ارتفاع المعدلات المحلية سيؤثر في أسعار فائدة قطاعات حساسة من الاقتصاد
بازل 2 تدعو لتبني ممارسات قوية بشأن إدارة المخاطر في القطاع المصرفي
اتفاقيات التجارة الحرة مع مختلف الدول ستيسر تدفق رؤوس الأموال والتكنولوجيا والمهارات
أفرز عام 2005 العديد من المعطيات الاقتصادية الإجمالية والتي أثرت بالإيجاب على الأداء المصرفي بصفة عامة، وبنفس القدر يلقي مصرفيون الضوء على المؤشرات المهمة لعام 2006 حيث قال الدكتور جيرالد لوينز، الاقتصادي الأول والرئيس العالمي للأبحاث الدولية لبنك ستاندرد تشارترد:
»إن الاقتصاد الأميركي يواصل نموه بقوة ونتيجة لذلك فإن مجلس الاحتياطي الأميركي يرفع أسعار الفائدة إلى معدلات طبيعية، ومن الصعوبة بمكان الآن تحديد المستوى الطبيعي لذلك المعدَل، غير أنه يعتمد بشكل كبير على الظروف الاقتصادية الإجمالية بما في ذلك الضغوط التضخمية، ومن جانبي فأنا أتوقع أن تصل المعدلات إلى 5 في المئة بحلول فصل الخريف من هذا العام.
وبالنسبة لآثار ارتفاع أسعار الفائدة على اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة، أشار جيرالد إلى ذلك بقوله:» بغية تحديد آثار ذلك على الإمارات، فمن الضروري دراسة العوامل المؤدية لارتفاع المعدلات بالإضافة إلى أن أسعار الفائدة ذاتها في ازدياد.
وبالنسبة للوقت الراهن فإن النمو القوي يقود إلى معدلات أعلى، وهذا النمو القوي من شأنه المساهمة في الإبقاء على الأسعار المرتفعة للبترول وهذا أمر إيجابي بالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة، أضف إلى ذلك أن الدولار يستفيد هو أيضا وهذا يأتي مرة أخرى في صالح الإمارات«.
وأضاف جيرالد:» على وجه العموم فإن أسعار الفائدة المرتفعة ستكون أهم العوامل المؤثرة على الإمارات العربية المتحدة، وخصوصا إمارة دبي، ومادامت المعدلات ترتفع بخطى وطيدة، فإن هذا الأمر لا بد أن يكون مقبولا، ومزيلا بعض الفقاقيع من سوق العقارات المحلية.
ومساعدا في كبح جماح الضغوط التضخمية، وعليه فإن الخطر المحدق بدبي سيأتي في وقت لاحق، وسيكون مضاعفا. فبداية لو أن المعدلات الأميركية ارتفعت بحدة، فإن الاقتصاد الأميركي سيشهد تباطؤاً مخمدا بذلك أسعار النفط. الأمر الثاني هو أن ارتفاع المعدلات المحلية من شأنه التأثير في أسعار فائدة قطاعات حساسة من الاقتصاد«.
وعن ما يتوجب فعله لضمان استمرارية الأداء الجيد والقوي للاقتصاد الإماراتي في ظل ارتفاع أسعار الفائدة قال جيرالد:» إن دولة الإمارات تريد أن تضمن أن يكون النمو الاقتصادي مستمرا لفترات أطول أو بالأحرى مستديما، ولهذا فإن معدلات الفائدة المرتفعة ستلقى ترحابا.
وكلما نظر المرء إلى الأفق البعيد، فإن المطلوب من الاقتصاد مواصلة سياسته الخاصة بالتنوع الاقتصادي وتعتبر أبوظبي مرشحة لتحقيق نمو اقتصادي مستقبلي، وبمجرد أن تنجز دبي تنوعها الاقتصادي وتحقق أبوظبي نموا قويا، فإن اقتصاد الدولة والمنطقة سيزدهر لا محالة«.
تحديات بازل 2
أكد مصرفيون أن أهم التحديات التي تواجه بنوكنا المحلية لتطبيق معايير بازل2 تتمثل بشكل رئيسي في مدى جاهزية البنوك على الوفاء بمتطلبات تلك المعايير، والعمل على استقطاب مصادر تمويل دولية بسبب التصنيفات الائتمانية المتدنية للبنوك العاملة في الدول العربية بشكل عام.
وأشاروا إلى أن تطبيق الوفاق الجديد سوف يتطلب التزاماً مهماً لتوفير الموارد من قبل البنوك حيث يدعو الوفاق الجديد لتبني ممارسات قوية بشأن إدارة المخاطر في القطاع المصرفي.
ويقول جمال صالح »مدير إدارة مخاطر الإئتمان في بنك دبي التجاري«: إن الفرق بين بازل1 الصادرة عام 1988 وبازل2، أن الأولى لم تكن كافية في تحديد رأس المال الكافي للحماية من الخسائر، حيث وقعت العديد من الخسائر في عمليات بعض البنوك في عدة أماكن في العالم واتضح بأنها لم يكن لديها رأس المال الكافي لتغطية هذه الخسائر.
فبعد الخسائر الكبيرة التي تعرضت لها بنوك في جنوب آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية في فترة التسعينات لأسباب عدة من أبرزها تجاوز الخطوط الحمراء وعدم الاهتمام والتسيّب.
أو ما يعرف الآن بمخاطر العمليات (المخاطر التشغيلية)، وبعد الأزمات المالية التي هزت اقتصادات عدة دول كالأرجنتين وإندونيسيا، جاءت توصيات بازل 2 التي أقرَتها مجموعة السبعة الكبار في مدينة بازل ـــ سويسرا.
وكانت عبارة عن إطار عمل جديد يرتكز على ثلاثة أعمدة (أو ما يسمى بالركائز 3 PILLARS)، ينص الأول منها على تعديل وإضافة طرقٍ جديدة لتحديد نسبة كفاية رأس المال للمصارف للحماية من المخاطر (وهي مخاطر الائتمان وتقلبات السوق والتشغيلية).
في حين تعطي الركيزة الثانية صلاحيات واسعة للبنوك المركزية وتعالج مشكلة تركز المخاطر، وتنص الركيزة الثالثة والأخيرة على أسسٍ جديدة لمعايير الإفصاح والشفافية والانضباط.
وأضاف: يفترض في اتفاقية بازل2 أن تجعل الصلة أكثر ارتباطاً بين درجة المخاطر المتصورة الناتجة عن طريقة عمل البنك المعنيّ ورأسماله اللازم والكافي لحمايته من تلك المخاطر في حال حصولها.
أما الغاية الأشمل التي تنشدها اتفاقية بازل2 فهي تعزيز كفاية رساميل المصارف وتشجيعها على إدخال تحسينات في إدارة المخاطر والذي يؤدي إلى تقوية استقرار النظام المالي، علاوة عن الإفصاح عن المعلومات بشكل أوسع والذي يصب في مصلحة كل من الزبائن والمستثمرين، والنظر إلى المخاطر البنكية نظرة أكثر شمولية.
وأشار جمال إلى أن بنك دبي التجاري وفي إطار استعداداته لتطبيق الاتفاقية، قام بدراستها بشكل مفصَل حيث تم فهمها واستيعابها بشكل تام، كما قام باستخراج البيانات والنسب المطلوبة للمخاطر. فبالنسبة لمخاطر الائتمان (CREDIT RISK)، توجد أرقام وقواعد بيانات يمكن احتسابها .
وجمعها على مدى سنوات عدة كما تتطلب اتفاقية بازل2، أما المخاطر التشغيلية (OPERATIONAL RISK) فهي الأصعب في عملية الاحتساب والجمع على مدى السنين الماضية كون مخاطر التشغيل عنصراً جديداً نصّت عليه اتفاقية بازل2 ولم يكن مشمولاً في إطار بازل1.
ولكن الاتفاقية الجديدة توفر الحل لذلك تحت ما يسمى بالمؤشر الأساسي لاحتساب رأس المال اللازم للمخاطر التشغيلية (BASIC INDICATOR APPROACH)، والذي لا يحتاج لاحتساب وجمع نسبة الخسائر التشغيلية على مدى السنين. كما وقام البنك بدراسة الخيارات التي نصت عليها الاتفاقية حيث تم تحليلها والاستعداد لاعتماد ما ينطبق منها على البنك وما يوصي به البنك المركزي.
وقال جمال: »قمنا أيضا بالتحضير لاحتساب نسب كفاية رأس المال (CAPITAL ADEQUACY) والنسب المطلوبة لإدارة المخاطر حسب ما تتطلبه بازل2.
وقمنا أيضا باتخاذ خطوات داخلية للوفاء بالأعمال التي تتطلبها الاتفاقية طبقاً لما تنص عليه توصيات لجنة بازل لإتباع أفضل الطرق لإدارة المخاطر والموافقة على الائتمان (BEST PRACTICES)، واتجهنا نحو المزيد من التخصص في العمل.
وتوزيع الصلاحيات، والتحذير المسبق من المخاطر المقبلة، واعتماد أسس تقييم وتصنيف داخلية، ورفع التقارير الدورية والفورية للإدارة العامة، والتعزيز من مركزة ومكننة إدارة الائتمان والعمليات، والالتزام بكل الذي أوصت به لجنة بازل للرقابة على البنوك.
بالإضافة إلى نشر التوعية بين الموظفين عن الاتفاقية لتعزيز ثقافة إدارة المخاطر وأدى كل ذلك، بالإضافة إلى وجود إدارة خبيرة وأسُس حاكمية وشفافية وإفصاح رفيعة المستوى، إلى تعزيز مكانة بنك دبي التجاري وتمكينه من تحقيق أعلى المستويات في الربحية متزامناً مع أدنى المستويات في المخاطر في الوقت ذاته».
أما بالنسبة لمدى تقبُل الأسواق لاتفاقية بازل2 أضاف جمال قائلاً:» إن الاتفاقية لم تكن تحظى في البداية بتأييد تام من الدول خارج نطاق مجموعة السبعة الكبار، بل على العكس كان هنالك العديد من الانتقادات التي وُجهت لها، منها على سبيل المثال:
التكلفة المرتفعة لتطبيق الاتفاقية وخاصة فيما يتعلق بالأساليب المتقدمة لقياس رأس المال المطلوب للمخاطر، بالإضافة إلى درجة تعقيد الاتفاقية ذاتها وصعوبة فهمها، ومدى ومجال التطبيق (خصوصاً وأن منطقة الخليج بعيدةٌ عن أزمات الأسواق المالية وانهيار المؤسسات المصرفية)،.
وهل ستكون كافة البنوك خاضعة للاتفاقية أم البنوك النشطة عالمياَ فقط، وهل ستضع بازل2 أسساً عادلة للمنافسة بين البنوك أم أنها ستكون السبب في خلاف ذلك وتكافيء البعض على حساب الآخرين؟
بالإضافة إلى صعوبة توفير الكفاءات والأشخاص ذوي الخبرات الكافية لتطبيق الاتفاقية بالسرعة المطلوبة وخاصة فيما يتعلق بالأساليب المتقدمة لقياس مخاطر الائتمان والمخاطر التشغيلية.
وأضاف: لكن ومع ازدياد تفهم السوق لأهداف الاتفاقية، بالإضافة إلى المستجدات الأخيرة والتعديلات التي أدخلتها لجنة بازل على النسخة الأولى منها والمسمّاه CP3 تمّت الإجابة على معظم التساؤلات وأصبح هنالك العديد من الدول التي أبدت استعدادها الدخول في الاتفاقية وتطبيقها في الموعد المحدد.
إذ أصدرت لجنة بازل للرقابة على البنوك في شهر ديسمبر الماضي توصياتها الأخيرة لتطبيق الاتفاقية، والتي نصت على اعتماد الفترة ما بين 2004 ونهاية 2006 كمرحلة لتوجيه البنوك المركزية ووضع اللمسات الأخيرة وجدول عمل وخطة للتطبيق.
حيث يتم البدء بالعمل بالأساليب المبسّطة (SIMPLE APPROACHES) المنصوص عليها في اتفاقية بازل2 في البنوك العاملة في مجموعة العشرة الكبار G-10 في نهاية العام .2006ويلي ذلك الانتقال للأساليب المتقدمة (ADVANCED APPROACHES).
في غضون سنة واحدة بعد ذلك (أي في نهاية 2007) ثم تأتي الفترة التي تلي ذلك (أي بعد عام 2007) كالمرحلة الانتقالية للدول خارج نطاق مجموعة العشرة الكبار.
وتطرق جمال إلى أسلوب الحماية من أي نتائج سلبية قد تظهر خلال مرحلة التطبيق والانتقال مشيرا إلى أن مقررات لجنة بازل وبنك التسويات الدولي نصّت أن على البنوك لدى مجموعة العشرة الكبار G-10 اعتماد أسلوب تطبيق مزدوج (PARALLEL) تبعاً لمعايير الاتفاقيتين معاً (بازل1 وبازل2) خلال عامي 2006 و2007.
، كما وأكدت اللجنة أنها لن تسمح لتلك البنوك بسحب رأس المال الفائض في حال أثبتت حساباتها وجود زيادة في رأس المال المطلوب، حيث أكدت مقررات اللجنة أن رأس المال المطلوب بعد فترة التطبيق المزدوج (PARALLEL) وعند اعتماد معايير بازل2 يجب أن لا يقل في عام 2008 عن 90% عما كان عليه في ظل بازل1 و80% من ذلك في عام 2009.
اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة
يرى عدد من المصرفيين أن على الاقتصادات النامية، مثل اقتصادنا، أن تستفيد من اتفاقيات التجارة الحرة. فهذه الاتفاقيات، لو أديرت بطريقة صحيحة، ستيسر تدفق رؤوس الأموال، والتكنولوجيا والمهارات... الخ. كما يمكنها أن تدفع بالاقتصاد قدماً على طريق النمو.
لكن ينبغي القول إن التخوف من أن يلتهم الاقتصاد الأكبر الاقتصادات الأصغر في ظل اتفاقيات التجارة الحرة، ليس بدون أساس كلياً. إلا أن التجربة أظهرت أن الدول التي أدارت العملية بصورة صحيحة، استفادت فائدة بالغة من التجارة الحرة والانفتاح على المدى الطويل.
وبصورة عامة، يجب اعتبار اتفاقية التجارة الحرة خطوة إيجابية. فالبنوك والمؤسسات المالية الأجنبية ستكون في وضع يؤهلها لأن تجلب أحدث التقنيات وأفضل الممارسات من الاقتصادات الأكثر تقدماً.
وفيما قد يتسبب ذلك في مزيد من الضغط على البنوك المحلية، فإننا نرى أن البنوك المحلية تمتلك من القوة والمرونة ما يسمح لها بمواجهة منافسة أقوى. كما أن طرح منتجات وخدمات جديدة سيوفر للمستثمرين مجالاً أفضل للاختيار. إن تعاظم المنافسة في السوق سيدفع البنوك المحلية إلى رفع مستواها والارتقاء لآفاق جديدة.
وبعد توقيع اتفاقية منظمة التجارة العالمية، قد لا يكون من المناسب اتخاذ موقف »حمائي« وانعزالي في الأمور المتعلقة بفتح الاقتصاد أمام المنافسة الأجنبية. إلا أنه ينبغي التأكد من عدم قيام بيئة يحكمها قانون الغاب اقتصادياً، وذلك بإدارة عملية دخول المصارف الأجنبية والأميركية، وهو ما سيوفر مجالاً متكافئاً أمام الجميع.
كما انه ينبغي التفكير بالقيود لضبط عمليات الاندماج والاستملاك التي تجري مع البنوك المحلية، بحيث يؤدي ذلك إلى كبح مناسب للامتيازات التي تحصل عليها البنوك الأجنبية والأمريكية نتيجة قدرتها على الوصول إلى الموارد والتكنولوجيا، وهو ما سيوفر أيضاً مجالاً متكافئاً أمام جميع المشاركين.
الاندماج والاستملاك
وقالوا إن عمليات الاندماج والاستملاك يجب أن ينظر إليها كإجراء تفاعلي وتقدم طبيعي في مسيرتنا الطويلة نحو الرسوخ والازدهار الاقتصاديين، عوضاً أن تكون مجرد أداة لإدارة الأزمات. صحيح أن معظم أولئك الذين يعملون في الدولة يحققون الأرباح في السوق المحلي، إلا أنهم لا يملكون القوة اللازمة في المنافسة الناجحة حتى في الأسواق الإقليمية.
