حققت بنوك الدولة الوطنية الواحد والعشرون نتائج قياسية العام الماضي 2005، مواصلة بذلك أداءها القوي الذي حققته في الأعوام الثلاثة الماضية.

ومستفيدة من انتعاش ونمو الاقتصاد الوطني للدولة بسبب ارتفاع أسعار النفط وتدني أسعار الفائدة وعودة الكثير من رؤوس الأموال من الخارج وزيادة معدلات الادخار والودائع .

إضافة إلى قيادة بعض القطاعات الرئيسية وعلى رأسها العقار والأسهم والتجارة والصناعة والخدمات لحركة جذب الاستثمارات، حيث شهدت هذه القطاعات نمواً كبيراً في حجم المشاريع التي قامت البنوك بالمشاركة في تمويلها والتي أقبل المستثمرون على إنشائها بسبب تدني أسعار الفائدة.

وفيما يخص قطاع الأفراد حققت البنوك عوائد جيدة من التمويل والإقراض سواء بالنسبة للقروض الشخصية أو بطاقات الائتمان أو تمويل السيارات أو العقارات وغيرها، عبر تنافس البنوك لطرح منتجات جديدة لاقت رواجاً كبيراً من العملاء ومنافسة كبيرة لاقتطاع شريحة كبيرة من العملاء.

وفي تحليل لـ »البيان« عن النتائج المجمّعة لبنود الميزانية العمومية الرئيسية، استطاعت البنوك الوطنية تحقيق نمو كبير في جميع بنود الميزانية العام الماضي 2005 حيث ارتفع صافي الأرباح بنسبة 132% من 6677 مليون درهم عام 2004 إلى 15525 مليون درهم العام الماضي.

وسجل إجمالي الموجودات نمواً بنسبة 55% من 318529 مليون درهم إلى 493622 مليون درهم العام الماضي، فيما بلغت نسبة الزيادة في بند ودائع العملاء 32% مرتفعاً من 236624 مليون درهم إلى 312100 مليون درهم خلال نفس الفترة.

وارتفعت القروض والسلف والتمويل بنسبة 47% من 199979 مليون درهم عام 2004 إلى 293963 مليون درهم عام 2005، وبالنسبة لحقوق المساهمين فقد شهدت زيادة نسبتها 67% من 41167 مليون درهم عام 2003 إلى 68819 مليون درهم العام الماضي.

كما ارتفعت رؤوس أموال البنوك بنسبة 96% من 14250 مليون درهم إلى 27959 مليون درهم خلال نفس الفترة، وقام 13 مصرفا من أصل 21 مصرفا بالإفصاح عن اقتراحات التوزيع للمساهمين .

حيث بلغت قيمة التوزيعات النقدية لعام 2005 1.7 مليار درهم مقارنة مع مبلغ 2805 مليون درهم وزعتها مجمل البنوك عام 2004، وحققت الأسهم المنحة والاكتتابات المغلقة مبلغ 2.9 مليار درهم عام 2005 مقابل 2745 مليون درهم العام 2004.

ومع إعلان الـ 8 مصارف المتبقية لتوزيعاتها فمن المقرر أن يشهد عام 2005 ضخ أموال كبيرة لمصلحة المساهمين والمستثمرين الأمر الذي سينعش من أداء مختلف القطاعات الاقتصادية الأخرى التي يقومون بالاستثمار فيها.

المؤشرات المهمة

سجلت القروض والسلف إلى إجمالي الموجودات نسبة 59.5% مقابل 59.6% عام 2004 والقروض والسلف إلى ودائع العملاء نسبة 94.1% مقابل 84.2% عام 2003 .

وحقوق المساهمين إلى إجمالي الموجودات 15.6% مقابل 13.6% عام 2004 وصافي الأرباح إلى إجمالي الموجودات 3.1% مقابل 2.1% عام2004، وصافي الأرباح إلى حقوق المساهمين 22.5% مقابل 15.7%.

أبوظبي الوطني في الصدارة

وعلى الصعيد الفردي واصل بنك أبوظبي الوطني صدارته محققاً الترتيب الأول في الموجودات بمبلغ 83660 مليون درهم مقابل 56331 مليون درهم عام 2004 وبنسبة زيادة بلغت 48.5% تلاه الإمارات الدولي بمبلغ 59392 مليون درهم ثم أبوظبي التجاري بمبلغ 57484 مليون درهم.

وبالنسبة لصافي الأرباح جاء أبوظبي الوطني في المرتبة الأولى بمبلغ 2580 مليون درهم مقابل 1137 مليون درهم، تلاه أبوظبي التجاري بمبلغ 1921 مليون درهم، ثم بنك المشرق بمبلغ 1739 مليون درهم.

واحتل بنك أبوظبي التجاري المرتبة الأولى بالنسبة لحقوق المساهمين مسجلا مبلغ 8618 مليون درهم تلاه الخليج الأول بمبلغ 7800 مليون درهم ثم الإمارات الدولي بمبلغ 7749 مليون درهم.

عام 2006 والتحدي الصعب

ومع تحقيق البنوك لأرباح قياسية عام 2006 ربما لا تتكرر في القريب العاجل، ومع تزايد الطموحات المستقبلية، تجد البنوك نفسها في موقف صعب هذا العام 2006 .

حيث صرّح معظم المسؤولين فيها أن عام 2006 سيشهد تحدياً صعباً مع التوقعات بأن تعود البنوك لتحقيق نسب الارتفاع المعتدلة في الأرباح والتي ستتراوح بين 20-25% وربما يساعد البنوك الأصغر توسيعها لقاعدتها المالية وتحديث أنظمتها ومنتجاتها لمواجهة التحديات المقبلة والسعي للحصول على أكبر حصة من السوق.

فيما تسعى البنوك الأكبر إلى التوسع خارج الحدود وتطوير قدراتها من حيث الحجم والتقدم لم تكن في متناول البنوك الكبيرة العالمية في المنطقة والقيام بتمويل صفقات مالية ضخمة مثل مشروعات الطاقة الإستراتيجية والبنية الأساسية ومشروعات التخصيص وغيرها.

فيما يمثل قطاع العقارات فرص الثراء برغم المخاوف من مبالغة البنوك في المشاركة في تمويل المشروعات العقارية. كما أن أسعار الفائدة اضطرت البنوك إلى الإبداع وتقديم خدمات جديدة وتطوير قنوات لزيادة الدخل.

وعندما ترتفع أسعار الفائدة، الذي بدأ الآن، سترتفع الأرباح بدرجة اكبر، ومن الصعب توقع مشكلات في الأفق رغم قلق البعض من حجم توسع البنوك الصغيرة في الإقراض.

تحقيق وتحليل أبو بكر الأمين: