخصصة

في ضوء قرارات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والدراسة المقدمة من منظمة العمل العربية حول البطالة في العالم العربي وبرنامج منظمة الجمارك العالمية لبناء ودعم المقدرة الجمركية في الدول العربية وتفعيل التعاون بين الجامعة العربية والاسكواش.

كما يناقش تقارير اللجان الخاصة بالإحصاء والجمارك وقواعد المنشأ والجوانب الاقتصادية لمشروع الاتفاقية العربية لتنظيم نقل الركاب على الطرق.وتقرير لجنة المفاوضات التجارية ولجنة التنفيذ والمتابعة.ويبحث في بند ما يستجد من اعمال تفعيل الإستراتيجية العربية لمكافحة الفقر ومنتدى الحوار العربي الأوروبي.

أبوظبي ــ أحمد محسن