ينضوي برنامج «إضاءات» على قناة العربية تحت سلسلة برامج الحوار التي تملأ الفضاء العربي، متخذاً أسلوباً متفرداً في مناقشة القضايا التي ترتبط بشكل مباشر بالمجتمع الخليجي، والسياسات الخارجية المتعلقة بدول مجلس التعاون.

ويمتلك البرنامج عناصر الجرأة والإثارة والغوص في الممنوعات، مستفيداً من مساحة الحرية التي توليها القناة، ومن تمرس مذيعه تركي الدخيل الذي خاض تجارب صحافية وإذاعية قبل انتقاله إلى العمل التلفزيوني. وبعد مسيرة قاربت العامين على إطلاق «إضاءات» تلفزيونيا، تحاور «البيان» الإعلامي تركي الدخيل ليسلط بنفسه وعلى نفسه «إضاءات» واضحة، ويرسل إجابات شافية للقراء حول العديد من نقاط الجدل التي أثارها برنامجه منذ إطلاقه وحتى الآن.

* كيف ظهر إلى الوجود برنامج «إضاءات» الذي تقدمه على قناة العربية؟

ـ كانت بداية الفكرة بعد عودتي من الولايات المتحدة اثر نهاية دراستي هناك. في أغسطس 2003 حيث انتقلت للعمل مع مجموعة ٍقك رئيساً لقسم الخليج في غرفة الأخبار، يومها كنا نعد العدة لإطلاق «العربية».

والى جانب ذلك نتهيأ لإطلاق إذاعة بانوراما ٍقك، لتنضم إلى شقيقتها الكبرى ٍقك ئح، وكانت فكرة «بانوراما»» آنذاك أن تكون إخبارية مكثفة، بالنظر إلى توتر المنطقة قبيل التدخل الأميركي في العراق وإسقاط نظام صدام حسين. ونظراً لكوني مراسلاً سابقاً للإذاعة كما العديد من الإذاعات، فقد اقترح زميلي أحمد حسني على رئيس الاذاعة الزميل حسن معوض أن أقدم برنامجاً ضمن الإذاعة.

واقترح معوض أن يكون البرنامج بعنوان: «الخليج في أسبوع»، وأن يتناول الشأن الخليجي السياسي في المقام الأول من خلال أبرز أحداثه خلال سبعة أيام ماضية. لكن الفكرة لم ترقني، وقلت له إني سأقدم برنامجاً حوارياً. طلب مني الفكرة فقدمتها له. طلب مني (بايلوت) فقمت بإعداد حلقة حقيقية، وكان موضوعها: أثر 11 سبتمبر على العلاقات السعودية ـ الأميركية. بعد أن استمعوا إلى الحلقة قرروا بثها في سبتمبر، بعد تسجيلها بأيام، وتواصل البرنامج اسبوعياً، واخترت له «اضاءات» اسماً مع أن هذا الاسم فضفاض، كي أخرج به من ضيق التحديد، إلى فسحة تغطية مواضيع كثيرة.

حقق البرنامج نجاحاً كبيراً في الإذاعة، فقررت الإدارة نقله إلى التلفزيون، وكان أبرز المتحمسين لذلك عبدالرحمن الراشد مدير قناة العربية بعد تسلمه الإدارة مباشرة. وبالفعل انتقل ليتحول تلفزيونياً منذ بدايات 2004، ولا يزال.

* هل كنت تسعى إلى العمل التلفزيوني بعد سنوات من العمل بالصحافة، أم أن الأمور جاءت بمحض الصدفة؟

ـ في البداية لم أكن أسع بتاتاً، لكنني أثناء دراستي في أميركا، بدأت فكرة العمل التلفزيوني تتبلور في ذهني أكثر فأكثر، انطلاقاً من أن امكاناتي تتواءم مع التلفزيون. كان هذا أبرز دوافع انتقالي للعمل مع مجموعة ح بعد أن كنت قبلها محرراً سياسياً في صحيفة «الحياة» في السعودية. لم أكن استعجل الظهور، ولم أتوقع ظهوري في الإذاعة فور انتقالي للعمل مع المجموعة، ثم انتقال البرنامج الى التلفزيون لأنه جاء متسارعاً شيئاً ما.

* «اضاءات».. هل يعتمد نجاحه على أهمية الضيف أم عمق الموضوع المعالج؟

ـ موضوع «إضاءات» الرئيس هو الضيف. قصصه، وأحاديثه، ومواقفه. وبالتالي فالجواب عن سؤالك في طرفي الإجابة معاً. فالضيف هو القصة الرئيسية، لكن لو لم يكن لديه قصة، لما نجحت الحلقة.

* ما ردك على الاتهام بأن برنامجك يعتمد على الإثارة فقط؟

ـ الإعلام الذي لا يثير النقع إعلام بارد، ولو ظهر لأربابه أنهم يوجهون ويؤثرون.

في الإعلام معادلة رئيسية صعوبتها في سهولتها: ملقي ومتلقي. عندما يعتقد الملقي أن المتلقي يجب أن يتقبل ما أراه لأنني قادر على تحديد الصواب والخطأ . والإثارة في الإعلام، كالملح في الطعام. والطعام «الخانس»، قد يكون مفيداً، لكنه لا يصلح الا للمرضى، وجمهوري أصحاء أدام الله عليهم عافيتهم، ولذا فسأملح وجبتي لهم بشيء من الإثارة، لأنهم يستحقون وجبة شهية.

* ما هي في رأيك أسباب الهجوم على برنامج «اضاءات» وعليك شخصياً في بلدك السعودية، خاصة وان إحدى هذه الهجمات جاءت على لسان خطيب مسجد في الدمام؟

ـ كما أن هناك هجوماً، فهناك ثناء، وإن أقررت بأن أحداً لم يثن علي وعلى برنامجي من على منبر جمعة. ومن الطبيعي انه لا يمكن أن يجمع الناس على شيء، وهذا ديدنهم منذ بداية الخلق، وحتى يومنا هذا، وأنا لم آت بما لم يأت به الأوائل، حتى أخرج عن هذه القاعدة. لكن ارتفاع عقيرة البعض بالنقد، دلالة على أن هذا البرنامج حقق أثراً، وهذا على الصعيد الشخصي والمهني يرضيني.

أما فيما يتعلق بالإجابة المباشرة عن سؤالك، فأقول إن البرنامج ظهر للبعض الذين لم يسمعوا في السابق سوى أصواتهم فقط. كانت معظم البرامج تركز على فئة واحدة من التوجهات، أو لون واحد من ألوان الطيف الفكري، أما في إضاءات فقد قررنا أن نضيء المشهد كاملا، وهذا أربك كل الأطراف في البداية، لأنهم اعتادوا أن يتعاطوا مع إعلام يقبل توجههم أو يرفضه.

* ما العمر الافتراضي الذي تتوقعه لبرنامج «إضاءات» ومتى تعتقد وجوب إيقافه؟

ـ هذا النوع من البرامج ليس كعلبة «السردين» تجد على ظهرها تاريخاً للصلاحية.

قد تستمر عشر سنوات، وقد تذبل نهاية هذا العام. الأمر مرتبط بالحالة الإعلامية وإقبال المتلقي والمشاهد. لكني اؤكد لك بأني سأوقف «إضاءات» إذا خف وهجه ولو بعد يوم أو يومين. فلستُ مستعداً أن أواصل تقديم مادة غير مؤثرة. ستسألني ماذا ستفعل بعد ذلك؟ سأبحث عن عمل صحافي لديكم في «البيان» (يبتسم).

* هل تؤمن بمبدأ المنافسة بين المحطات الإخبارية العربية، وهل ترى أن هناك حربا غير معلنة بين العربية والجزيرة؟

ـ المنافسة بين القنوات طبيعية، لا سيما إذا كانت القنوات تتقاسم نفس الشريحة المستهدفة من الجمهور. وهذا التنافس محرك حقيقي للابداع والتألق، وهو ما يعود بالأثر الإيجابي على المتلقي والمشاهد، وهذا أمر إيجابي.

أما ما أشرت إليه من أن هناك حرباً غير معلنة بين العربية والجزيرة، فلا أدري ما الذي يجعلك تتحول من المنافسة إلى الحرب. نحن ننافس كل القنوات العربية، دون أن نكون بحاجة إلى أن ننتقل من المهنية التنافسية إلى الحرب.

حوار ـ نائل العالم: