إنها أسرع مدينة نمواً في العالم، وتنفق مبالغ طائلة على الانشاءات والبناء، وعلى وشك شراء شركة »بي اند أو« البريطانية للموانئ والعبارات لكي تكون قوة عالمية جديدة في إدارة الموانئ. فهل تصبح مدينة دبي أهم بقعة على سطح الكوكب؟
هذا ما قالته صحيفة »الغارديان« البريطانية عن دبي وأضافت في تقريرها ان هناك من يقولون ان خمس أوناش البناء في العالم تعمل في مدينة دبي، وأن هناك جيشاً من 250 ألف شخص يعملون في بناء المشروعات والبنايات والأبراج الجديدة، غالباً من الهند وباكستان.
وتتكلف الليلة الواحدة في فندق فاخر في دبي ما يعادل أجر عامل شهرياً من الذين شاركوا في البناء في إشارة إلى استفادة دبي من انخفاض أجور العمالة الآسيوية. والشوارع حول مواقع البناء والبنايات الصاعدة تزدحم بالسيارات والمشاة، والحركة لا تنقطع في مدينة دبي على مدار الساعة.
بالطبع حركة المرور دائماً مزدحمة جداً مثل مدينة لوس أنغلوس، وتعطي سلطات المدينة الأولوية حالياً لمشروعات طرق ونقل جديدة وتنفق مئات الملايين من الدولارات على انشاء الجسور والمعابر والتقاطعات عبر خور دبي (جسر جديد من خمس مسارب) لكن لا تزال الرحلة التي تستغرق في الظروف العادية 10 دقائق بالسيارة تحتاج إلى ساعة كاملة أو أكثر في وسط مدينة دبي.
وتنمو دبي أسرع من أي مدينة أخرى في العالم وقال أحد التجار في سوق الذهب إنها تشبه عش الغراب، في إشارة إلى سرعة النمو. وقال بالأمس لم تكن دبي ملحوظة، واليوم هي أهم المدن في المنطقة والمشروعات التي تقوم على طول ساحل دبي البالغ 25 ميلاً تقدر بنحو 100 مليار دولار، سواء التي تجري حالياً.
أو ستقام مستقبلاً (يقدر البنك الدولي أن إعمار العراق سيتكلف 53 مليار دولار)، ويعادل هذا الرقم الاستثمارات الخارجية التي تدفقت على أميركا في العام الماضي، وضعف الاستثمارات الأجنبية في الصين.
وهناك ثلاث جزر شهيرة تقام قبالة سواحل دبي، هي نخيل جميرا وجبل علي وديرة، وتقول الغارديان ان سبعة آلاف عامل يعملون في بناء هذه الجزر ويتجهون إلى موقع العمل يومياً لابد ان يشكلوا أزمة مرورية، ويتم إرسال هؤلاء العمال بحراً إلى الجزر من الساحل مباشرة لتجنب هذه الأزمة.
وبالنسبة لبرج دبي الشهير، فقد تكلف 800 مليون دولار وسيكون أعلى بناء في العالم عندما ينتهي رغم أن الارتفاع الحقيقي لا يزال سراً.
وهناك إعلان طريق بحجم سيرك بيكاديلي، يشير إلى البرج وعليه عبارة »بناء التاريخ« ولا عجب ان أكبر مركز تسوق في العالم يقع في دبي، وأكبر مشروع ترفيهي تحت الإنشاء حالياً، في إشارة إلى الإمارات مول ودبي لاند.
مشروعات جديدة:
وأشارت الصحيفة أيضاً إلى الفندق الذي يقام تحت سطح البحر بتكلفة 500 مليون دولار، ومنتجع التزلج على الجليد الذي يحتوي على جليد حقيقي.
وهناك نوايا لإنشاء مدينة الشطرنج، التي ستضم 32 برجاً كل منها 64 طابقاً، كل منها على شكل رقعة الشطرنج، وسيكون هناك بناية سكنية من 60 طابقاً على شكل ساعة »بيغ بن« في لندن. وهناك احدى الشركات تبيع شققاً سكنية في دبي تعطي سيارة جاكوار هدية على كل شقة.
وستبني مدينة دبي هرماً وبناية باسم اطلانطس بتكلفة 600 مليون دولار، وبرنامج للسياحة مع الدلافين، هناك أيضاً مدينة الطيران وقرية الشحن ومدينة طبية ومنطقة حرة للمساعدات الإنسانية، ومدينة للمعارض ومدينة للمهرجانات (دبي فيستيفال سيتي) .
ومدينة للرعاية الصحية ومدينة للأزهار عبارة عن امتداد للمطار وتتكلف 4 مليارات دولار، فضلاً عن مطار دولي جديد كلياً في جبل علي بتكلفة مليارات من الدولارات سيكون في المطار الجديد ستة مدارج للطائرات وطاقته السنوية 120 مليون راكب و 12 مليون طن من الشحنات. فضلاً عن ذلك، ستبني دبي مدناً أصغر تقوم خدماتها للقطاعات المالية والصناعية والسياحية.
طيران الإمارات
شركة طيران الإمارات الناقل الوطني للإمارة طلبت أكبر صفقة طائرات في التاريخ من بوينغ، حيث تشتري 42 طائرة طراز 777 بقيمة 9.7 مليارات دولار.
تستطيع هذه الطائرات استيعاب 300 راكب في رحلات بطول تسعة آلاف ميل دون توقف. كما طلبت طيران الإمارات أيضاً أكبر أسطول من طائرات إيرباص A380 العملاقة التي تستوعب كل منها 555 راكباً.
ديزني لاند
ديزني لاند دبي ستحمل اسمها وستكون دبي لاند وتبلغ مساحتها أكبر من إمارة موناكو وتتكلف 4.5 مليارات دولار، وسيعمل بهذه المدينة الترفيهية 300 ألف شخص لخدمة 15 مليون زائر متوقع.
قطار دبي
تقيم دبي أيضاً قطاراً يتوقف في 37 محطة وسيبدأ البناء قريباً، وسيكون لدى دبي أيضاً واحة سليكون خاصة بها تتكلف 1.7 مليار دولار لخدمة شركات الحاسب الآلي.
وهناك أيضاً واجهة دبي البحرية والقناة العربية، وهي منطقة أكبر من مساحة جزيرة بربادوس، وستضم سكاناً أكثر من سكان مدينة باريس عندما تنتهي، وتتكلف 6 مليارات دولار.
وهناك جانب آخر لمدينة دبي، فعندما تقود على ساحل الخليج بعيداً عن منطقة الفنادق الفاخرة والأسواق ومراكز التسوق العملاقة وتمر بمحطات الطاقة العملاقة التي تعمل بالغاز، نحو الحدود القريبة لدبي، تصل إلى جبل علي، أكبر ميناء اصطناعي في العالم.
كما تم حفر الأرصفة والألسنة في ميناء جبل علي من أرض الصحراء في عام 1979، في المكان الذي اعتاد المغفور له الشيخ راشد أن يقيم مخيمه مع الأصدقاء لقضاء السهرات.
الأرصفة التي يبلغ طولها 1.5 ميل عملاقة، حيث لا تستطيع ان ترى النهاية بالعين المجردة. وكل دقيقة وكل لحظة يرفع الونش حاوية من إحدى السفن لينزلها على الرصيف.
أو العكس، فالعمل هناك لا يتوقف أبداً على مدار الساعة، الإنزال أو تحميل بضائع قادمة من آسيا وتتجه إلى أوروبا أو العكس. ولا يوقف أي شيء هذه الحركة الدؤوبة المستمرة 365 يوماً في العام حتى في قيظ يوليو الذي تصل فيه الرطوبة إلى 90% والحرارة إلى قرب 50 مئوية.
ويأتي إلى جبل علي أكثر من سبعة ملايين سفينة حاويات سنوياً وينمو الرقم بنسبة 23% سنويا، وسوف يصل إلى ثلاثة أضعافه خلال ست سنوات، ويخدم اسواقاً يسكنها مليارا نسمة.
وقد عملت حكومة دبي على أن تكون المدينة مركزاً تجارياً منذ الستينيات مع التركيز على الموانئ وكانت تلك نظرة ثاقبة لأن دبي تقع على طريق استراتيجي يربط بين الصين والهند والشرق الأوسط وأوروبا وأميركا.
وفي هذه المناطق تتركز أيضاً الأموال. فقد أصبحت الصين ثالث أكبر اقتصاد في العالم وتنمو بسرعة. والهند في طريقها لتحذو حذو الصين بنموها السريع، وكانت خطة الحكومة في دبي أن تكون المدينة مركزاً تجارياً ومالياً ينافس سنغافورة وهونغ كونغ.
وتشتري دبي اصولاً من الموانىء في الصين وهونغ كونغ واستراليا وكوريا الجنوبية والهند واليمن وجيبوتي والسعودية ورومانيا والمانيا وأميركا اللاتينية، وتحاول الآن السيطرة على موانئ جنوب العراق أيضاً، ولاتزال تريد المزيد.
وهذه الفكرة وراء سعي دبي لشراء بي أند أو البريطانية لتوسيع نطاق سيطرتها على الموانئ من خلال أصول هذه الشركة. فهل تستطيع أن تفعل دبي وتنجح فيما فشلت فيه ليبيا ومصر وفلسطين ولبنان وسوريا والعراق واليمن وغيرها من الدول العربية؟
طرحت »الجارديان« هذا السؤال ثم أجابت عنه بسؤال آخر هو ماذا كانت لندن. في القرن التاسع عشر؟ وماذا كانت مانهاتن قبل بدء القرن العشرين؟ ثم أكدت أن دبي ستكون المركز العربي للعالم الحديث، وليس المركز الحديث في العالم العربي.
ترجمة: أشرف رفيق