ارتفعت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام أمس بعد أن لاقت دعماً من اشتداد الطلب على البنزين في الولايات المتحدة واستمرار المخاوف بشأن الطموحات النووية لإيران.
والتوترات القائمة بين دول أميركا الجنوبية وشركات النفط العالمية. وارتفع سعر عقود النفط الخام الأميركي الخفيف لشهر مارس في التعاملات الالكترونية لبورصة نايمكس عبر نظام اكسيس 30 سنتا أو 0.48 في المئة إلى 62.92 دولاراً للبرميل، مقارنة مع 62.62 دولاراً للبرميل في اليوم السابق.
وكان قد هبط فترة وأظهرت احدث بيانات حكومية للمخزونات البترولية في الولايات المتحدة ان مخزونات البنزين سجلت قفزة بلغت 4.3 ملايين برميل الاسبوع الماضي وهو ما يعادل ضعفي الزيادة التي توقعها المحللون.
واظهر تقرير ادارة معلومات الطاقة الأميركية أيضا ان الطلب على البنزين خلال الأربعة الأسابيع الماضية بلغ في المتوسط 8.88 ملايين برميل في اليوم مرتفعا 1.2 في المئة عن مستواه قبل عام مضى.
وبلغ سعر عقود البنزين لشهر مارس في التعاملات الالكترونية لنايمكس 1.5190 دولار للجالون مرتفعا 0.47 سنت. ويوم الخميس بلغ سعر العقد عند التسوية في نايمكس 1.5143 دولار للجالون منخفضا 3.38 سنتات.
وبلغ سعر عقود زيت التدفئة لشهر مارس في التعاملات الالكترونية لنايمكس 1.6770 دولار للجالون مرتفعا 1.23 سنت. ويوم الخميس بلغ سعر العقد عند التسوية في نايمكس 1.6647 دولار للجالون منخفضا 0.09 سنت.
وعلى الرغم من أن تعهد فنزويلا وهي مصدر مهم للنفط إلى الولايات المتحدة بالإبقاء على تدفق امداداتها رغم أزمة دبلوماسية بين البلدين، أثر إيجاباً على الأسواق خلال اليومين الماضيين، إلا أن متعاملين قالوا ان السوق ما زالت تراقب النزاع بين إيران والغرب رغم انحسار المخاوف من أي انقطاع وشيك للإمدادات.
وفي ذات السياق قال رودريجو راتو المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي إن الاقتصاد العالمي لم يستوعب بعد بشكل كامل الزيادات الأخيرة في اسعار النفط والطاقة. وأضاف »الاقتصاد العالمي بمقدوره استيعاب الزيادت السريعة جدا في أسعار النفط والطاقة، نعتقد ان تلك الزيادات لم تستوعب بعد بشكل كامل«.
ويسعى بعض المسؤولين عن الإمدادات إرسال إشارات مطمئنة للأسواق وأعلن المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية كلود مانديل ان الوكالة قادرة بفضل مخزونها الاستراتيجي ان تعوض »لعام ونصف العام« احتمال وقف صادرات النفط الخام الايرانية.
وقال »اذا حصلت لأي سبب من الأسباب خسارة في الامدادات من صادرات النفط الإيراني التي تمثل نحو 2،7 مليون برميل يوميا، فان المخزون الاستراتيجي الذي تديره الوكالة يمكن ان يعوض تلك الخسارة (2،7 مليون برميل يوميا) لعام ونصف العام«.
وأضاف »لذا، أقول للدول التي كلفت التفاوض مع ايران، لا ادري ما ينبغي ان تقوموا به، ولكن بناء على تقديراتكم لمختلف الاحتمالات لا داعي لان تقلقوا من خسارة محتملة للنفط الإيراني لانكم تملكون عناصر التعويض عنها«، معتبرا ان هذا الأمر »لا يشكل سلاحا لأحد«.
وتخوض إيران اختبار قوة مع الغرب على صعيد أنشطتها النووية، وتخشى الأسواق ان ترد طهران على أي عقوبات للأمم المتحدة بتعليق صادراتها النفطية، الأمر الذي ساهم في ارتفاع أسعار النفط منذ بداية العام.
وانشئت وكالة الطاقة الدولية في نوفمبر 1974 ردا على ازمة الطاقة الخطيرة التي أحدثتها حرب أكتوبر 1973، ومهمتها ان تنبه الدول الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الى الأوضاع التي تهدد حاجتها الى الطاقة. وتملك الدول الـــ26 الأعضاء في الوكالة احتياطيا يبلغ نحو أربعة مليارات برميل، أي ما يوازي 118 يوما على الاقل من الاستيراد الصافي.
