قبل أربع سنوات، توصل المهندس المعماري مارك سواكهامر، الحاصل على شهادة الماجستير في الهندسة المعمارية من برنامج التدريب على الهندسة المعمارية التابع لجامعة رايس (Rice) عام 1997م، إلى حدث هام في مسيرته المهنية الجديدة في عالم الهندسة المعمارية، فقد أنهى كامل وحدات تدريب برنامج تطوير المتدربين )ةذ( الذي شارك فيه 700 شخص.
وكان جاهزاً لتقديم امتحان الترخيص، لكنه واجه منعطفاً في حياته المهنية قبل تقديم هذا الامتحان، إذ وافق على العمل كأستاذ مساعد للهندسة المعمارية في جامعة مينيسوتا بولاية منيابوليس، وأصبح مشغولاً بالبحث والتدريس بالإضافة إلى وضع التراخيص. والآن، فقد يكون توقيت الامتحان الذي سيجريه في الصيف القادم، وهو مستعد للدراسة بجد لأجل هذا الأمر.
لم يعان سواكهامر من الزمالة التدريبية بحد ذاتها، بل من العملة التنظيمية المملة التي ساهمت في إحباطه، الأمر الذي دفعه للقول: «إن برنامج تطوير المتدربين معقد بطريقة جنونية، من وجهة نظري، إذ لا بد من أن أراجع كل الأمر التي اعتدت على القيام بها بشكل دائم في عملي».
ويشير سواكهامر هنا بالتأكيد إلى تركيب البرنامج الذي يقوم المجلس الوطني الاستشاري للوائح التراخيص المعمارية (NCARB) بإدارته في واشنطن دي سي.
حيث يتم منح التراخيص لأقل من 50 في المئة من خريجي مدارس الهندسة المعمارية، الأمر الذي دفع إلى طرح هذه المنهجية للاستجواب بصورة جدية في كافة أنحاء البلاد. كما شكل هذا الأمر موضوعاً لأحد المؤتمرات وهو: إعداد مهندسي الهندسة المعمارية للغد(WWW.
designingtomorrowsarchitect.com), والذي تم عقده في سبتمبر الماضي تحت رعاية جمعيتي (المهندسين المعماريين الأميركيين AIA) و(المجلس الوطني الاستشاري للوائح التراخيص المعماريةNCARB). وبالنسبة إلى (AIA), فإن عملية التحضير الثابت بالأعضاء المجازين تعد مسألة بقاء. ويشير جون سنهاوسر، عضو مجلس إدارة (AIA) من سينسيناتي، إلى هذا الأمر قائلاً:
«عندما يتضاءل عدد المهندسين المعماريين المجازين، بالتأكيد ستتضاءل فرصة الإبقاء على الأعضاء المشاركين في أية منظمة مهنية، وهذا ما دفعنا إلى زيادة عدد الطلاب المتخرجين بطريقة غير مسبوقة للمحاولة من ضمان عدم تضاؤل الاهتمام بالهندسة المعمارية كمسعيً تعليمي، لكن على الرغم من ذلك فإن عدد الأشخاص الذين يزاولون المهنة في تضاؤل مستمر».
ورداً على الاتهامات الموجهة إلى برنامج تطوير المتدربين (IDP) بأن بيروقراطيته المتزايدة بصورة ملحوظة تعمل على تعطيل عملية التدريب الطويلة والشاقة، فقد أشار رئيس (NCARB) كارلتون غودساي إلى نقص البيانات الصعبة في حالة التسجيل. وقال غودساي، عضو شركة غودساي الموجودة في لويسفيل، عن هذا الأمر:
«يصل عدد المتخرجين الذين يتم التناقش حولهم إلى خمسة آلاف شخص، لكن هذا الرقم ليس موثقاً، ويعود السبب في ذلك إلى عدم تشارك المدارس في تلك المعلومات. لقد لاحظنا نجاح نسبة 2100 شخص في امتحان التسجيل المعماري «ARE» سنوياً، أي بنسبة تصل إلى الخمسين في المئة.
ويتمثل أحد أهدافي لهذه السنة في تفهم كيفية الحصول على بيانات التخرج والبدء بجمعها كي تكون لدينا صورة واضحة جلية حول إذا ما كانت هناك مشكلة، وإذا ما كان الأمر كذلك، فما هي المشكلة».
في الحقيقة، فإنه من الصعب حل مشكلة نقص التراخيص، الأمر الذي دفع العديد من المهندسين المعماريين إلى تخمين أن عملية الترخيص الاحترافية تحتاج إلى الإشباع بمكانة أعلى. ويقول سنهاوسر: «قد لا أكون متأكداً من سبب عدم رغبة المتدربين في الحصول على التراخيص، فأنا لا أختم الرسوم.
كما أن عملية ختم الرسوم ليست بالقضية، لأنك بالتأكيد ذهبت إلى المدرسة لتصبح مهندساً معمارياً وليس لتكون متدرباً». ويعتقد أن جزءاً مهماً من المشكلة يتمثل في إعطاء الشركات المعمارية للموظفين غير المرخص لهم مسؤولية متزايدة، بالإضافة إلى أنها لا تعطي اهتماماً كبيراً لعملية تأمين التراخيص، وهذا ما يوافق عليه غودساي أيضاً ودفعه للقول:
«لا يجد الكثير من المتدربين سبباً حقيقياً في التسجيل، فهم يذهبون للعمل في شركات ضخمة ترغب أن ينهي مشاريعها شخصاً واحداً، ناهيك عن أنهم لا يحصلون على مكافأة مادية أو غيرها من أنواع المكافآت في مقابل هذا الأمر، لكن السؤال يكمن في معرفة عدد المشاريع التي يمكن أن ينجزها شخص واحد ويكون مسؤولاً عنها؟».
وبعد ذلك، في الوقت الذي يتطور فيه السوق، فإن شهادة الهندسة المعمارية تتعرض لتعديلات أكثر تنوعاً الأمر الذي يجعلها ليست بحاجة إلى مرادفة الترخيص لها، وهذا ما دفع سنهاوسر إلى القول:
«تتعرض الهندسة المعمارية للعديد من الضغوط لجعلها أفضل وألمع، والكثير من هذه الضغوط يتجسد في طبيعة التدريب الحديث، وليس بفكرة تأمين الترخيص التي باتت أمراً احترازياً فقط لا غير».
ويقترح الدليل المبني على السماع أن العديد من خريجي مدارس الهندسة المعمارية يتابعون عملية تطوير عقارية أو تدريبات بنائية ـ تصميمية.
والبعض الآخر يعمل لحساب رسامي الحاسوب، الأمر الذي يدر عليهم مداخيل أكبر بعد التخرج من المدرسة ويحول دون القيام بالتدرب على برامج ال(CAD) والتعرف على تفاصيل السلالم. من ناحية أخرى.
فقد أشرف وليام براهام، العضو الكادر التدريسي في قسم الهندسة المعمارية التابع لجامعة بنسلفانيا، مؤخراً على مجموعة 300 شخص من المتخرجين في محاولة لجعلهم يرون أين أخذهم طريق مهنتهم.
يقول براهام: «عادة ما تبدأ القصص التي أسمعها، بأن يقول أحدهم: تخرجت في 1988 م، ولم استطع الحصول على عمل خلال تلك السنة، لذا قررت العمل في مراكز مبيعات لها علاقة بالأمور الإنشائية أو بتصميم الإضاءة.
وخلال عامين أصبحت أحصل على راتب أكبر بكثير مما كان من الممكن أن أحصل عليه كمهندس معماري يعمل على تصميم المداخل، وهذا ما يصعب عليهم عملية العودة إلى مزاولة الهندسة المعمارية».
* مؤهل للمزاولة
من ناحية، يبدو أنه من الحكمة التخلص من التعليمات المجانية التي تمنح للمتخرجين من التسجيل. ومن الناحية الأخرى، فإن القضية لا تدور حول عملية زيادة عدد الأشخاص الذين يزاولون المهنة فحسب، بل ان الهندسة المعمارية بحاجة إلى قاعدة تقنية لتدريب سلطاتها وللتأكيد للعامة بأن خدماتها جديرة بالثقة. لكن النقطة الأكثر أهمية تكمن في معرفة الطريقة المثلى لتفحص الكفاءة.