أصبح لبنان محط أنظار المستثمرين العرب واحتل مراتب متقدمة بين الدول المستقطبة للاستثمارات البينية العربية لا سيما الخليجية منها التي فاق حجمها السبعين في المئة من حجم الاستثنمار العام.

وتأتي السعودية والإمارات والكويت وقطر في طليعة الدول التي تتجه باستثماراتها نحو قطاعات أساسية مستقطبة في لبنان كالسياحة بالدرجة الأولى، التي أصبحت دافعا رئيسيا للقطاع المالي في البلاد، إضافة إلى قطاع العقارات الذي يعد قطاعا آمنا وذا عوائد ثابتة وقطاع الخدمات المصرفية الأكثر عراقة في لبنان.

ويأتي تحول لبنان إلى مركز جاذب للاستثمار نتيجة عوامل عدة في مقدمها ثقة العرب بهذا البلد وأنظمته المعتمدة، إلى جانب موقعه الجغرافي وسهولة التواصل مع القارات ونظامه الاقتصادي الحر وحرية تحويل الأموال والنظام المصرفي المتطور وعوامل جذب كثيرة أخرى.

كالبنى التحتية المتطورة والكادر البشري الكفء والمواقع السياحية والتاريخية والأثرية الجاذبة التي يملكها.

المشاريع الاستثمارية الكثيرة المنفذة أو المرتقبة والتي تمولها بشكل أساسي شركات خليجية وإماراتية بشكل خاص، وساهمت في دفع عجلة البلاد الاقتصادية بعد سنوات من الركود والأزمات.

مما ضاعف من نسبة الإستثمارللعام الحالي ثلاث مرات عما كان عليه في السنتين الماضيتين بحسب ما أكد رئيس المؤسسة العامة لتشجيع الإستثمارات في لبنان ( إيدال) نبيل عيتاني لـــ »البيان«.

وللإماراتيين حصة الأسد في هذه المشاريع، حيث أبرمت مؤخرا صفقة عقارية ضخمة تملكت من خلالها شركة » ووتر فرنت سيتي « الإماراتية 193655 مترا مربعا في منطقة الضبية على الساحل الشمالي لمدينة بيروت بمبلغ قيمته 250 مليون دولار.

وشملت عملية البيع العقارات من رقم 692 وحتى 1756 وذلك بموافقة مجلس النواب اللبناني، على أن تستخدم العقارات لإنشاء مدينة على شاطئ البحر تضم مشروعاً سياحياً وتجارياً وسكنيا متكاملا.

ويحظى مشروع » بوابة بيروت « الذي تموله شركة إماراتية خاصة مديرها الاستثماري بيت أبوظبي للاستثمار، باهتمام المستثمرين العرب والأجانب، وهو مشروع يهدف إلى استغلال مساحات متبقية من دون شاغل في منطقة وسط بيروت التجاري المعروفة بسوليدير.

وتتألف بوابة بيروت من سبع قطع أراضي تبلغ مساحتها الإجمالية 21.448 مترا مربعا والمساحة المبنية 175.200 متر مربع، ويتألف من مبانٍ عبارة عن ناطحات سحاب بارتفاع 120 مترا تطل على مواقع ومناظر خلابة ستضفي بهندستها المعمارية المميزة جديدا جماليا على واجهات بيروت.

وأشار عيتاني بهذا الصدد إلى مشاريع حالية قائمة وناجحة جدا لمستثمرين إماراتيين كالمشروع السياحي والترفيهي لرجل الأعمال خلف الحبتور ومشاريع أخرى كثيرة لم تمر عبر »إيدال« كونها لا تقع ضمن نطاق القطاعات المعنية بها المؤسسة .

وهي فقط السياحة والصناعة والزراعة والمعلوماتية والتصنيع الغذائي والاتصالات والإعلام والتكنولوجيا، وأوضح أن السعوديين والإماراتيين والكويتيين هم الأكثر استثمارا في هذا البلد.

مشيرا إلى أن لبنان احتل عام 2003 المرتبة الأولى بين الدول العربية في مجال استقطاب الاستثمارات التي بلغت 850 مليون دولار لترتفع عام 2004 إلى مليار وخمسين مليون دولار وتقارب مع نهاية العام الماضي الملياري دولار.

مشيرا إلى أن ما حاز على تسهيلات وحوافز من قبل المؤسسة العامة للاستثمار بلغ نحو 500 مليون دولار وبفارق 141 مليونا عن العام الذي سبقه، على الرغم من الأوضاع السياسية والأمنية غير المستقرة .