لكن الأسواق العالمية تبقى في حالة من الترقب مع التحولات السياسية الجديدة في أميركا اللاتينية حيث تتصاعد حركة الاحتجاج على شركات النفط الأجنبية التي تشكك الشعوب وكذلك الحكومات الراغبة في استعادة السيطرة على وسائل الإنتاج، في أسلوب إدارتها لموارد هذه البلدان من الطاقة.
وعلى غرار ما حدث مع الرئيس البوليفي الجديد ايفو موراليس عزز تقدم اليسار، الحاكم في فنزويلا والأرجنتين والذي قد يطال المكسيك والبيرو، رغم تنوعه، حركة احتجاج عامة ضد الشركات المتعددة الجنسيات المتهمة بنهب الثروات الطبيعية للبلاد.
وندد ايفو موراليس، أول رئيس هندي لافقر دولة في اميركا الجنوبية رغم ما تملكه من احتياطي ضخم من الغاز، بـــ »مؤامرات« تقوم بها بعض الشركات ضد مشروعه لتأميم موارد الطاقة.
وتنوي بوليفيا التي تعمل فيها 26 شركة نفطية بينها خصوصا توتال الفرنسية وبريتيش غاز البريطانية وبتروبراز البرازيلية واكسون موبيل الأميركية أو ريبسول الاسبانية، تطبيق القانون المتعلق بالوقود الذي اقر في مايو 2005 ويزيد الضرائب والرسوم على 50% من الإنتاج ويعيد للدولة ملكية موارد الطاقة.
وقد أعلنت لاباز بالفعل في نهاية يناير استعادة مصفاتي تكرير كانتا خاضعتين لإدارة بتروبراز اضافة الى 24 محطة وقود ووضعها تحت ادارة الشركة الوطنية واي.بي. اف.بي.
وفي فنزويلا، خامس مصدر عالمي للنفط، التي تمتلك اكبر احتياطي من الغاز في اميركا الجنوبية يقدر بــــ 4،15 مليارات متر مكعب، فرضت حكومة الرئيس هوغو شافيز »الثورية« على الشركات نظاما جديدا لعقود الاستغلال ينشىء شركات مشتركة تديرها الشركة الوطنية العملاقة بي.دي.في.اس.ايه.
وقد استجابت لذلك الشركات النرويجية »ستات اويل« والفرنسية »توتال اويل اند غاز« والاميركية »وست فالكون سمسون« والايطالية »ايني« في ديسمبر الماضي.
وندد وزير الطاقة الفنزويلي ورئيس الشركة الوطنية رافائيل راميريس نهاية الأسبوع الماضي في الصحف الاسبانية بـــ»الاسلوب الاستعماري الذي اتبعته بعض المؤسسات مع موارد الطاقة في بلاده«. وتنوي كاراكاس ايضا مطالبة 22 شركة بمتأخرات ضريبية لانها استفادت من عقود وقعتها في عهد حكومة سابقة ولا تتفق مع القانون المتعلق بمصادر الطاقة.
وأوضحت مصلحة الضرائب الفنزويلية في نهاية يناير الماضي ان البرازيلية »بتروبراز« والانجليزية الهولندية »شل» دفعتا اكثر من 30 مليون دولار. وفي الارجنتين تلقت الشركات المتعددة الجنسيات في مارس الماضي دعوة للمقاطعة وجهها الرئيس نستور كيرشنر لانها رفعت أسعارها في السوق الداخلية.
وفضلت »ايسو« الانسحاب وتبعتها بعد شهر تقريبا »شل« التي انخفضت مبيعاتها بنسبة 50% واحتلت مجموعات من العاطلين عن العمل المتشددين نحو 30 محطة وقود من محطاتها الـــ 900 في الأرجنتين. وأخيراً ارغمت حركة تمرد على شركة »اونيكس الاميركية«، الإكوادور منتصف الأسبوع الماضي على وقف نقل 380 ألف برميل يوميا اثر احتلال محطة ضخ.
ويطالب المتظاهرون بإعادة التفاوض بشأن العقود النفطية مع الشركات المتعددة الجنسيات واتهموا »اونيكس« بخرق القانون من خلال إعادة بيع نصف اسهمها الى شركة كندية من دون الحصول على موافقة الدولة.
وأعلن وزير الاقتصاد الاكوادوري دييغو بورخا في الوقت نفسه إعادة النظر بعدد من العقود بعد ارتفاع اسعار النفط وقال »وقت ابرام العقود كان سعر برميل النفط 15 دولارا ووصل إلى 60 دولارا«.
وتشكل مجموعة »ريبسول« الاسبانية الواسعة الانتشار في أميركا اللاتينية والتي أعلنت في يناير الماضي خفض احتياطيها المثبت بنسبة 25% أفضل مثال على هذا الغضب من الشركات المتعددة الجنسيات.