وحيث أن النمو الذاتي يحتاج لوقت طويل نسبياً، فإنه قد لا يكون خياراً مناسباً في ضوء المنافسة الشديدة بين عدد كبير من الأطراف. إن القدرة على المنافسة على قدم المساواة، والصمود بمواجهة أطراف دولية، يجعل من الاندماج والاستملاك الحل السليم الوحيد الذي يتميز بسرعته وصولاً إلى الحجم المطلوب.
وبالنظر إلى العدد الكبير من البنوك المحلية متنوعة الأحجام فإن الاندماج والاستملاك يغدو ضرورة ملحة ومسبقة لضمان النمو المستقبلي المتواصل للمؤسسات. إن عمليات الاندماج، إضافة إلى ما تحققه من توفير كبير للنفقات، قد تؤدي أيضاً إلى تكامل للمهارات مما يؤدي إلى خلق مؤسسات ممتازة.
غسيل الأموال
تصدرت الإمارات العربية المتحدة الحملة ضد غسيل الأموال في المنطقة، وذلك بعد أن سنت قوانين متشددة وطبقت آليات حازمة للغاية لمنع وإيقاف غسيل الأموال بأي صورة، خصوصاً في أعقاب أحداث 11 سبتمبر.
وبعكس المزاعم الواردة في بعض الصحف، فإن الجزء الأكبر من الأموال التي تتدفق للإمارات العربية المتحدة، وخصوصاً لدبي، هي في الغالب أموال لا جنسية لها تبحث عن فرص استثمار رابحة وآمنة، وهو ما وفرته الإمارات بكثرة مؤخراً.
وإنه لمن الحقائق المسلم بها أن تدفق الاستثمارات يرتبط بشكل متواصل بتوفر العوائد الأعلى. ولذا فإن جاذبية العوائد الفائقة التي توفرها الإمارات العربية المتحدة هو الدافع الرئيسي للتدفق الثابت لرأس المال إلى الدولة.
كما أرست المبادرات القديمة لقادة الإمارات العربية المتحدة الذين يتميزون ببعد النظر القواعد الراسخة التي أدت لولادة اقتصاد قوي ونابض بالحياة، وهو اقتصاد أصبح قبلة الأنظار ليس في المنطقة فحسب بل في جميع الاقتصادات النامية.
وفي الوقت الذي كان القطاع العقاري هو العامل الأوضح في اجتذاب تدفقات كبيرة من الأموال الأجنبية، فإن الاستثمارات في مرافق البنية التحتية الأخرى لعبت دورها أيضاً في اجتذاب الاستثمارات من شتى أرجاء العالم، وخصوصاً من دول مثل المملكة العربية السعودية، الكويت، إيران، باكستان، كومنولث الدول المستقلة والهند.
منظمة التجارة العالمية وتحرير التجارة
كما كانت الإمارات العربية المتحدة سباقة في المنطقة لعضوية منظمة التجارة العالمية عـام 1996، وبعض الدول المجاورة لم تصبح أعضاء إلا مؤخراً، بينما البعض الأخر لا يزال يفاوض على ذلك.
لقد أظهرت تجربة دول كثيرة أن تحرير التجارة يحمل فائدة مشتركة للنمو الاقتصادي والازدهار، وأنه ليس بالأمر الذي ينبغي على المرء الابتعاد عنه أو تجنبه مهما كان حجم الاقتصاد وحالة نموه. وقصص نجاح الصين.
وبعدها الهند، في فتح اقتصادهما للاستثمارات الأجنبية والمنافسة العالمية، توحي بالثقة باستخدام تحرير الاقتصاد من قبل جميع الدول النامية كأداة تقود لمزيد من الازدهار الاقتصادي. وأنا أعتبره حالة ناجحة دائماً لما تحمله من مزايا للجميع.
تأثير نمو القطاع العقاري على القطاع المصرفي
أدى النمو الأسطوري للقطاع العقاري في الدولة، وخصوصاً في دبي، إلى تأثير كبير على الاقتصاد بمجمله، وكان له وقع عميق على القطاعين المصرفي والمالي.