واغتيال الرئيس الحريري الذي شكل نقطة تحول سلبية كانت ستعيدنا إلى الوراء لولا مناعة اقتصادنا وعوامل أخرى عديدة كصعود الكتلة النقدية واسعار النفط في الدول العربية.

ما وضع لبنان مجددا في دائرة اهتمام المستثمرين الخليجيين الذين يفتشون عن استثمارات مجدية في بيئات ملائمة لمشاريعهم تلبي طموحاتهم المالية وهم يكنون محبة كبيرة للبنان.

وهذا ما نعتبره عاملا إيجابيا نأخذه في دراساتنا بالاعتبار ويدفعنا لبذل المزيد من أجل سن قوانين أفضل تريح اشقاءنا العرب وتوسع أمامهم أبواب الاستثمار في لبنان، مؤكدا أن لبنان سعى في السنوات الأخيرة لتحديث تشريعاته.

واصدر في هذا المجال سلسلة من القوانين والتشريعات لتشجيع الاستثمارات وأبرزها القانون رقم 360 الذي يرعى عمل إيدال المعنية بمنح تسهيلات وخدمات للمشاريع الاستثمارية قبل وبعد الإنشاء ودعم استقرار المستثمرين.

كما تتركز خدماتنا على الترويج لفرص الاستثمار وتوفير المعلومات عن لبنان وتحديد إمكانية قيام شراكات أو تحالفات وتسهيل إجراء المعاملات وإعطاء التراخيص للمشاريع الاستثمارية.

وقال عيتاني إن حماية المستثمرين توازي أهمية استقطابهم لذلك وجدت إيدال التي تركز على التقديمات الاستثمارية وعقد سلة الحوافز، وهو عقد نمنح بموجبه حوافز وتسهيلات وإعفاءات ضريبية للمستثمر ويطبق هذا العقد على المشاريع الكبيرة وذات المنفعة الوطنية.

وعلى أساس معيار حجم القطاع والإستثمار زائد حجم العمالة بعد دراسة الأثر الاجتماعي والبيئي وغيره، كما يتضمن منح إجازات العمل من كل الفئات وتخفيض رسوم إجازات العمل والإقامة بنسبة تصل إلى 50 في المئة وإعفاء كاملاً من الضريبة على الدخل .

وعلى أنصبة الأرباح لفترة عشر سنوات إضافة إلى تخفيض رسوم البناء بنسبة أقصاها 50 في المئة، وإعفاء كاملاً من رسوم التسجيل العقاري، ومن وجوب وجود أشخاص لبنانيين في مجلس الإدارة.

وعلى الرغم من أن معدل النمو الاقتصادي للعام 2005 كان أقل من السنتين الماضيتين بسبب ما شهده لبنان من ظروف وأحداث، إلا أن الخبراء الاقتصاديين يتوقعون استعادة معدل نمو إجمالي الإنتاج الداخلي.

وبالتالي زيادة حجم الاستثمار، ويقول المحلل الاقتصادي عدنان الحاج إن الاستثمار هو فرصة يرتبط مدى قبولها ونجاحها بالمميزات التي يتمتع بها البلد.

مؤكدا أن لبنان يمتلك مقومات كثيرة تخوله جذب أهم الاستثمارات والتوجه نحو الاستثمار العقاري عال جدا في لبنان على اعتبار أنه قطاع آمن ومربح وقليل المخاطر بالنسبة للسيولة الفائضة ويؤمن عوائد ثابتة مقارنة مع الاستثمارات التقليدية.

معتبرا أن استثمار الأخوة العرب لا سيما الإماراتيين والسعوديين في لبنان يعود بالفائدة الاقتصادية على البلد، مؤكدا أن لبنان بحاجة لكل استثمار ولكل مال يأتي من الخارج.

وهناك حاجة محلية للإستثمار في قطاعات أخرى غير السياحة والعقارات كالتكنولوجيا وهي قطاع واعد والصناعة وغيرها، مشددا على أننا بلد خدمات ونحن في منافسة شديدة مع دول أخرى، ومركزا على أهمية الاستقرار السياسي والأمني كعنصر جاذب ومطمئن.

لافتا إلى وجود عوامل أخرى تزيد من شهية المستثمرين كالاهتمام الدولي بلبنان إذ تولى البنك الدولي مؤخرا دفع 700 مليون دولار لمشاريع مختلفة، عدا عن المصارف الإسلامية التي تمول مشاريع استثمارية متعددة وهذا كله يضيء على البلد وعلى الفرص المتوفرة فيه.