تعكف جمارك دبي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي بالتنسيق مع وزارة المالية والصناعة في إطار التعاون والدعم الفني الذي يقدمه الصندوق للدول الأعضاء، على وضع دراسة تتناول فيها موضوع تطبيق »ضريبة القيمة المضافة« (الرسوم غير المباشرة المفروضة على التجارة في السلع والخدمات) بعدما فوضت الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي دولة الإمارات القيام بهذه المهمة.
وتكفلت جمارك دبي بإعداد هذه الدراسة ضمن فريق عمل شكلته الدولة لهذا الغرض، على أن تدرس جميع الخيارات المناسبة سواء فرض الضرائب بشكل عام في دول التعاون أو الاقتصار على »ضريبة القيمة المضافة« خصوصا تلك التي يتم تحصيلها على المبيعات، أو بحث إمكان تطبيق ضريبة المبيعات كأحد البدائل المطروحة.
وأوصى تقرير وفد الصندوق بضرورة تنوع الإيرادات من خلال نظام الضرائب غير المباشرة كما وضع دراسة مبدئية تتعلق بالضرائب في الإمارات أن تطبق على مرحلتين.
حيث تتضمن الأولى تطبيق الضرائب على سلع مختارة مثل منتجات التبغ والسيارات والإلكترونيات وغيرها والثانية الغاء الرسوم الجمركية على كل الواردات بحيث تقتصر هذه المرحلة على تحصيلها من الموزعين والوكلاء وتجار الجملة على أن يصار في وقت لاحق الى دفع تلك الرسوم عند عمليات البيع فقط. أما المرحلة الثانية فتقتضي القيام بفرض الضرائب على مختلف أنواع السلع والخدمات.
وقال عبد الرحمن الصالح رئيس الفريق المشرف على مشروع الضرائب في جمارك دبي إن المتغيرات التي تحدث على الساحة العالمية والإقليمية تتطلب تغيير الكثير من النظم التي يجب الاستعداد لها مسبقا عقب توقيع اتفاقيات التجارة الحرة مع أهم الشركاء التجاريين لدولة الإمارات.
حيث تجري مفاوضات في الوقت الحالي حول هذا الأمر مع كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وأستراليا والصين.وأضاف أنه نظرا لأن اتفاقيات التجارة الحرة ستؤدي الى انخفاض كبير في الإيرادات من الرسوم الجمركية، فإن البديل المتاح والمسموح به هو فرض ضراءب غير مباشرة«.
وأضاف »نود أن نشير هنا الى أن اتفاقيات منظمة التجارة العالمية تشجع كل ما يؤدي الى إزالة القيود أمام التجارة الحرة بين الدول ومن بينها الرسوم الجمركية التي تفرض على البضائع المستورد«.
وقال الصالح إنه لطالما كانت جمارك دبي السباقة الى تطوير آلية لاستمرارية تحصيل الدخل من القطاع الخاص حتى بعد إنحسار الدخل المحصل من الرسوم الجمركية على الاستيراد من جراء الدخول في اتفاقية إقامة مناطق حرة.
ومن هذا المنطلق استعانت جمارك دبي ببيوت خبرة عالمية استشارية عدة تعمل في مجال استشارات الضرائب غير المباشرة، إلا أن زيارة فريق صندوق النقد الدولي نتج عنه تقريرا يضم مجموعة كبيرة من المقتراحات لوضع نظام متكامل للرسوم.
وأضاف أن هذه الخطوة جاءت بعد عقد مجموعة من المشاورات والاجتماعات بخصوص المقترح الذي تقدمت به دولة الإمارات العربية المتحدة االى الامانة العامة لدول مجلس التعاون من أجل اِلتحول الى فرض رسوم غير مباشرة بدلا من الرسوم الجمركية، كما أن عملية السبق في اقتراح مثل هذا المشروع جاء ليواكب التطور الذي تشهده دولة الإمارات ومنطقة الخليج العربي في التجارة والسياحة والصناعة.