قال تقرير لبيت الاستثمار العالمي «جلوبل» حول الإستراتيجية الاقتصادية والرؤية المستقبلية في ظل سيناريو يرتفع فيه معدل النمو الاقتصادي ويسيطر فيه الانتعاش على كل القطاعات، يظل التضخم عامل تهديد بملامسته معدل مرتفع تبلغ نسبته 7 ,4 في المئة في العام 2004.

والتضخم، الذي كان معتدلا حتى الآن مما ساعد على ازدهار النمو الاقتصادي، أصبح مدعاة للقلق للمرة الأولى، مما دفع بالبنك المركزي لتقييد السيولة في السوق. ويعزى الارتفاع الذي شهدناه خلال السنوات القليلة الماضية إلى تنامي الواردات في ظل تحركات أسعار الصرف المعاكسة، وكذلك الارتفاع الغير مسبوق في أسعار العقارات.

وكان لتراجع سعر صرف الدولار في العامين 2003 و2004 تأثير كبير على تكلفة الواردات لدولة الإمارات، وذلك بفضل ربط سعر صرف الدرهم بالدولار. ومع ارتفاع سعر صرف اليورو مقابل الدولار بصورة ملموسة، ساءت الأحوال، نظرا لاعتماد الإمارات بصورة كثيفة في استيرادها على أوروبا.

وقد ارتفعت أسعار بعض السلع الاستهلاكية المستوردة تحديدا بصورة كبيرة. كذلك تشير حركة المكونات المختلفة داخل مؤشر أسعار المستهلكين إلى التأثير الخارجي على الأسعار داخل الإمارات.

تتمثل أهم سمات العام 2004 في الارتفاع الملموس لتكاليف المعيشة للمقيمين في الإمارات، وخاصة في بعض الإمارات مثل إمارتي دبي والشارقة. وشهد عنصر «الإيجارات السكنية والبنود المتعلقة بالسكن» الارتفاع الأكبر في الأسعار بمعدل 7,6 في المئة، وساهم في ذلك بصورة كبيرة ارتفاع تكاليف مواد البناء.

وأدى ارتفاع أسعار النفط لتوافر السيولة، والتي أدت بدورها إلى نمو الاستثمار وارتفاع أسعار الأصول في قطاع العقارات. هذا ويقدر بلوغ نسبة ارتفاع إيجارات المساكن فيما بين 20 إلى 40 في المئة في العام 2004، في الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار الوقود والمتطلبات المنزلية بصورة ملموسة، مما دفع بتكاليف المعيشة إلى مستويات أعلى.

ارتفاع التضخم للسلع أعلى منه للخدمات وشملت تغيرات الأسعار جميع القطاعات في العام 2004، وذلك مقارنة بالعام السابق. واستمر اتجاه التضخم أعلى بالنسبة للسلع مقارنة بالخدمات خلال العام 2004 أيضا.

حيث ارتفعت أسعار الأغذية، المشروبات والتبغ بنسبة 3,5 في المئة، في الوقت الذي شهدت فيه أسعار الرعاية الطبية والخدمات الصحية ارتفاعا بلغت نسبته 0,3 في المئة فقط، كما زادت أسعار الترفيه، التعليم والخدمات الثقافية بمعدل محدود بلغت نسبته 3 ,1 في المئة. وقد جاء هذا على الرغم من الارتفاع الملموس في تكلفة التعليم الخاص بالدولة في العام الماضي.