قال مسؤولون في قطاع النفط إن العراق الذي يعاني بالفعل من هجمات المسلحين على أنابيب النفط يخسر ملايين الدولارات بسبب المهربين الذين يشحنون النفط إلى إيران ودول خليجية أخرى تحت سمع وبصر بعض مسؤولي الحكومة.

ويقول مسؤولو صناعة النفط إن عصابات النفط أصبحت قوة نافذة في ظل فوضى العنف التي يشهدها العراق إلى حد أنهم يرسلون كميات هائلة من الخام والوقود إلى الخارج بدون أي خوف من الحكومة العراقية.

ويزيد من حجم الخسائر سوء الإدارة والمنافسة على النفوذ في وزارة النفط التي تعد مغنما للساسة الذين يواجهون محادثات صعبة لتشكيل حكومة جديدة عقب انتخابات 15 ديسمبر.

ويقول بعض المسؤولين إن التهريب منتشر على نطاق واسع إلى حد أنه يذكرهم بأيام كان الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين يقوم بتهريب كميات ضخمة من النفط ومنتجاته في انتهاك للعقوبات التي كانت تفرضها الأمم المتحدة.

وقال مسؤول طلب عدم ذكر اسمه »عصابات تهريب النفط مدت أنابيب تحت الأرض تحمل النفط إلى مناطق محددة حيث تنتظر القوارب لنقله إلى المياه الإقليمية«.وتابع »إنهم يستخدمون ناقلات أيضا. إنهم منظمون بشكل جيد جدا في الجنوب.

مليوني لتر على الأقل من المنتجات النفطية يتم تهريبها يوميا. هذا تقديرنا. الكمية أكبر من ذلك لكن ليس لدينا رقم محدد«.

وتمثل إيران المجاورة وجهة ذات حساسية خاصة في ظل انقسامات طائفية واتهامات من العرب السنة بأن طهران لها نفوذ قوي على الائتلاف الشيعي الحاكم.

واتهم مسؤول رفيع في صناعة النفط مسؤولين آخرين بالتغاضي عمدا عن عمليات التهريب خوفا من أن تضييق الخناق عليها قد يثير مواجهة مفتوحة بين الجماعات الشيعية المتنافسة المتورطة في التهريب مما قد يفاقم من عدم الاستقرار في العراق.

وقال مسؤولون إن صادرات النفط بلغت في ديسمبر أدنى مستوياتها منذ عام 2003 عند 1.1 مليون برميل يوميا وظلت عند هذا المستوى في يناير. وإذا استمر التهريب في سلب النفط والوقود في الجنوب فانه قد يلحق ضررا كبيرا باقتصاد العراق الوهن.

وتترك التفجيرات التخريبية لأنابيب نفط الشمال الممتدة إلى تركيا خيارات قليلة أمام دولة تملك ثالث أكبر احتياطيات نفطية في العالم. وتضييق الخناق على المهربين مهمة شاقة في ظل استمرار عدم الاستقرار نتيجة التفجيرات الانتحارية وحوادث إطلاق النار والاغتيالات وعمليات الخطف.

وقال مسؤول نفطي آخر »التراجع الكبير في صادرات النفط يلحق خسائر ضخمة بالعراق. ان له تأثيراً خطيراً جداً على الاقتصاد«.

ويثير الافتقار إلى قيادة دائمة في وزارة النفط القلق أيضاً. وتم أخيراً تعيين وزير السياحة السابق هاشم الهاشمي وزيراً للنفط بعد أن استقال إبراهيم بحر العلوم من المنصب احتجاجا على رفع أسعار الوقود المحلية.

وقال مسؤول نفطي »الخسائر المتوقعة في الميزانية خلال الربع الأول من 2006 تقدر بنحو 2.5 مليار دولار بسبب الصادرات شديدة الانخفاض فضلا عن أمور أخرى«.

وهذا رقم مخيف بالنسبة لبلد يحتاج مليارات الدولارات لإعادة البناء بعد ثلاث حروب على مدى 25 عاما وعقوبات دولية قاسية ويعاني الآن من عمليات المسلحين.

وقال مسؤول نفطي آخر »في ظل حكم صدام كان يطلق على التهريب كسر العقوبات لذا كان يتم تحت إشراف النظام«. وأضاف »وبسبب الوضع الأمني في العراق فإن عمليات التهريب مستمرة بنفس النشاط. في بعض الأحيان يرسلون النفط المهرب إلى الخارج، الأمر يتوقف على الوجهة التي ستحملهم إليها قواربهم«.