وقد تسبب التدفق الهائل للاستثمارات الأجنبية إلى الاقتصاد المحلي في إطلاق مجموعة من الأنشطة الفرعية التي طرحت فرص استثمار كبيرة للقطاعين المصرفي والمالي. ومن المنتظر أن يتواصل ذلك الزخم ليعزز اقتصاد الدولة أكثر فأكثر.
ومن الأمور التي تلفت الانتباه إعلان أبو ظبي مؤخراً عن تشريع حقوق انتقال الملكية للمواطنين من جميع الإمارات، وهو ما سيفتح فرصاً واسعة في قطاعات متنوعة ويجتذب استثمارات أكبر إلى القطاع العقاري. وما ذلك إلا من علامات ونتائج الانفتاح المنتشر في المنطقة، والذي ينتظر أن تصل إلى الاقتصادات الأخرى.
أسواق الأسهم ونمو سوق رأس المال
لقد نجح سوقا دبي وأبوظبي خلال السنوات الخمس الماضية في التقدم لاحتلال المركز الثاني في المنطقة، وقد استوعبت الدولة بسرعة ثقافة الأسهم كما يدل على ذلك النجاح الكبير لطروح الأسهم الأولية مؤخراً.
ومن أجل تعزيز تلك المكاسب وتوفير منصة واحدة يستطيع عبرها المستثمر تداول جميع الأسهم في الأسواق، من الضروري جداً دمج أسواق الأسهم بما يعطي مزيداً من الثقة لثقافة الأسهم في الدولة. إن التكنولوجيا المتوفرة اليوم ينبغي أن تبسط وتسرع عملية اندماج لا تخلف أياً من أثار الماضي.
ولربما كانت الحاجة الأكثر إلحاحاً دمج الأسواق ضمن المنطقة لتوفير العمق والاتساع اللازمين لتحفيز المستثمرين المحليين على النشاط داخل المنطقة عوضاً عن خارجها.
مستقبل المنطقة خلال 5-10 سنوات
يبدو مستقبل دبي والدولة بصورة عامة لامعاً للغاية سواء على المدى القصير أو البعيد. فاقتصاد دبي سيكون متحرراً تقريباً من الاعتماد على النفط، وستكون التجارة والخدمات.
وخصوصاً منها الأنشطة المتعلقة بالمعرفة هي القوى الدافعة، حيث ان مرافق البنية التحتية التي أمر بتشييدها حكام بعيدو النظر ستحمل ثماراً متميزة في السنوات المقبلة. لقد غدت الدولة نموذجاً اقتصادياً يقتدى به.
فاقتصادها القوي والنابض، ومجتمعها المستقر للغاية والمحافظ على التقاليد في إطار من التسامح، والمتميز بذهنية منفتحة ومتحررة، والخالي تماماً من الجريمة، يوفران مستوى رفيعاً للحياة.
وهي، بإيجاز القول، تمثل أفضل ما في العالمين، عالم كامل يتميز بكل أسباب الراحة، ولا يتخلى بالوقت نفسه عن تقاليده وحضارته.
وما الإشادة التي صدرت عن المستشار الألماني السابق جيرهارد شرويدر عندما وصف الدولة بأنها (مهد الاستقرار في المنطقة)، إلا وصف صادق للدور الكبير والمتنامي الأهمية التي تلعبه الإمارات العربية المتحدة في المنطقة.
المشهد المصرفي المحلي
تميز السيناريو المصرفي بالازدهار الفائق في السنوات الأخيرة، وعززت ذلك الفورة الكبرى التي يشهدها القطاعان العقاري والأسهم في الدولة. كما أن أسعار النفط الأعلى نسبياً خلال العامين الماضيين، وبيئة الفائدة المنخفضة قد أثرت أيضاً على الساحة المحلية.
وهذا في حقيقة الأمر شهادة ببعد أفق الأهداف التي يعمل الحكام على تحقيقها وتصميمهم على ذلك مهما كانت الصعوبات. وكانت المصارف المحلية تجني الأرباح عبر استغلالها الجيد للفرص السانحة.
ويتوقع للمرحلة الراهنة من التنمية أن تتواصل لبعض الوقت على الأقل. غير أن البنوك يجب أن تتطلع قدماً لتحصين نفسها في مواجهة تحديات المستقبل، وخصوصاً منظمة التجارة العالمية واتفاقية التجارة الحرة.
