أعرب عبدالقادر الخياط المدير التنفيذي لمجمع دبي للتقنيات الحيوية والأبحاث (ربيوتيك) عن تفاؤله بمجرى البحوث الطبية قائلاً: أنها تفتح المجال واسعاً وتمهد الأجواء لإجراء البحوث والدراسات ونوه مسترشداً بتعاليم الإسلام التي تحض على العلم، قائلا أنها ستمكن دبي من ترسيخ اقدامها، كوجهة اقليمية لصناعة التقنية الحيوية المزدهرة والبحوث الخاصة بالخلايا الجذعية المثيرة للجدل.

وسبب اثارتها للجدل، يعود إلى أنها تتضمن تجارب على الخلايا التي يقدر لها ان تنمو في ظروف أخرى داخل الجسم البشري وتلك الخلايا يمكن استخلاصها من مصادر عدة تشمل عمليات الاجهاض، وسقوط الأجنة ولكن في المقابل يمكن جمعها من مصادر أقل اثارة للجدل، عن طريق الإخصاب الأنبوبي.

والخلايا الجذعية الجنينية مفضلة على غيرها من الخلايا الجذعية مثل الخلايا الجذعية المشيمية، نظراً لان البرمجة لم تعبث بها لتخصيصها، وبإمكانها ان تنمو من الناحية النظرية إلى أي نسيج، وعضو وإذا ما استنسخت من مريض ما، فإن جهاز المناعة لن يقوم برفضها.

وعلى العكس من كثير من البلدان الغربية، حيث تسببت المحظورات الدينية في إصابة أبحاث الخلايا الجذعية بالتخبط، فإن الرئيس الأميركي جورج بوش، وضع قيوداً على التمويل الحكومي الفيدرالي لبحوث الخلايا الجذعية البشرية في شهر أغسطس 2001 أما في دبي.

فإن ثمة توجهاً لوضع تشريع حكومي ليبرالي يحكم استخدام الخلايا الجذعية الجنينية من مبدأ التشريع الإسلامي الذي يقول إن الجنين لا يتحول إلى كائن بشري إلا بعد مرور 120 يوماً على حمله وثمة ضرورة تحكم وجود مركز إقليمي للخلايا الجذعية لسببين الأول: أنه سيساهم في البحث عن علاجات لبعض المسائل الصحية الأكثر إلحاحاً في المنطقة.

فمرض السكري على سبيل المثال لا الحصر، والذي يبتلي بدائه أكثر من 25 في المئة من مواطني الخليج يمكن علاجه عن طريق زرع خلايا جزيرية تنتج الأنسولين وعلى نحو مماثل فإن الاضطراب الدموي الجيني الثلاسيميا وحتى مرض باركنسون يمكن علاجهما بزرع خلايا جديدة للحلول محل الأنسجة الضائعة أو التالفة وإلى ذلك يقول الخياط:

»لو تمكنا من استقطاب الشركات التي تجري التجارب على أمراض السكري والثلاسيميا فهذا أمر جد رائع، لأننا نسعى لإضافة قيم إلى مجتمعنا«.

أما الثاني فهو أن علاج كمّ من أكثر الأمراض التي تواجه الطب تحدياً، يعني أن بحوث الخلايا الجذعية، تجارة رابحة. وقد تختلف التقديرات الخاصة بأهمية الصناعة.

اذ تشير تقديرات بعض المحللين التفاؤلية الى استيعاب السوق العالمية لأكثر من 10 مليارات دولار لتكنولوجيا الخلايا الجذعية بحلول عام 2010.

فيما توقع آخرون بقدر من التشاؤم. باستثمار 100 مليون دولار في علاجات الخلايا الجذعية في نهاية العقد، مع ترجيح ارتفاعها الى مليوني دولار بحلول عام 2015، ويقول الخياط، ان اقتحام دبي لعالم التقنية الحيوية سيأتي في الوقت المناسب.

وأنها ستجني ثمار التقدم الحاصل في هذا القطاع، مشيراً الى أن التقنية الحيوية، هي مستقبل التكنولوجيا على النطاق العالمي، مضيفاً »بأن المستقبل أمامنا، وسنقتحم غمار الصناعة في مراحلها الأولى«.

ودبي، ستضع أقدامها على طريق النجاح، بتوفيرها شيئاً لم يكن متاحاً في الشرق الأوسط من قبل، ألا وهي وجهة تقنية حيوية حقيقية. وسيقوم مجمع دبي للتقنية الحيوية والبحوث »ديابوتيك« بتعزيز البحوث بمشاركة شركات التقنية الحيوية والمؤسسات الأكاديمية العالمية. واستقطاب شركات الأدوية بتشريعاتها الخاصة بحماية الملكية الفكرية ذات المعايير العالمية.

وبتجميع كل أوجه الصناعة، وربطها بالبنية الأساسية المالية المتنامية لدبي، فإن من المؤمل ان يجتذب المجمع زبدة ما في العالم. ومن الجدير بالذكر ان »بيوتيك« وقع اتفاقاً مع 12 شركة، بالاضافة الى عدد من الصفقات الجديدة قيد الدرس.

وقد اثبتت التجارب بأن التقنية الحيوية مربحة على الصعيدين المالي والاجتماعي، وان أسس النجاح متوفرة في دبي، شريطة ايجادها للتشريعات الليبرالية المتوازنة فيما يخص التقنية الحيوية وحقوق الملكية الفكرية. وفي هذا الإطار فإن مجمع دبي سيكون مؤهلاً للتصدي لبعض من المسائل الطبية الأكثر خطورة في المنطقة، بعد افتتاحه عام 2007.

ترجمة وائل الخطيب