طموح صالح المرزوقي احتل أرض الواقع منذ عامين، حين تأكد من قدراته الفنية في التعامل مع الحاسوب بطريقة تؤهله لإخراج فيلم كرتوني، فكان فيلم «مغامرات سلطان النباطة» والذي أراد من خلاله معالجة بعض القضايا الاجتماعية الإماراتية بصورة كرتونية ساخرة. ويعتبر فيلم صالح الأول في دولة الإمارات من خلال مشاركته كطالب بمسابقة أفلام من الإمارات عام 2004، وقد أثمر بعد ذلك عن ظهور أفلام قصيرة كرتونية قفزت إلى 10 أفلام للطلاب.

«مغامرات سلطان النباطة» صممه صالح بطريقة الثنائية الأبعاد، واختار لبطولته الشخصية الكرتونية سلطان النباطة، شاب عمره (22) عاماً، حياته كلها مغامرات ومواقف طريفة تؤدي به إلى مشكلات يتورط فيها مع صديق طفولته «يوكرش»، وقد حصل الفيلم على جائزة أفضل فيلم تحريك في مسابقة Jdream على مستوى الإمارات.

ـ ولجأ صالح المرزوقي منذ فترة بإنجاز جزء ثان من فيلمه.. وهنا نسأله.. لماذا؟

ـ حرصي الشديد للاحتكاك بالمهارات والخبرات المختلفة والتعامل مع العديد من الأساليب الإخراجية، ورغبتي الشخصية في المشاركة بهذا النوع من الأفلام جعلتني أتحمس كثيراً لإنجاز الجزء الثاني، وقد قررت القيام بهذا العمل خصوصاً بعد دعم كبير من مسعود أمر الله مدير المسابقة، وتشجيع لا متناه من قبل صديقي وزميلي المخرج حمد سيف الريامي وأعضاء مجموعة البعد الرابع والتي أنا أحد أعضائها المؤسسين.

واختير له عنوان «ليلة القبض على النباطة» وهو يختلف قليلاً في طريقة طرحه للقضايا الاجتماعية بحيث انه يطرح قضية رئيسية طوال هذا الجزء في حين تجد من خلال أحداث الفيلم قضايا ومشاكل فرعية يسلط عليها الفيلم الكرتوني بشكل واضح ومناسب.

ـ كم من الوقت أخذ منك عمل هذا الفيلم؟

ـ أنجزت الفيلم الأول في أسبوعين واستغرق الجزء الثاني ثلاثة أسابيع، حيث كنت أتعامل مع هذا الجزء مع عدد من شخصيات أكثر وعدد ما يزيد عن 70 ألف فريم بالإضافة إلى الملفات الصوتية والحوارات، ونظراً لقلة المهتمين في هذا المجال فقد قمت بهذا العمل لوحدي، وصدقاً في حال انني وجدت من يرغب في التعاون معي فإنني سأكون من المرحبين بذلك، حيث ان ذلك سيخفف الضغط علي كثيراً بالإضافة إلى أن العمل سيخرج بطريقة أفضل وأقوى وأجمل وبجودة أعلى.

ـ ما الصعوبات التي واجهتك أثناء عمل الفيلم؟

ـ قلة عدد المتعاملين مع برامج التحريك أو تقنيات التحريك، نقص الخبرة، الجهود الضخمة والوقت الكبير لإتمام أي فيلم تحريك، التكلفة المادية العالية، عدم وجود معاهد متخصصة لهذا المجال، قلة الدعم الإعلامي لمثل هذا النوع من الصناعات.

