يطل الموسيقار الهندي زاكر حسين أبرز القارعين على الطبل في العالم على دبي مجدداً، لإحياء حفل بعنوان «ايقاعات للسلام» تحتضنه قاعة مسرح «أرينا» الفسيحة في مدينة جميرا مساء يوم الثامن عشر من فبراير الجاري. وهذا المسرح الذي يتسع لأكثر من أربعة آلاف شخص، كان شهد حفلاً مميزاً لمغني الأوبرا العالمي لوتشيانو بافاروتي في شهر ابريل 2005.
وكعادته في الحفلات التي يحييها، لا يغرد زاكر حسين وحيداً، بل يحرص على تقديم عروض موسيقية مع نخبة من كبار الموسيقيين الإيقاعيين العالميين. وسيجمع الحفل المنتظر كلا من: تيري بوزيو (قارع طبول إيقاعية من أميركا)، وسلطان خان (قارع طبول «سارانجي» من الهند)، وجيوفاني هيدالغو (عازف موسيقى إيقاعية لاتينية من بورتوريكو)، وعباس قاسيموف (قارع طبل ودف من أوزبكستان)، وفضل قريشي (شقيق زاكر حسين وعازف إيقاع ومن أشهر موسيقيي الجاز)، وكالا رامناث (عازفة كمان مشهورة من الهند)، وسليم مرشانت (عازف أورغ وملحن ومؤلف ومهندس صوت من الهند)، وفيجاي شاوهان (عازف إيقاعات على الطبلة الهندية «دولكا»).
زاكر حسين الحائز على جوائز تقدير عالمية عديدة ينحدر من عائلة فنية عريقة فوالده هو رائد من رواد العزف على الطبلة. حضر زاكر أمس إلى دبي، في زيارة تمهيدية للحفل المرتقب، وأقامت له الشركة المنظمة «آرت كومباس» التابعة لمجموعة (ترانز وورلد غروب) لقاء جمع العديد من الوسائل الإعلامية في الدولة، وتحدث خلاله مسؤولون من الشركة، بينما أضفى زاكر حسين على المكان نكهة خاصة، برحابته وإجاباته التي تنم عن ثقافة عالية. ولم تخل أحاديثه من إطلاق العبارات اللطيفة، وما كان لافتاً، هو شرحه لموسيقاه وإيقاعاته بواسطة حركات الأصابع والفم واللسان، بينما قدم معزوفات حية من خلال اليدين والصوت.
وبعد انتهاء اللقاء، كانت «البيان» على موعد خاص مع زاكر حسين، حيث دلفنا وإياه إلى قاعة مجاورة، وهناك رحب بنا كصحيفة عربية تصدر في دبي التي يحبها، ويكتشف فيها جديداً في كل مرة يزورها.
سألناه: ما سر هذا الحب؟
فبادرنا بالقول: «إنها مدينة تختصر العالم في مكان واحد، وهي تحتضن شعوباً من أربع جهات الأرض، يعيشون فيها بسلام ووئام. وفي رأيي ان دبي هي منصة مثالية لمد جسور المحبة بين البشر على هذا الكوكب».
ـ حفلكم المرتقب في دبي وضعتم له عنوان «إيقاعات للسلام»، ما علاقة الفن والموسيقى بالسلام؟
ـ السلام دائماً، هو الهدف الأسمى والمثل الأعلى لغالبية الناس، الموسيقى بالطبع تلعب دوراً أساسياً في الترويج للسلام والوئام في أنحاء العالم. فالموسيقى توجه رسائل إلى الناس، وتوحدهم في لغة واحدة تدعو للأمل والفرح وتختزن في إيقاعاتها عناصر النشاط والاسترخاء، وأطمح أنا وهذه النخبة من العازفين العالميين أن نقيم لقاء موسيقياً بين ثقافات وحضارات متنوعة هو بمثابة حوار عفوي لتشجيع التعايش السلمي بين شعوب العالم.
ـ قصدت دبي العام الماضي، وأحييت حفلاً، فما الذي سيميز حفل هذه السنة؟
ـ هذا صحيح، لقد كنت هنا السنة الماضية، وأمضيت وقتا رائعا في دبي، لكن هذا الحفل لا يقتصر عليّ شخصيا، بل أنه يضم ثمانية من أشهر عازفي الآلات الإيقاعية فضلا عن مغنين وسوف نقدم برنامجاً جديداً من العزف والارتجال الموسيقى تمتزج فيه الألحان الهندية التقليدية بالموسيقى الغربية المعاصرة مثل الجاز والروك، وتشارك فيه أيضا الموسيقى الشعبية الإفريقية واليابانية وإيقاعات أميركا اللاتينية.
ـ ما ميزة الارتجال في الموسيقى؟
ـ انه مزيج من التلقائية والإيقاعات المضبوطة، وهذا يتطلب قدرات خاصة لدى العازفين، وموهبة فدة، تضاف إلى تراكم الخبرة والجميل في الارتجال أنك تبدع في كل مرة شيئا لم يحدث أن عزفته سابقا، وهو يقدر ما يحمل المفاجأة والدهشة للجمهور فإنه يدخل الغبطة إلى نفس الفنان.
ـ تقيم الآن في الولايات المتحدة، كيف هي صلتك بالموسيقى العربية؟
ـ لدي أصدقاء كثيرون من الموسيقيين العرب المقيمين هناك، وهناك اكتشفت عذوبة الموسيقى العربية وما تختزنه من إيقاعات وأنغام، وأقمت عدة حفلات في الولايات المتحدة مع عدد من الموسيقيين والمغنين من فلسطين والعراق ومصر.
ـ وإلى من تحب الاستماع من المطربين العرب؟
ـ تأتي أغنيات أم كلثوم في المقدمة، لأن صوتها يسحرني، وأحتفظ بالعديد من اسطواناتها الغنائية في مكتبتي، كما أحب الاستماع إلى أغنيات فيروز، وموسيقى نجلها زياد الرحباني، أما الموسيقار محمد عبدالوهاب فأعتبره من أهم الموسيقيين في العالم، وهو رائد الحداثة في الموسيقى والأغنية في العالم العربي، واطرب حين استمع الى موسيقاه.
ـ وماذا عن تعاونك بالموسيقيين العالميين؟
ـ أقمت علاقات تعاون جيدة مع نخبة من الموسيقيين والفنانين العالميين واحييت حفلات مشتركة مع نجوم كبار من أمثال جورج هاريسون وجو هيندوسون وفان موريسون وريرتو موريا وجيوفاني هيدالغو وفارو ساندرز وبيلي كوبهام وشارلز لويد.
ـ هل ينتظر الجمهور عملاً جديداً لك في الأسواق؟
ـ بالطبع، فهذا الحفل سوف يتم تسجيله وستختار منه مقطوعات لإصداره في أسطوانة مدمجة.
حوار: إسماعيل حيدر


