جند صانعو السياسة في سنغافورة، وجوه المجتمع المحلي البارزين، سعياً منهم لإعطاء صورة أكثر نصاعة لقطاع التصنيع، آملين، تعزيز صورته كوجهة جذابة لتاركي الدراسة الباحثين عن عمل.

ويهدف برنامج تلفزيوني، بعنوان «صنع في سنغافورة»، الذي بوشر في بثه بدءاً من شهر يناير، إلى طرح القطاع التصنيعي في صورة مغايرة، باعتباره خياراً واعداً للعمل، ومساهماً فعالاً في التغلب على مشكلة نقص المهارات المتزايدة في هذا القطاع.

وسيقدم البرنامج المكون من ثماني حلقات نجوماً مختلفين من أعيان المجتمع. طارحاً هذه الفكرة، وعارضاً طلبته من كليات التقنية في مواقع الصناعة، مثل صناعة السفن، وتصنيع المواد الغذائية كنوع من الدعاية للشركة المشاركة.

ويعتبر البرنامج جزءاً من حملة يقوم بها مجلس التنمية الاقتصادية، تهدف إلى إزالة الأفكار الخاطئة التي شابت القطاع، باعتباره قاتماً وكئيباً، ونشر الوعي حول تنوع فرص العمل المثيرة التي يمكن أن يوفرها.

وقال كوكينغ هوا، العضو المنتدب في مجلس التنمية الاقتصادية، أن البرنامج سيظهر أن قطاع التصنيع، شهد تغييرات كثيرة خلال السنوات الأخيرة.

ولفت إلى أنه من خلال المسلسل التلفزيوني «صنع في سنغافورة» فإننا نهدف إلى إعطاء الجمهور صورة حديثة، وعصرية للتصنيع الحديث في سنغافورة، فطريقة بثه على الهواء مباشرة، تجعله يصل إلى عقول الشبان».

وتقوم خمس عشرة شركة، برعاية البرنامج، بالإضافة إلى اتحاد المصنعين في سنغافورة، ووكالة تطوير القوة العاملة.

وستركز كل حلقة من البرنامج، على قطاع تصنيعي واحد، وستقدم شركتين راعيتين.يشار إلى أن التصنيع، كان المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي لهذه المدينة ـ الدولة.

ولقد كان للتركيز على الابتكار والدراسات والتطوير في سنغافورة أثره البالغ في الزيادة المضطردة في الناتج الإجمالي المحلي، خلال العقد الماضي. بحيث وصل إلى 28 في المئة القياسية عام 2005.

وكان القطاع تعرض لضربة موجعة في السنوات الأخيرة، مع دخول البلاد في مرحلة كساد. مما ألجأ الشركات إلى إجراءات صارمة لتقليص النفقات، مثل التخلص من العمالة الزائدة. الذي أدى إلى فقدان آلاف الوظائف. ووجه ظهور وجهات تصنيعية رخيصة الكلفة في المنطقة، خصوصاً الصين والهند، ضربة أخرى للصناعة.

وفيما ساهم ذلك في إبعاد الشركات إلى الخارج، وأرغم الشركات في سنغافورة على الانتقال إلى نشاطات ذات قيم مضافة أعلى، للمحافظة على بقائها.

ورداً على تلك الاتجاهات، والتحديات التي واجهت قطاعات التقنية الفائقة، والحاجة المتنامية لطرح المنتجات في الأسواق بالسرعة القصوى، قام صانعوا السياسة بوضع خطة عمل خاصة بالصناعة في شهر سبتمبر الماضي.

وكان الهدف تحويل سنغافورة، ووضعها موضع العصب الرئيسي لتنسيق سلسلات التوريد الإقليمية التي توفر طيفاً متكاملاً من الخدمات التصنيعية.

وكان العنصر الرئيسي في خطة الطريق الطموحة، مضاعفة الناتج التصنيعي الإجمالي إلى 300 مليار دولار سنغافوري بحلول 2018. ويتوقع مجلس التنمية الاقتصادية الذي يخطط وينفذ الاستراتيجيات الخاصة بتطوير سنغافورة كوجهة عالمية للتجارة والاستثمار أن تخلق سنغافورة قرابة 000 ,15 وظيفة تصنيعية إضافية بحلول ذلك الوقت.

