قال محللون ان قادة أوروبا يبحثون عن وسائل لجذب المواهب عن طريق الهجرة حتى أن بعض الدول تغلق الحدود في وجه المهاجرين الذين يرغبون في العمل بأجور أقل.
وقال فرانكو فراتين: رئيس لجنة الشؤون الداخلية والعدالة إن هناك قواعد أكثر صرامة للهجرة في أميركا واستراليا لكنهم يحصلون على المهاجرين الذين يريدونهم بالفعل ويدمجون هؤلاء المهاجرين مع الشعب ويعطونهم مزايا وتعليماً ومواطنة بشكل أسرع من دول الاتحاد الأوروبي.
وفراتيني متهم بوضع سياسة الهجرة إلى أوروبا التي تشمل البطاقة الخضراء التي تتيح للعمال المهرة الذين يعيشون بالفعل داخل دول الاتحاد الخمس والعشرين ان يتنقلوا داخل بقية الدول دون وثائق جديدة أو اجراءات روتينية والتصاريح الخاصة للعمال الموسميين.
ويقول ان قوة العمل في أوروبا من المتوقع أن تنكمش إلى 20 مليون شخص من الآن حتى عام 2030، وفق احصاءات اللجنة الأوروبية، وتشكو الشركات من اللوائح التي تحكم تنقل العمالة الماهرة بين الدول الأوروبية، حتى مع ارتفاع البطالة في بعض دول الاتحاد الأوروبي.
ويعتقد فراتيني ان أي مهندس من شمال افريقيا مثلا يمكن أن يأتي للعمل في أوروبا ويكسب مالاً ثم يعود مرة أخرى إلى بلاده ويبدأ فيها مشروعا.
ولا تزال سياسة الهجرة في أوروبا تختلف من بلد لآخر لكن فراتيني يستخدم تعبير »الدورة المخية« لكي يروج لفكرته والدفاع عن نفسه ضد الاتهام بأنه السبب في نزيف العقول، الذي يطلق غالباً ضد الدول الغنية التي تستقطب المواهب من الدول الفقيرة.
والتحدي الذي يواجه فراتيني هو الضغط من النقابات العمالية ورجال السياسة أصحاب النفوذ الذين يقلقون أن يفقد العاملون وظائفهم لصالح عمال آخرين يتقاضون أجوراً أقل، وغالبية الحكومات الأوروبية لا تشعر بالارتياح لفتح الحدود لهجرة العمالة.
وثلاث دول فقط من دول الاتحاد الأوروبي مثلاً فتحت أسواق العمل فيها أمام دول شرق أوروبا الثمانية الاعضاء الجدد في الاتحاد.
وحثت اللجنة الأوروبية مؤخراً دول أوروبا الغربية على فتح حدودها أمام هجرة العمالة وقالت إن الخوف من فقدان الوظائف لا أساس له والدول التي فتحت أبوابها للمهاجرين شهدت نمواً اقتصاديا أسرع.
وفي الوقت الذي تقاوم فيه بعض الدول فتح أسواق العمل حتى يحدث يذلك بقوة القانون عام 2011 فقد تتغير المواقف في أوروبا، حيث كرر وزير الداخلية الفرنسي مؤخراً أفكار فراتيني واقترح إصدار تصاريح هجرة خاصة للعمالة الماهرة.
كما أن مشروعات جذب المهاجرين مشكلة في الدول النامية التي يطلبون منها التخلي عن خريجيها وعلمائها، ويقول فراتيني إن المهاجرين الناجحين يفيدون اقتصادات بلادهم عندما يعملون في أوروبا، لأنهم يرسلون أموالاً إليها تشكل جزءاً مهماً من إجمالي الناتج المحلي هناك.
ويقول فراتيني، من الناحية العملية سوف تروج أوروبا لدورة العقول بإدراج مواطنين غير أوروبيين في قواعد بيانات الوظائف وتمويل برامج تعليم اللغة والتدريب في الدول المرسلة للمهاجرين. كما يريد فراتيني أيضاً إصدار تصاريح عمل تسمح للمهاجرين بالعودة لإنشاء مشروعات في بلادهم من دون فقدان حق العمل في أوروبا.
لكن بعض خبراء الاقتصاد يشعرون بالشكوك حيال ذلك، فمن الصعب على المهاجرين العودة للوطن، وإذا كانت الظروف جيدة بدرجة كافية للاستثمار في الدول التي يهاجرون إليها، غالباً لا يعودون، ويقول أحد الخبراء إن المهاجرين يغادرون بلادهم لسبب ما.
ويرسل المهاجرون أموالاً إلى بلادهم، وقال صندوق النقد الدولي إن المهاجرين حولوا لبلادهم الأصلية 126 مليار دولار في عام 2004، مقابل 72.3 مليار دولار عام 2001. لكنه لا توجد احصاءات حول حجم استثمارات المهاجرين في بلادهم.
ويقول بعض المهاجرين إنهم يوافقون على فكرة دورة العقول نظرياً بأن الاستثمار يحقق أكثر من إرسال المال للبلاد الأصلية، وتشير أدلة ظرفية إلى وجود استثمارات للمهاجرين في بلادهم.
ومن أمثلة ذلك كمال شاهين هاجر إلى ألمانيا عام 1973 قادماً من تركيا، وفتح شركة منسوجات يديرها بنفسه، هي من أكبر الشركات الأوروبية ويعمل بها 11 ألف شخص، منهم تسعة آلاف في مصانع تابعة للشركة في تركيا.
وبدأ ينقل المصانع إلى تركيا منذ عام 1984 للاستفادة من العمالة الرخيصة الماهرة، ومعرفته باللغة المحلية والقوانين التركية، مكنته من الإدارة الجيدة، وقال إنه يعرف اللوائح التركية ومن الأسهل عليه أن يستثمر في تركيا أكثر من أي نظير ألماني له.
ترجمة: أشرف رفيق