لا شك أن صفقة تملك شركة بي أند أو البريطانية للموانئ والعبارات والتي فازت بها موانئ دبي العالمية مساء أول من أمس بقيمة 7.2 مليارات دولار، بما يعادل نحو 26.5 مليار درهم، تعد واحدة من أقوى الصفقات التي تمت مرة واحدة في قطاع الموانئ والحاويات على مستوى العالم، إن لم تكن أقواها على الإطلاق.
فهذه الصفقة تنقل لموانئ دبي العالمية 29 ميناء تنتشر في 18 دولة في القارات الخمس، بما فيها مواقع حيوية واستراتيجية للغاية. ستنتقل هذه الموانئ دفعة واحدة إلى موانئ دبي العالمية، ربما كانت تحتاج إلى 20 عاماً للتفاوض بشأنها، إذا ما تم هذا بشكل منفرد.
وربما كانت الأهمية الكبرى لشركة بي أند أو وما تملكه وتديره حول العالم، السبب الرئيسي للمنافسة الشرسة بين موانئ دبي العالمية وشركة بي اس ايه السنغافورية، تلك المنافسة التي استمرت على مدى شهرين ونصف الشهر منذ أن تقدمت موانئ دبي العالمية في يوم 29 نوفمبر الماضي بعرض استحواذ وشراء لهذه الشركة البريطانية العريقة .
والتي يعود تاريخها لــ 165 سنة مضت. وعرضت موانئ دبي في هذا اليوم 443 بنساً للسهم وبقيمة إجمالية تقدر بـــ 3.326 مليارات جنيه إسترليني (5.8 مليارات دولار) أي ما يعادل نحو 21 مليار درهم.
وكان هذا العرض حينها مناسباً جداً للطرفين حسبماً أكد مسؤولو الشركتين حتى أن مجلس ادارة بي أند أو قد صوت بالإجماع لصالح هذا العرض وأوصى حملة الأسهم في الشركة أن يصوتوا لصالحه.
واجتمع سلطان أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي لموانئ دبي العالمية مع أكثر من 30 من المحللين الماليين في سوق لندن المالي وعقد اجتماعاً في اليوم نفسه مع موظفي بي اند أو بحضور رئيس الشركة جون باركر وشرح لهم مزايا المشروع وقوبل هذا الاجتماع بترحيب كبير من موظفي بي آند أو.
وكان الأمر يحتاج فقط للتصويت لصالح هذا العرض من قبل حملة الأسهم خلال اجتماع الجمعية العمومية للشركة في شهر يناير الماضي، لكن شركة بي.اس ايه السنغافورية أعربت قبيل هذا الاجتماع عن رغبتها في الدخول في هذه الصفقة والتقدم بعرض شراء فتم إرجاء اجتماع الجمعية العمومية للشركة لإتاحة الفرصة للشركة السنغافورية التي تمتلك بالفعل 4.1% من أسهم الشركة للتقدم بهذا العرض إذا كانت جادة.
وبالفعل تقدمت بي اس ايه بعرض شراء للشركة البريطانية في يوم 26 يناير الماضي مقابل 470 بنساً للسهم الواحد وبقيمة إجمالية تقدر بـ 3.545 مليارات جنيه استرليني (ما يعادل نحو 6.2 مليارات دولار) مما حدا بمجلس إدارة بي آند أو أن يقبل هذا العرض.
لكن موانئ دبي العالمية كانت تتحسب جيداً لهذه الخطوة نتيجة للحديث الذي دار قبل ذلك عن تفكير الشركة السنغافورية في التقدم بعرض شراء. وكانت موانئ دبي العالمية جاهزة تماماً لمواجهة خطوة كهذه.
واستطاعت أن تفشلها في اليوم نفسه (26 يناير الماضي) حينما تقدمت بعرض أعلى عبارة عن 520 بنساً للسهم الواحد وبقيمة 7.2 مليارات دولار فقبله مجلس إدارة وكبار مديري الشركة البريطانية .
وأوصوا حملة الأسهم بالموافقة عليه خلال اجتماع الجمعية العمومية الذي كان مقرراً له يوم 13 فبراير الحالي فاتسعت دائرة التكهنات بأن الشركة السنغافورية قد تتقدم بعرض جديد لاهتمام كل منها بهذه الصفقة الحيوية لكن يبدو أن بي إس ايه كانت تدرك جيداً أن موانئ دبي العالمية لن تتراجع عن الصفقة .
وأنها كانت مهتمة بها للغاية فوضعت حداً لهذا الجدل يوم الجمعة الماضي حينما أعلنت في بيان رسمي أنها ستتوقف عن مساعيها لشراء بي أند أو البريطانية .
مما يعني انسحابها من حلبة المنافسة، فأصبح المجال مفتوحاً أمام موانئ دبي العالمية وهو ما حدث بالفعل مساء أمس الأول حينما صوت 99.5% من حملة أسهم الشركة البريطانية لصالح عرض موانئ دبي العالمية.
وسوف تمكن هذه الصفقة موانئ دبي العالمية من الانتشار والتواجد في 51 ميناء في 30 دولة بعد أن كانت تتواجد في 22 ميناء بـ 12 بلداً، حيث أضافت إليها بي اند أو 29 ميناء في 18 دولة.
كما سترتفع الطاقة الاستيعابية لموانئ دبي العالمية من 20 مليون حاوية نمطية في الوقت الراهن الى 50 مليون حاوية نمطية حيث ستضيف اليها موانئ بي اند أو مناولة 30 مليون حاوية في السنة ومعها ستحتل المرتبة الثالثة عاليماً بين مشغلي الموانئ بعد أن كانت في المرتبة السابعة.
ليس هذا فحسب بل ان هناك موانئ مهمة وحيوية سوف تنتقل لإدارة موانئ دبي العالمية منها 5 موانئ في الولايات المتحدة الأميركية وميناء في كندا و3 موانئ في بريطانيا وميناءان في فرنسا وميناء في بلجيكا وميناء في روسيا.
وميناء في باكستان وميناء في تايلاند وميناءان في الصين و4 موانئ في استراليا و3 موانئ في الهند وميناء في كل من باكستان وموزمبيق والفلبين واندونيسيا وسريلانكا وفيتنام والأرجنتين وهو ما يعني انتشارها في القارات الخمس بما يلبي احتياجات عملائها الحاليين .
والمتوقعين في كل أرجاء المعمورة ويعزز من الثقة فيها وسوف يرتفع اسم موانئ دبي العالمية على هذه الموانئ الــ 51 وكذلك على رافعات المناولة بها مما يعني قيمة أدبية كبيرة لموانىء دبي العالمية ويعزز من سمعتها عالمياً ويمكنها من الدخول بثقة في أي مناقصة جديدة لموانئ ومحطات حاويات حول العالم.
وما أكثرها في ظل الرغبة الشديدة من جانب دول عديدة للارتقاء بخدمات موانئها وتوسعة الطاقة الاستيعابية لمحطات الحاويات بها وسط تزايد وتنامي حركة التجارة العالمية، فهنيئا لموانئ دبي العالمية بهذا الانجاز الكبير وهنيئاً لدولة الإمارات التي تتزايد انجازاتها على الصعيد العالمي يوما بعد آخر.
كتب وجيه عبدالعاطي:
