كشفت دراسة حديثة لشركة «إيه سي نيلسن»، المزود الأول لبيانات التسويق في العالم، أن الزيادة المستمرة في أسعار الوقود أسفرت عن تحول واضح في عادة استخدام السيارة لدى العائلات في دولة الإمارات.
حيث قال حوالي 50% ممن شملتهم الدراسة إنهم يحاولون الحد من استخدامهم للسيارة لترشيد الإنفاق على الوقود. وقد شمل الاستطلاع الخاص الذي أجرته الشركة عبر الإنترنت حول هذه المسألة 23500 مستخدم إنترنت في 42 دولة.
وأشارت الدراسة إلى أن نسبة مالكي السيارات الخاصة بين مستخدمي الإنترنت في دولة الإمارات هي الأعلى على مستوى العالم، أسوة بالإيطاليين والأميركيين. وقالت غالبية المشاركين في الاستطلاع من الدول الثلاث (93%) إنهم يمتلكون سيارة وعليهم تزويدها بالوقود.
وتسبب زيادة أسعار الوقود قلقاً كبيراً في أنحاء أخرى من العالم، وبصورة لا تقتصر فقط على من يمتلكون سيارات ويشترون لها الوقود. فقد أشارت الدراسة إلى أن 71% من المشاركين في الاستطلاع حول العالم يمتلكون سيارة، بيد أن التأثير السلبي لارتفاع أسعار الوقود طال 82% من العدد الإجمالي للمشاركين.
وحتى في الدول الأقل قلقاً، مثل الدول الاسكندنافية، وهونغ كونغ، وسنغافورة، والصين، والمملكة المتحدة، فإن أكثر من 50% من المشاركين في الاستطلاع يشعرون بوطأة ارتفاع أسعار الوقود على ميزانياتهم. في المقابل، ترتفع هذه النسبة في دولة الإمارات إلى 85%.
وقال بيوش ماتور، مدير عام «إيه سي نيلسن» في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي «إن مستوى المعيشة المرتفع الذي ينعم به سكان الإمارات يعود في الدرجة الأولى إلى ازدهار قطاعي التجارة والسياحة، وليس إلى الاحتياطات النفطية كما هو الاعتقاد السائد. وبالتالي، من الطبيعي أن يشعر الناس هنا بالقلق إزاء ارتفاع أسعار الوقود وانعكاسات ذلك على الاقتصاد وتكلفة المعيشة، مثل أي مواطن آخر في العالم».
ويمثل امتلاكك سيارة في دولة الإمارات ضرورة قصوى، خاصة في فصل الصيف الحار. ولكن تأثير ارتفاع أسعار الوقود لا يتوقف عند هذا الحد، بل يتجاوزه بشكل مباشر إلى المستثمرين الأفراد الذي يمتلكون قوارب ودراجات مائية للتأجير والعاملين في مجال المواصلات البرية.
تنقلات أقل.. وفر أكثر
من الواضح أن أفضل طريقة للتعامل مع زيادة أسعار الوقود تكمن في تخفيف المرء من استخدام سيارته الخاصة، وهي الطريقة التي قال 45% من المشاركين في دولة الإمارات العربية المتحدة إنهم يتبعونها.
ومن الطرق الأخرى، تجميع المهام وإنجاز أكبر عدد منها خلال رحلة واحدة، وهو الأسلوب الذي يتبعه 31% من المشاركين في الدولة و40% على مستوى العالم. في المقابل، اختار 25% من المشاركين الاقتصاد في الكماليات ليتاح لهم الاستمرار باستخدام سياراتهم كالمعتاد.
واتضح أن التحول إلى استخدام المواصلات العامة ليس خياراً مطروحاً في دولة الإمارات، حيث ذكر 4% فقط أنهم اضطروا إلى ذلك مقارنة مع النسبة العالمية البالغة 24%.
وأوضح بيوش ماتور السبب في ذلك بالقول: «ينبع مثل هذا القرار عادة من الخيارات المتاحة وليس من باب النزعة الاستهلاكية. ومن المتوقع ارتفاع نسبة مستخدمي المواصلات العامة في الإمارات ليقترب من النسب العالمية، خاصة في ظل الخطط والاستثمارات الحالية في إنشاء شبكة للمترو».
وهناك فرصة كبيرة أمام تجار السيارات في الإمارات بسبب ارتفاع أسعار الوقود، حيث أن واحداً من كل عشرة مستخدمين محليين للإنترنت لديهم رغبة باستبدال سياراتهم بأخرى أقل استهلاكاً للوقود. ومن المؤكد أن هذه النسبة ستزداد مستقبلاً.
دبي ـ «البيان»: