بقدر ما رسمت الأرباح الفلكية التي أعلنتها شركة إيكسون موبيل عن الربع الأخير من عام 2005 والتي تعد غير مسبوقة في تاريخ أي شركة أميركية، علامات الدهشة والتعجب على وجوه الكثيرين.
وبقدر ما أثارت حنق البعض، خصوصا المستهلكين والجمعيات المدافعة عن حقوقهم الذين كان من المتعين عليهم دفع فواتير طاقة باهظة التكلفة، فإنه وبالقدر ذاته طرحت تساؤلات في أوساط المحللين والمعنيين بصناعة النفط عن النهج الاستثماري للشركة، وكيفية توظيف رصيدها النقدي الذي استخدمت جزءاً منه في إعادة شراء أسهم.
ويبدو أن أقوال هنري هيبل نائب رئيس إدارة علاقات الاستثمار في الشركة والتي رافقت إعلانها عن نتائجها المالية خلال الربع الأخير من العام الماضي والتي شدد فيها على أن النتائج القياسية التي حققتها الشركة تظهر الأسلوب المنضبط الذي تتبناه.
والذي يعطي قيمة عالية لحاملي الأسهم، لم تقدم الإجابة الشافية حول النوايا الاستثمارية الحقيقية للشركة، إذ إنه اكتفى بالتنويه إلى أن أيكسون أنفقت 17.7 مليار دولار في عام 2005 في استكشاف وتطوير موارد النفط والغاز.
وهو أعلى بقيمة مقدارها 2.8 مليار دولار عن ما أنفقته في عام 2004 وأن مشاريع الشركة في نيجيريا وقطر وروسيا ستحافظ على صيرورتها على مسار النمو المتواصل.
وفي ظل حالة الغموض التي تحيط بنوايا الشركة، يميل بعض المحللين إلى الاعتقاد بأن الشركة ستوجه ثقلها الاستثماري إلى الاستكشاف والتنقيب عن النفط في دول أوبك، بعدما تكبدت أموالا طائلة في جهودها لتطوير موارد نفطية جديدة للحفاظ على احتياطيها، ولم تجن الكثير من المكاسب.
وهو ما أنعكس في تقريرها عن أفق الطاقة في العالم حتى عام 2030، حيث باتت من بين المؤيدين بأن مناطق النفط والغاز خارج أوبك ستصل إلى مرحلة الذروة في غضون 5 سنوات.
كما باتت على قناعة بأن البدائل الجديدة للنفط لن تفلح سوى في تغطية نسبة ضئيلة من احتياجات العالم على الطاقة، والأكثر من ذلك، صارت تنظر إلى دول منظمة أوبك بأنها تملك الإمكانيات التي ستسهم في تلبية الطلب المتصاعد على الطاقة.
إيكسون تتربع على القمة
لقد حققت شركة إيكسون موبيل والتي تعتبر أكبر شركة في العالم في مجال النفط والغاز أرباحا خلال الربع الأخير من عام 2005 بلغت 36.13 مليار دولار، وهو أعلى ربح تسجله شركة أميركية.
ويتوقع بعض المحللين على غرار فاضل غيط محلل النفط في شركة Oppenheimer & Co بأنه إذا لم تتراجع الأسعار في عام 2006، فإن أرباح الشركة في عام 2005 ستبدو تافهة وبسيطة بالمقارنة بالأرباح التي ستجنيها في عام 2006.
وبالطبع فإن هذه البيانات المالية والأفق الواعدة لأرباحها، تمثل أخبارا سارة لشركة إيكسون موبيل التي استفادت بشكل كبير من ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي والنفط.
ويقدر الخبراء بأنه لا يوجد الكثير لفعله في المدى القصير لخفض أسعار الجازولين التي تحوم حول 2.32 دولار للجالون على مستوى الولايات المتحدة، وقال ديفيد ديسميكس محلل الطاقة في مركز دراسات الطاقة بجامعة لويزانا، إنه طالما بقي الطلب مرتفعا فإنه سيكون من المتعين على الناس أن يدفعوا أكثر.
ولكن أعضاء الكونغرس من الحزب الديمقراطي عبروا عن سخطهم من القفزة الحالية في أرباح الشركات النفطية وجددوا دعوتهم من أجل فرض ضرائب على الكسب المفاجئ، ودعوا إلى زيادة الاستثمارات في الطاقة التكريرية وموارد الطاقة البديلة.
وتشير البيانات المالية لشركة إيكسون موبيل إلى أن أرباحها خلال الربع الرابع من عام 2005 قفزت 27% لتصل إلى 10.71 مليارات دولار، وحققت عائدا سنويا بلغ 371 مليار دولار.
وهو ما يتجاوز الناتج المحلي في المملكة السعودية، ويجعلها تتحدى مكانة شركة وول مارت التي تحتل المرتبة الأولى على قائمة فورشين لأكبر 500 شركة، حيث إنها حققت عائدا بلغ 290.29 مليار دولار حتى شهر ديسمبر الماضي.
وأفادت شركة إيكسون موبيل بأن متوسط سعر بيعها للنفط الخام في الولايات المتحدة خلال الربع الأخير من عام 2005 قد بلغ 52.23 دولاراً للبرميل بالمقارنة مع 38.85 دولاراً للبرميل في العام السابق عليه.
وأنها باعت الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة بمتوسط بلغ 11.34 دولاراً لكل ألف قدم مكعب بالمقارنة مع متوسط سعر بلغ 6.61 دولارات عن الفترة نفسها من العام السابق عليه.
وساهمت وأرباح شركة أيكسون موبيل في رفع الأرباح المجمعة لأكبر الشركات النفطية في عام 2005 إلى ما يزيد على 63 مليار دولار، حيث أعلنت شركة كونوكو فيليبس أن أرباحها خلال الربع الأخير من عام 2005 قد قفزت بنسبة 51% لتصل إلى 3.68 مليارات دولار، كما قفز دخلها السنوي بنسبة 66% ليصل 13.53 مليار دولار.
وفي السياق ذاته، أعلنت شركة شيفرون أن أرباحها قفزت خلال الربع الأخير من عام 2005 بنسبة 20% لتصل إلى 4.14 مليارات دولار، وقفز دخلها السنوي 6% ليصل إلى 14.1 مليار دولار.
الانضمام إلى معسكر المتشائمين
وقد انضمت شركة أيكسون موبيل إلى صفوف هؤلاء الذين يتنبأون بأن مستوى الإنتاج خارج منظمة أوبك على وشك النضوب، وتنبأ التقرير المعنون تحت اسم »آفاق الطاقة: رؤية لعلم 2030« أن إنتاج الدول خارج أوبك سيصل إلى مستوى الذروة.
وتناول التقرير ما يسمى بموارد النفط الجديدة كتلك الخاصة بالنفط الثقيل والرمال النفطية والصخور الرسوبية النفطية.
وقدر بأنه يوجد ما يزيد على 4 تريليونات برميل من النفط الشديد الثقل والرمال النفطية التي بإمكانها أن تنتج 800 مليون برميل من النفط بافتراض وصول معدل الكفاءة في الاستخراج بما يتراوح بين 20% و25%، كما قدر بأنه يوجد حوالي 3 تريليونات برميل من الصخور الرسوبية النفطية.
ومع اقتراب إنتاج الدول خارج أوبك من مرحلة النفاد، اقترحت إيكسون موبيل بأن يتم تلبية احتياجات الطلب من خلال طريقتين، الأولى: الكفاءة في استخدام الوقود، الثانية:
حث دول أوبك على الزيادة السريعة والضخمة في إنتاجها، فبعد عام 2010، فإن دعوة دول أوبك لتسريع زيادة إنتاجها، يتطلب أن تزيد دول أوبك طاقتها الإنتاجية بمقدار مليون برميل يوميا كل عام.
وتمتلك دول أوبك موارد ضخمة تكفي لتحقيق هذا المعدل من التوسع، خاصة إذا ما تم ضخ الاستثمارات في التوقيت وبالطريقة المناسبتين. وينطوي مثل هذا التقييم على درجة معينة من التشاؤم.