أقامت غرفة تجارة وصناعة دبي في مقرها الرئيسي أمس مؤتمراً صحافياً للإعلان عن »ملتقى الشركات العائلية« الذي ينظمه »مركز دبي للتحكيم الدولي« بالتعاون مع غرفة تجارة وصناعة دبي، وكلية دبي الجامعية بتاريخ 24 أبريل المقبل في مقر الغرفة الرئيسي.

وحضر المؤتمر الصحافي عبد الرحمن غانم المطيوعي، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي، والدكتور حسام التلهوني، مدير مركز دبي للتحكيم الدولي، والدكتور عمر حفني، مدير عام كلية دبي الجامعية، إضافة إلى عدد من مديري وممثلي الشركات العائلية العاملة في دبي ولفيف من رجال الصحافة والإعلام.

وقال المطيوعي خلال المؤتمر الصحافي بأن الملتقى يهدف إلى إبراز دور المؤسسات التجارية العائلية في تنمية وترسيخ اقتصاد الدولة والبحث عن وسائل عملية لحمايتها وتطويرها، بعد أن باتت تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

حيث تساهم بنسبة تقدّر بنحو 92% من مجموع دخول القطاع الخاص في الدولة. مشيراً إلى أن »الغرفة« أحصت وجود 56.374 شركة في دبي، منها 31 ألف شركة عائلية. ورأى أن نجاح وتطور الشركات العائلية في دولة ما هو بمثابة المؤشر على استقرار ونمو النشاط الاقتصادي فيها.

وأضاف المطيوعي أن »الملتقى« يأتي في ظل عوامل عديدة قد تشكل تحدياً في مواجهة استمرار نمو وتطور هذه الشركات، التي برزت خلال التاريخ المعاصر للدولة، وحملت أسماء عائلات مؤسسيها، حيث نمت مع نمو اقتصاد الدولة وساهمت مساهمة فعالة في تشييد وبناء العديد من القطاعات التجارية والعلمية والطبية وغيرها.

مشيراً إلى أن هذه العوامل منها ما يعود إلى طبيعة هذه الشركات من حيث تكوين مجلس إدارتها الذي يرتكز عادة على أفراد العائلة الذين يملكون أسهم هذه الشركات، أو إلى عوامل خارجية سببها الانتقال إلى عصر العولمة .

وانفتاح الأسواق بسبب الاتفاقيات الدولية ودخول شركات رأسمالية أجنبية على درجة عالية من التطور الإداري، التي ستشكل منافسة قوية عند اختراقها للأسواق المحلية.

كما أضاف المطيوعي قائلا: »هنالك خيارات عديدة أمام الشركات العائلية لتطوير عملها وتوسيع وتنويع نشاطاتها، ومن هذه الخيارات، إعادة هيكلة عمل هذه الشركات، أو الاندماج مع الشركات المحلية، أو عقد تحالفات استراتيجية مع شركات أخرى، أو التحول إلى شركات مساهمة عامة«.

معتبراً أن خيار التحول إلى شركات مساهمة عامة شأنه في ذلك شأن الخيارات الأخرى، بمزايا عديدة منها تعزيز فرص النمو والتوسع، والتوافق مع توجهات الدولة، ووجود أسواق للأسهم متكاملة ومتطورة، وضمان استمرارية عمل الشركة، وتعزيز وتطوير القدرة التنافسية للشركة.

والاستفادة من فرص ومصادر التمويل المتاحة أمامها، والاعتماد في إداراتها على كوادر مدربة ومحترفة وتتمتع بخبرات رصينة، والمحافظة على اسم ودور العائلة في مسيرة عمل الشركة.

ودعم مركزها التفاوضي مع الشركات والمؤسسات الدولية، وتوسيع آفاق الاستثمار أمامها، إضافة إلى الفوائد والمزايا الأخرى على المستوى الوطني، منها توسيع قاعدة الملكية لديها وتنويع أنشطتها.

كما قال المطيوعي إن عقد هذا الملتقى في غرفة تجارة وصناعة دبي نابع من التزام الغرفة في خدمة القطاعات الاقتصادية المحلية من خلال القيام بإعداد البحوث والدراسات التي تستند على البيانات الصحيحة وعلى طرح الأفكار والحلول الملائمة التي تهدف إلى دعم وتطور هذه الشركات وذلك لمواجهة احتياجات المرحلة الاقتصادية المقبلة.

بدوره شرح الدكتور حسام التلهوني، المحاور الأساسية الثلاثة التي سيشتمل عليها الملتقى وهي، التعرف على مخاطر العولمة والاتفاقيات الاقتصادية الدولية وأثرها على مستقبل الشركات العائلية.

وإبراز أهمية تحديث الأسس التنظيمية والإدارية في الشركات العائلية لتأمين الاستمرارية عبر الأجيال وتقييم دمج وتحول الشركات العائلية إلى شركات مساهمة عامة ودخولها أسواق المال، إضافة إلى التوصيات التي سيخرج بها المشاركون في الملتقى.

وأضاف الدكتور التلهوني أنه من خلال هذه المحاور سيناقش الملتقى مواضيع تهم أصحاب الشركات العائلية والباحثين والمهتمين في هذا المجال، مثل مسألة التحديات التي تواجه الشركات العائلية في ضوء العولمة الاقتصادية والتجارة المفتوحة وهيمنة الشركات الرأسمالية، والعقبات القانونية والإدارية التي تواجه الشركات العائلية وتأثيرها السلبي على إمكانية تطور هذه الشركات واستمرارها.

