قال مراقبون إن روسيا نجحت في احتواء مخاوف شريكاتها في مجموعة الثماني بشأن إمدادات الطاقة مع ان المشكلة الرئيسية التي يطرحها تطور المجموعة الروسية العملاقة »غازبروم« لم تحل على ما يبدو.
وترأست موسكو للمرة الأولى اجتماع وزراء مالية المجموعة التي تضم الدول السبع الصناعية الكبرى في العالم وروسيا.
وهذا الاجتماع الذي اختتم أول من أمس السبت هو الأول في سلسلة لقاءات ستبلغ ذروتها في قمة لرؤساء دول المجموعة في يوليو المقبل. وتضم مجموعة الثماني ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وايطاليا واليابان وروسيا.
وسعت الدول الاوروبية القلقة بعد حرب الغاز التي نشبت بين روسيا وأوكرانيا ومشاكل شحن الغاز التي سجلت في قمة موجة من الصقيع ضربت أوروبا الشرقية، إلى التركيز على مسألة »امن الطاقة«، الشعار الذي اختارته موسكو بنفسها للاجتماع.
وتكتسي هذه القضية اهمية كبرى ليس للزبائن الأوروبيين وحدهم، لان روسيا عنصر أساسي في سوق الطاقة الذي يشهد توترا كبيرا حاليا. وهي تحتل المرتبة الأولى بين الدول المصدرة للغاز والثانية في قطاع تصدير النفط في العالم.
واشار البيان الختامي للمجموعة كعادته إلى »الخطر« الذي تشكله »الأسعار المرتفعة والمتقلبة« للطاقة على الاقتصاد العالمي، الا انه اكتفى بالتأكيد وبلهجة معتدلة ان »آليات السوق أساسية لعمل نظام الطاقة العالمي«.
واعترف وزير المالية الروسي الكسي كودرين بأن المناقشات حول بعض المواضيع »كانت صاخبة«. لكن في ختامها، عبر بلدان على الأقل هما ألمانيا وفرنسا عن تأييدهما لقبول روسيا عضوا كامل العضوية في المجموعة حيث ما زالت موسكو تشغل مقعدا غير كامل.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد دعا إلى ذلك معتبرا ان »أعمال مجموعة الثماني ستكون أكثر فاعلية اذا شاركت روسيا بشكل كامل فيها بما في ذلك في مجموعتها المالية«.
واعترف وزير المالية الفرنسي تييري بروتون بأن روسيا ورغم طلبها هذا، لا تعتزم حاليا ابرام ميثاق الطاقة وهو نص اوروبي يمهد الطريق لمراجعة احتكار التصدير الذي تتمتع به مجموعة »غازبروم«. لكنه أكد انه »لمس لدى نظيره الروسي رغبة في الجلوس حول طاولة والبحث عن طريقة لتحسين« الحوار الروسي الأوروبي حول الطاقة.
ووعد كودرين بان تسعى حكومته لإيجاد شروط عادلة لتصدير الغاز لكل المنتجين الفعليين في البلاد. لكنه قال ان الامر »يحتاج إلى بعض الوقت والى شروط تقنية للاعداد لهذه الإمكانية«، ممتنعا بذلك عن تحديد اي موعد لتحقيق هذا الامر.
وكان الوزراء قرعوا ناقوس الخطر بشأن تكاليف الطاقة وحثوا على تعاون دولي أكبر لضمان إمدادات مستقرة. وعبروا عن الحاجة إلى تطوير إستراتيجية متحضرة تؤمن للعالم بشكل يعتمد عليه الطاقة بأسعار معقولة وبأقل ضرر للبيئة، إضافة إلى العمل لتنسيق سياسة الطاقة ودعم استقرار الأسعار من خلال سوق تعمل بشكل سليم.
ويرى بعض شركاء بوتين في مجموعة الثماني أن روسيا جزء من المشكلة كما أنها جزء من الحل، إذ أنها تعتبر أحد أكبر موردي النفط والغاز في العالم لكن نزاعا نشب مؤخرا مع أوكرانيا أوقفت فيه موسكو إمدادات الغاز إلى كييف جعل دول مجموعة الثماني الأخرى تشعر بالقلق لأن النزاع عرقل ايضا الإمدادات إلى دول اخرى.
وقال رودريجو راتو المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي والذي حضر الاجتماع ان المشكلات المتعلقة بالإمدادات تبدو بشكل متزايد انها جزء من المشكلة وليس فقط الطلب المتزايد بشدة من دول مثل الصين.
وبحث وزراء المالية أيضا في مسألة انتشار مرض انفلونزا الطيور، حيث تزامن الاجتماع مع الإعلان عن ظهور اولى الإصابات بالمرض بين الطيور في ثلاث دول اوروبية هي اليونان وايطاليا التي ظهر فيها الفيروس للمرة الاولى، وبلغاريا.
لكن لجنة إلغاء ديون العالم الثالث أعربت عن »خيبة أملها« من نتيجة الاجتماع معتبرة ان اي قرار »جدي« حول الديون لم يتخذ. وقالت اللجنة في بيان ان »الديون الحاضرة في الحياة اليومية لشعوب الجنوب، كانت الغائب الأكبر عن هذه القمة«، موضحة ان »مجموعة الثماني كانت عاجزة عن اتخاذ تدابير لمعالجة هذا الوضع المأسوي«.
وتطالب لجنة إلغاء الديون بشطب فوري وكامل للديون الخارجية للدول النامية وترغب في »التخلي عن السياسات التي تفرضها مجموعة الثماني«. أبرز ما ورد في بيان وزراء مالية مجموعة الثماني:
الاقتصاد العالمي: »ما زال النمو الاقتصادي متينا ويفترض ان يبقى كذلك في 2006. ما زالت هناك مخاطر وخصوصا أسعار الطاقة المرتفعة والمتقلبة. نحن متفقون على انه ما زال يجب تحقيق تقدم جديد في تطبيق سياسات تساهم في تسوية تدريجية لحالات الخلل في العالم وتشجيع نمو ثابت للاقتصاد العالمي«.
منظمة التجارة: »نؤكد مجددا ان نتيجة طموحة لدورة الدوحة للتنمية قبل نهاية 2006 أمر أساسي لدفع النمو وخفض الفقر. بعد نتائج الاجتماع الوزاري في هونغ كونغ نعترف بأنه من الضروري بذل جهود جديدة.
»ندعو كل المشاركين إلى الاتفاق على اتفاق شامل يسمح بتحقيق تقدم كبير خصوصا في مجال الزراعة والمنتجات الصناعية والخدمات وخصوصا الخدمات المالية والملكية الفكرية.
امن الطاقة: »آليات السوق أساسية لعمل فعال لنظام الطاقة العالمي. لتحسين العمل النظامي للأسواق واستقرارها، نحن متفقون على مزيد من العمل حول تعزيز الحوار بشأن سياسة الطاقة العالمية بين الدول المنتجة والبلدان المستهلكة للنفط والقطاع الخاص«. هذا يمكن ان يسهل تنويع إنتاج واستهلاك الطاقة وتطوير مصادر بديلة للطاقة وحماية البيئة.
مساعدات التنمية: »نعبر عن ارتياحنا لأن الأداء الاقتصادي الجيد لروسيا وتحسن وضعها الميزاني سيسمحان لها بالانضمام إلى الدول الأخرى في المجموعة في مجال تمويل التنمية عبر زيادة جهودها في هذا المجال«.
ديون روسيا: »نعبر عن ارتياحنا أيضا لأن تحسن الوضع الميزاني لروسيا سيسمح لها بالعمل على تسديد ديون مستحقة لنادي باريس مسبقا«.انفلونزا الطيور: »نعترف بخطر احتمال انتشار انفلونزا الطيور على مستوى القارة وتأثيره المحتمل على الاقتصاد والأسواق المالية العالمية.
»نرحب بالتقدم الذي تحقق في مؤتمر الجهات المانحة في بكين لضمان الدعم المالي للجهود الوطنية والدولية من اجل الحد من خطر انتشار المرض«. (الوكالات)