قال محللون إن قطر ثالث أكبر منتج للغاز في العالم من المتوقع أن تستفيد من المخاوف الأوروبية بشأن مدى الاعتماد على صادرات الغاز الروسية.

وأضافوا أن الغاز الطبيعي المسال القطري بديل جيد للأسواق الأوروبية التي تعتمد على روسيا في الحصول على نحو ربع احتياجاتها من الغاز لكن مسؤولين قطريين من قطاع الطاقة هونوا من احتمالات حدوث زيادة في الإقبال الأوروبي على الغاز.

وقالت ان نيومان رئيسة قسم اقتصاديات الطاقة وإدارة القطاع العام بجامعة درسدن »الكل يريد الحد من اعتماده على روسيا، قطر بالتأكيد في موقع يؤهلها للاستفادة من المناخ السياسي الراهن«.

وأوضحت على هامش مؤتمر عن الغاز عقد في الفترة الاخيرة في الدوحة »نشهد المزيد من الدول الأوروبية تستثمر أو على الاقل تبحث الاستثمار في انشاء محطات لاستقبال ناقلات الغاز الطبيعي المسال ومنشآت لاعادته الى غاز«.

ويمر نحو 80 بالمئة من إمدادات أوروبا التي تضخها شركة جازبروم الروسية أكبر منتج للغاز في العالم عبر أوكرانيا مما يجعل القارة معرضة بشدة لمخاطر نشوب خلافات بين البلدين.

وفي يناير تقلصت الإمدادات لبعض الدول الأوروبية بين عشرة و20 بالمئة عندما ألقت جازبروم باللوم على أوكرانيا لحصولها على نسبة أعلى من المتفق عليها من الغاز. وعادت الإمدادات لطبيعتها في نهاية الشهر الماضي بعد انحسار موجة برد شديدة في روسيا وأوكرانيا.

لكن عندما تعرضت روسيا وبعض الدول الأوروبية لموجة برد شديدة أخرى في فبراير شكا بعض عملاء جازبروم الأوروبيين مجددا من انخفاض تدفقات الوقود الروسي.

وقال المحللون انه من الطبيعي أن تبحث أوروبا عن دول موالية للغرب مثل قطر التي تضم أراضيها ثالث أكبر احتياطيات غاز في العالم بعد روسيا وإيران. وقال جو نيلور من شيفرون جلوبال جاس »الطلب الأوروبي والأميركي يغير علاقات الغاز في ضوء الظروف السياسية الجغرافية«. وأضاف »قطر مصدر مستقر ومضمون وستستفيد من دول ترغب في تنويع مصادرها للغاز«.

وقال عبدالله العطية وزير النفط القطري ان الدوحة لا تتطلع لعملاء جدد لان لديها بالفعل عقودا طويلة الاجل وأوقفت المشاريع الجديدة لتدرس كيفية الحفاظ على إنتاجها الذي يتزايد بدرجة كبيرة من حقل الشمال الضخم.

وأضاف »بلغنا الحد المطلوب في الوقت الراهن، قبل كل هذه المناقشات الجغرافية السياسية. ربما يساعد ذلك السوق الفورية لكن أهم ما يميز الغاز الطبيعي المسال أنه امن ومرن للغاية«.

لكن مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط قالوا ان قطر أدلت بتصريحات مماثلة في الماضي لكنها وقعت بعدها بشهور قليلة صفقات غاز كبيرة. وأوضح مسؤول غربي في قطاع الطاقة »قطر تحب أن تفاجئ العالم بإعلانات كبيرة، لذلك لا يعرف أحد حقا ما يحدث وراء الأبواب المغلقة«.

وشهد قطاع الغاز القطري نموا كبيرا وتهدف البلاد إلى زيادة إنتاجها إلى نحو 24 مليار قدم مكعب يوميا من 11 ملياراً حاليا بحلول 2010 ـــ 2012. وتأمل قطر في أن تصبح أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال عندما تبدأ شحن نحو 77 مليون طن بحلول عام 2011.

ويقول المحللون ان الغاز الطبيعي المسال مجد اقتصاديا بدرجة أكبر من الغاز الذي ينقل عبر خطوط الأنابيب لكن النمو في قطاع الغاز الطبيعي المسال يعتمد على صناع السفن في آسيا وتطور سوق فورية للغاز.

وقالت نيومان ان أمام قطر فرصة لزيادة طاقة النقل الفائضة وسوقاً فورية مستقلة عن سوق النفط الخام. ويقول مسؤولون قطريون انه سيكون لديهم أسطول من نحو 70 ناقلة لتسليم الغاز لعملاء في آسيا وأوروبا وأميركا. (رويترز)