ـ هل لاقى الفيلم النجاح الذي طمحت إليه؟

ـ فيلم تحريك كفيلم سلطان النباطة بالرغم من إمكانياته المتواضعة إلا أنه حاز على شكر وتقدير الكثير من الناس سواء داخل الدولة أو خارجها، وقد حصلت قبل فترة على مقارنة بين فيلم «مغامرات سلطان النباطة» وفيلم «South Park» المشهور عالميا من Robertson Alan النيوزلندي والمعروف عالمياً من قبل الجامعات والمعاهد الأكاديمية بتقييمه الشامل والمتميز لأداء الكليات بغية الاعتراف الأكاديمي الدولي لها والتي تعتمد على رأيه في العديد من الجامعات والكليات، وتحدث عن سلطان النباطة في فقرة كاملة ومستقلة وذلك من خلال تقييمه لكلية أبوظبي للطلاب حيث ذكر ان الفيلم يضاهي بجودته ما يتم عرضه بفيلم South Park.

ـ ما الانتقادات التي وُجهت للفيلم؟

ـ الجميع يحب النقد البنّاء، وبالفعل، وجدت الكثير من النقد في الجزء الأول وحاولت قدر المستطاع أن أتجاوز هذه الأخطاء في الجزء الثاني، ولكن من أشد الانتقادات غير العادلة أن مستوى الفيلم لا يرقى إلى مستوى أفلام «ولت ديزني»، والناقد قام بمقارنة فيلمي وأنا في دولة ليست فيها صناعة أفلام تحريك أو أفلام سينمائية بشكل أوسع كما إنني جديد في هذا المجال وهذه أولى محاولاتي ويقارنني مع أكبر وأضخم شركات الإنتاج المرئي لأفلام التحريك في العالم، هذه الشركة ذات الباع الطويل والخبرات الضخمة والعريقة، وأعتقد أنها مقارنة ظالمة وغير موفقة.

ـ كيف روجت لهذا الفيلم؟ وما مدى انتشاره؟

ـ أول خطوة قمت بها بعد الانتهاء من الفيلم وتسليمه للمسابقة أنشأت موقعاً خاصاً بالفيلم عرضت فيه بعض اللقطات بالإضافة إلى نبذة تعريفية حوله وحول ظروف العمل الخاصة به، كذلك قمت بعمل ملصق له ومن ثم قمت بنشر الموقع والملصق وصور متعلقة بالفيلم على شبكة الانترنت، حيث انها البيئة الأخصب والأفضل لنشر أية معلومات حوله.

ـ ما قصة موقعك على الانترنت؟

ـ نظراً لحبي لمجال التصميم الرقمي وتخصصي الأكاديمي في المجال نفسه، قمت ببناء موقع الكتروني باسم شبكة مذهل جرافكس «www.mothhel.net» وهو متخصص بالفن الرقمي وما يندرج تحته من تفرعات، وذلك لكي أستطيع من خلال الانترنت أن أوفر لجميع المتصفحين المصادر المفتوحة للتعليم والمجانية في الوقت نفسه، سواء المحترفين أو المبتدئين، ونحن ندخل في العام الخامس للموقع وهو يلقى النجاحات واحداً تلو الآخر.

وتوج الموقع في العام الماضي بحصولي على جائزة مجلس الشيوخ الفرنسي كأفضل طالب إعلامي على مستوى العالم وذلك عن موقع «مذهل» الذي قمت بإنشائه ولما يقدمه من خدمات تعليمية متميزة في مجال فني يهم الجميع وأعتبر هذا الإنجاز الأهم في حياتي كون هذه الجائزة دولية وقد اقتنصتها من بين ملايين الطلبة حول العالم ومن دولة تُعتبر من أكثر الدول تذوقاً للفنون واهتماماً بهذا المجال.

ـ ما طموحاتك المستقبلية؟

ـ أرغب في المستقبل بأن أقوم بعمل فيلم كرتوني عن سلطان النباطة ولكن بشكل موسع أكثر وبمساهمة وتعاون مع شركات إنتاج دولية أو محلية، الأمر الذي سيساهم وبشكل قوي في خروج سلطان النباطة للعالمية بطريقة احترافية أكثر وبشكل يظهر الهوية الإماراتية بطريقة أجمل وأدق وأوضح.

حوار: غالية الأحبابي