وقال آخر تقرير لمجلس التنمية الذي يقدم نظرة شاملة للأفق الصناعي، إن يجتذب القطاع استثمارات بقيمة 8 مليارات دولار سنغافوري عام 2006، وهو رقم يضاهي الرقم المسجل عام 2005 .

وكانت سنغافورة سعت لتنويع قاعدتها التصنيعية، مركزة على صعد جديدة مثل التقنية الحيوية، والمشتقات الكيماوية، والظاهر أن الجهود راحت تؤتي أكلها، فقد أسست أكثر من 000 ,7 شركة متعددة الجنسية مقار رئيسية لها هناك. وقد شهد القطاع التصنيعي، العام الماضي، فوزاً ساحقاً، بما في ذلك قرار مايكرون، توسعة منشآتها القائمة بحدود 40 في المئة.

وافتتاح شوت الكترونيكس لمعمل تغليف مخطط واس في مايكرو الكترونيكس لاستثمار 2, 1 مليار دولار، على مدى العامين المقبلين. علاوة على ذلك، فإن اتش بي افتتحت مركزاً للدراسات والبحوث لخدمة النزاهة، وهو الأول من نوعه في آسيا خلال عام 2005. لإجراء البحوث والدراسات لجيلها القادم، الخاصة النزاهة للسوق العالمية.

ويقول مجلس التنمية ان لديه خطته «خطوطاً صحية متشعبة» لمشاريع تصنيعية مستقبلية، يتحرك على ضوئها، كثير منها في تقنيات متقدمة مثل التقنية الحيوية الصناعية، والطاقة البديلة، الكفيلة بتنويع الاقتصاد.

ورغم ذلك، فإن قطاع الالكترونيات مازال يمثل أكثر من نصف الالتزامات الجديدة، وسوف يساهم في توفير 8400 وظيفة من أصل 700 ,16 وظيفة، يتوقع أن يخلقها الاستثمار جاعلاً منه الرافد الرئيسي لقطاع الصناعة السنغافوري، حسبما أفاد مجلس التنمية الاقتصادية.

غير أن القطاع التصنيعي، يصعد إلى قمة الهرم، بقوة، بحيث ان الوظائف المستحدثة تتطلب يداً عاملة ماهرة، أكثر من تلك التي تفتقر للمهارة. وهو الأمر الذي أدى إلى ازدياد الطلب على ذوي المواهب، في ظل شكوى الشركات الأجنبية من عدم عثورها على الأشخاص المناسبين.

ويعتبر التحرك الأخير للحكومة، بما فيه البرنامج التلفزيوني جزءا من الجهد المبذول للتصدي لهذه المشكلة، وإضافة إلى البرنامج، هناك عدد من المعارض والجولات داخل المصانع، تهدف إلى تشجيع الشبان على التسجيل في دورات تعليمية.

وبناء قاعدة مؤهلة لسد احتياجات الصناعة المتنامية.ولئن كانت المقارنة الإعلامية الجديدة ستجعل من القطاع التصنيعي جذاباً أم لا بالنسبة للباحثين عن العمل، فهذه مسألة متروكة للزمن، غير أن محللي الصناعة يعتقدون، أن الوقت مناسب الآن، لارتقاء سنغافورة بصورة نجاح البلاد في هذا المضمار.

وبدوره أعرب ادوين كيو، الرئيس بالوكالة لاتحاد المصنعين السنغافوريين عن رأيه بأن الوقت مناسب، الآن لاطلاع الجيل الصاعد من الشبان، على الوظائف المختلفة المتاحة في صعد جديدة من التصنيع، مثل العلوم الإحيائية الطبية، والصناعات الكيماوية، وصناعات الفضاء، والهندسة الدقيقة، مبدياً في الوقت نفسه دعمه لرؤية الحكومة لعام 2018، ومتعهداً بالارتقاء بقطاع التصنيع، للوصول إلى الريادة العالمية.

ترجمة: وائل الخطيب