يغيب الفنانون عن الحياة السياسية في مصر، وعن التمثيل النيابي ورغم أن عدداً من ألمع النجوم خاضوا تجربة الحياة البرلمانية من قبل منهم مثلاً الذين عينتهم الحكومة في مجلس الشورى: أمينة رزق، محمود المليجي، مديحة يسري، محمد عبد الوهاب، وكمال الطويل، ومن خاض منهم تجربة الانتخابات قليلون أبرزهم الفنان حمدي أحمد الذي اقتحم الحياة البرلمانية مرات عدة كعضو منتخب في مجلس الشعب، ومع ذلك بقيت مشكلات الفنانين خاصة بهم لم يتم إثارتها سياسياً أو تشريعياً، وهي مشكلات كبيرة منها الأزمات التي واجهت الفيلم المصري والمسرح، وتدني الأجور والتعطل عن العمل، وهذا يجعلنا نطرح أسئلة عدة: لماذا لم ينجح الفنانون في تصعيد مشكلاتهم سياسياً؟ وهل تنجح التجربة إذا كان للفنان ميول سياسية؟ ولماذا لا يضم البرلمان المصري فنانين آخرين كما حدث في دورات سابقة؟!

الفنان «سعد أردش» له رأي في تجربة الفنانين البرلمانية ويقول: إن أمينة رزق ومديحة يسري تم تعيينهما في مجلس الشورى قبل دورات عدة، لكن دورهما السياسي كان محدوداً رغم وجود الفرصة أمامهما لطرح عدد من القضايا المهمة، وهو يدعو إذا وجدت الفرصة لتعيين فنانين في المجالس النيابية فلا بد وأن يتم الاختيار من بين أصحاب الاتجاهات السياسية والثقافية ليعبروا عن وجهة نظر الفئة التي ينتمون إليها.

محمود ياسين، له رأي آخر، فهو يعتبر وجود فنانين عظماء مثل أمينة رزق ومديحة يسري وقبلهما موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب يمثلون قيمة فنية وثقافية كبيرة، باعتبارهم جزءاً من ضمير الفن ووجدان مصر، ووجود هذه الأسماء الكبيرة كان يدعو للفخر ويمثل حافزاً معنوياً لكل الفنانين بغض النظر عن دورهم السياسي.

ويؤكد محمود ياسين أن الفنان يمثل أمته كلها ويحمل أحلامها وقضاياها ويجب أن يعبر عنها بعيداً عن أي انتماء حزبي لأن سمو الفن يجعل الفنان صاحب نظرة عامة وشاملة بعيداً عن الاختلافات السياسية.

وتؤكد سهير المرشدي أن أمينة رزق ومديحة يسري مجرد ديكور في مجلس الشورى، فالفنانة أمينة رزق ظلت طوال حياتها صاحبة موقف إنساني واجتماعي مميز، وتستطرد: لكن عضو مجلس الشعب أو الشورى يجب أن يكون من أصحاب المواقف السياسية بغض النظر عن اتفاق الفنانين الآخرين مع موقفه السياسي أو اختلافهم معه.

يشن الفنان كمال الشناوي هجوماً على زملائه في البرلمان قائلاً: أمينة رزق ومديحة يسري كانتا مجرد صورة سلبية للفنان المصري، لم يتحدثا مرة واحدة عن مشكلات السينما المصرية ولم يطرحا أية قضية تمس الحياة الفنية وهو ما أدى إلى إصابة السينما المصرية بأمراض مزمنة كان يمكن أن تعالج من خلال أصوات الفنانين في المجالس النيابية.

الفنان والسياسي حمدي أحمد والذي دخل مجلس الشعب المصري بالانتخاب أكثر من مرة يقول: لم يترك أي فنان عينته الحكومة بصمة واحدة يمكن السير عليها ابتداء من محمود المليجي ومروراً بعبد الوهاب وأمينة رزق ومديحة يسري، ويضيف: كانوا مثل صفر المونديال لم نر لهم نشاطاً ولم نلحظ استقلالهم أو انتماءهم الحزبي، كما كانوا أبواقاً للحكومة المصرية وتبنوا وجهة نظرها، لكنه يؤكد أن الفنان يجب أن يخوض التجربة السياسية مثل غيره من الفئات المختلفة وعليه ألا يقبل التعيين في المجالس النيابية ليحقق استقلاليته ويقدر على تبني مبادئه والدفاع عنها.

وفي النهاية نقول اختلف الفنانون حول دورهم النيابي، فبعضهم يرى أن قيمة الفنان تحت قبة المجلس قيمة معنوية كما يرى محمود ياسين، أو يرى بعضهم الآخر أنهم مجرد ديكور حكومي مثلما ذكر كمال الشناوي وحمدي أحمد، لكن تبقى قيمة الفنان الحقيقية عبر عطائه الفني وسيرته الحسنة، ويظل فنانو مصر دائماً ـ خارج البرلمان وداخله ـ هم وجدان الأمة ورمز لعطائها.

خدمة «وكالة الصحافة العربية»

القاهرة ـ «البيان»: