تمثل مجموعة غولدمان ساكس، قوة عالمية رئيسية في مجمل الأسواق العالمية غير أن الشركة التي تتخذ من وول ستريت منطلقا لها، تمشي بخطى متلكئة في روسيا، التي تعتبر سوقا رابحة لكثير من البنوك الاستثمارية .
وفي الجداول التي تقيس حصص البنوك الاستثمارية، لم يرد تصنيف غولدمان، ضمن الخمسة عشر استشارياً حول الدين وضمان الأسهم في روسيا خلال عام 2005 بالرغم من ترتيبها الثاني في العام الذي سبقه، ناهيك عن عدم إدراجها بين الضامنين الرئيسيين في أوسع اكتتاب عام للأسهم خططت له موسكو هذا العام.
وهو تقويم أكثر من 10 مليارات دولار في روزنفت، شركة الطاقة الروسية وكانت غولدمان، احتلت المرتبة السادسة عشرة، ضمن فئة المستشارين في عمليتي الاستحواذ والاندماج في روسيا عام 2005، نزولاً من المرتبة الخامسة قبل عام، وفقا لتومسون فاينانشيال، الذي قامت بوضع الجداول، وقد جرت العادة أن لا تفصح البنوك الاستثمارية عن نتائجها المالية الخاصة بأدائها في البلدان كل على حدة.
وفي ضوء ارتفاع أسعار النفط والغاز، فإن كثيرا من الشركات في روسيا، يتوقع ان تنخرط في الاستحواذات هذا العام، إذ من المتوقع إصدارها ما يربو على 15 مليار دولار، من الأسهم الروسية هذا العام، جلها في بورصة لندن، ويقدر أن تزيد الألقاب والرسوم البنكية الإجمالية من روسيا على مليار دولار.
ومع ذلك فإن موقع غولدمان في روسيا، حسبما يقول مصرفيون ومحللون، يعني أنها غير مؤهلة للعب دور كبير في سوق، يمكن ان توفر قدرا كبيرا من العمل لمنافساتها في وول ستريت، التي تحتل موقعا وحصة سوقية أكبر هناك.
وكان البنك انسحب من روسيا في أعقاب أزمة 1998 المالية، مما يضطره الآن لإعادة تأسيس عمليات واسعة النطاق في المبيعات والمضاربة.
وفي الوقت ذاته، فإن منافسيه الرئيسيين، بما في ذلك مورغان ستانلي، وكريديت سويس، وسيتي غروب، تتنافس بقوة للاستحواذ على الصفقات. ويعتبر مورغان ستانلي المنافس الأكثر شراسة على صعيد الأعمال المصرفية الاستثمارية في روسيا هذا العام، بعد تسميته المستشار الأول لصفقة روزنفت.
وكان مورغان شانلي، افتتح في شهر اكتوبر فرعا خاصا متكامل الخدمات، للأعمال المصرفية الاستثمارية في موسكو في الوقت الذي لم يقم رئيسه التنفيذي جون ماك بزيارة واحدة لروسيا العام الماضي، بالرغم من زياراته المتكررة إلى الصين.
وفي هذا السياق قال ريتشارد بوف، المحلل المصرفي لدى شركة الدراسات المستقلة بونك زيجيل إنه بالرغم مما يمتلكونه على أرض الواقع، فهذا لا يجدي نفعاً، لافتاً إلى أنهم متحفزون بشدة للعمل، كحال مورغان ستالني أو سيتي غروب.
وأضاف بوف إن وضع غولدمان، ملاحظ في روسيا، باعتبارها ناجحة في الأماكن الأخرى، ومن جانبهم، فإن تنفيذيي غولدمان، يقرون بأنهم ليسوا بقوة بعض منافسيهم الآخرين في روسيا.
وعلى الصعيد ذاته، قال كارستبن كينغتر العضو المنتدب في غولدمان ساكس، في لندن من باب أولى أن نقول إن هناك صعوبة في التعامل مع معايير الحوكمة التجارية في روسيا، أكثر من المعايير المطبقة في بلدان أخرى.
ولفت كينغتر إلى أن غولدمان تخطط للتوسع العضوي في روسيا، بدلاً من شراء حصص في أحد البنوك المحلية، كما فعل بعض منافسيه هناك.ولابد من التنويه إلى أن الأسواق الناشئة تحمل مخاطر حقيقية، فقد زادت كثير من البنوك عدد موظفيها في إحدى البلدان سريعة النمو، لتجد نفسها تتراجع بسرعة، بعد أن تنقلب العجلة الاقتصادية، أو تتفجر أزمة مالية.
غير أنها ما لم تتورط في عمليات إقراضية، إلى الشركات، فإن البنوك الاستثمارية، سرعان ما تخرج غير مضارة نسبياً، نتيجة للانقلاب الاقتصادي، لأنها تكون حققت أرباحها من الرسوم المحصلة من الصفقات.
بدلاً من التورط في قروض قد تلحق الضرر بميزانياتها. وكانت غولدمان ساكس، بعيد خفض العملة الروسية، وانهيار السندات الحكومية عام 1998 خرجت سليمة من دون أضرار، بالرغم من ضمانها لأكبر صفقات الديون.
ويذكر أن غولدمان ساكس، كان أول بنك استثماري يفتتح مكتباً له في روسيا بعد سقوط الشيوعية وأكبر المستشارين الماليين هناك قبل انهيار 1998.