وأهمية مساهمة المرأة في تطوير الشركة وإدارتها، والصعوبات التي تحيط اتخاذ قرار دمج وتحويل الشركات العائلية إلى شركات مساهمة عامة والعوامل التي تساهم في تحويل الشركات إلى مساهمة.

وشرح الدكتور التلهوني ثلاثة أنواع من التحديات التي تواجه الشركات العائلية، وهي التحديات الداخلية التي تبرز داخل كيان تلك الشركات، وتحديات البيئة المحلية، وتحديات عصر العولمة.

ولخّص التحديات الداخلية بمشكلة انتقال الرئاسة بعد وفاة المؤسس، والتقسيم الشرعي لتركة المؤسس، وتغير نمط الملكية العائلية، والصراع على السلطة والإدارة، وضعف التخطيط الاستراتيجي، وعدم الفصل بين الملكية والإدارة.

وتعاقب الأجيال، مشيراً إلى دراسة حديثة أُجريت في الولايات المتحدة، أكدت أن 45% فقط من الجيل الأول في الشركات الأمريكية ينجح في إعداد وتهيئة من يخلفه من الجيل الثاني، وقصر العمر الزمني للشركة العائلية، حيث أثبتت الدراسات أن العمر التقريبي للشركات العائلية لا يتجاوز 24 سنة.

أما تحديات البيئة المحلية فرأى التلهوني أنها تشمل اعتماد الدولة على القطاع الخاص في تحقيق التنمية، وانخفاض حجم الإنفاق الحكومي، إضافة إلى الأثر الناجم عن تطبيق الأنظمة الاقتصادية الجديدة.

وعن تحديات عصر العولمة، قال الدكتور التلهوني أنه يمكن إجمالها بظهور نظام اقتصادي عالمي جديد أزال كافة صور الحماية والدعم والاحتكار، واعتمد على فتح الأسواق، الأمر الذي أدى إلى اشتعال منافسة تجارية واقتصادية شرسة، وانطلاق ثورة المعلومات والاتصالات التي تتطور.

وتتقدم بشكل متسارع، وبروز التكتلات الاقتصادية الدولية، وتحدي سطوة الشركات العالمية المتعددة الجنسية، إضافة إلى التغيير والتحديث والتجديد والسرعة والشفافية والتي تعتبر من سمات هذا العصر.

وأكد الدكتور التلهوني أن الشركات العائلية تشكل النسبة الكبرى من إجمالي الشركات العاملة في الاقتصاد، مشيراً إلى دول الاتحاد الأوروبي كمثال على ذلك، التي تتراوح نسبة الشركات العائلية ما بين 70-95% من إجمالي الشركات العاملة بها، وتساهم بما نسبته 70% من الناتج القومي. وإلى الولايات المتحدة .

حيث يبلغ عدد الشركات العائلية المسجلة فيها حوالي 20 مليون منشأة، تمثل 49% من الناتج القومي، وتوظف 59% من العمالة وتستحدث حوالي 78% من فرص العمل الجديدة.

من جانبه، قال الدكتور عمر حنفي، مدير عام كلية دبي الجامعية، أن الكلية تتعاون مع غرفة تجارة وصناعة دبي ومركز دبي للتحكيم الدولي لبحث وضع خطة استراتيجية تهدف إلى توفير برامج تدريب وتعليم تركز على كيفية وضع الإستراتيجيات الإدارية والتنظيمية التي تحكم طبيعة هذه الشركات.

ومنح الأجيال فرصة للتعرف على مختلف النظريات والتطبيقات الإدارية المتبعة محلياً وعالمياً لإعداد القيادة المستقبلية، التي تناسب الشركات العائلية الموجودة في منطقة الخليج العربي.

وعلى هامش المؤتمر الصحافي، كشف الدكتور التلهوني لـ »البيان« غياب الدراسات والأرقام عن حجم مساهمة المرأة في ترؤس وإدارة الشركات العائلية، رغم أهميتها كعضو فعال، وأكد أنه سيدعو إلى إجراء دراسات حول دور المرأة في هذا القطاع.

كما أطلعنا التلهوني على أن 98% من حجم النشاط التجاري الخليجي تملكه شركات عائلية. وبأن الثروات التي تملكها الشركات العائلية السعودية ومساهمتها تبلغ نحو 5 تريليون ريال موزعة في نشاطات ومجالات اقتصادية متعددة.

وسيستقطب الملتقى متحدثين بارزين على المستوى العربي يمثلون جهات اقتصادية وشركات عائلية كبرى من أصحاب الكفاءة والخبرة العلمية والعملية.

إضافة إلى نخبة من الخبراء من دول مختلفة، منهم المحامي أنطوان عقل اللبناني، أحد أشهر رجال القانون على المستويين العربي والعالمي، والدكتور علي لطفي رئيس وزراء مصر الأسبق، الخبير الاقتصادي، مما يجعل الملتقى فرصة لتبادل الخبرات وفرصة للإطلاع على آخر المستجدات وفتح جسور جديدة للتواصل والتعاون بين الدول.

كما سيستضيف الملتقى شخصيات من القطاعين الخاص والعام على مستوى الدولة، وعلى المستوى العربي من ذوي الخبرة والاهتمام في هذا الموضوع. وستوفر الندوة ترجمة باللغتين العربية والإنجليزية.

دبي ـــ ضياء عبد العال: