في رحلة طويلة ممتدة منذ عام 76 قدم وحيد حامد أول أفلامه السينمائية «طائر الليل الحزين» مؤكداً رؤيته الفنية واهتمامه ككاتب سيناريو بقضايا المجتمع. وعلى مدار ثلاثين سنة تقريبا قدم خلالها أكثر من أربعين فيلماً ومسلسلاً تلفزيونياً تميزت جميعها بالجرأة الموضوعية، جعلته مستحقا للقب أفضل كتاب السيناريو في عدد من الاستفتاءات الجماهيرية، وركز وحيد حامد طوال مشواره الفني على نقد الفساد وكشفه خلال أفلامه، إلا أن فيلمه الأخير «دم الغزال» يأتي بمثابة صرخة توضح أن الفساد لم يعد قاصرا على شخصيات معينة سواء في قمة المجتمع أو بين طياته ولكنه أصبح ظاهرة شملت المجتمع كله.

والفيلم لم يكن فقط يطرح رؤى جديدة لمؤلفه، بل كان أيضا سببا في الهجوم عليه، لأنه رفض مشاركته في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وفي هذا الحوار يوضح وحيد حامد رؤيته في «دم الغزال» ويدافع عن عدم اشتراك فيلمه في مهرجان القاهرة.

* لماذا لم يشارك فيلمك «دم الغزال» في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي رغم تكريم المهرجان لك؟

ـ الفيلم لم يكن قد اكتمل عندما بدأ مهرجان القاهرة، ولم أكن لأبخل به عن مهرجان بلدي خاصة وأنني أكتب عن القضايا المصرية، ونجاحي تحقق من خلالها قبل كل شيء، أما تكريم المهرجان لي فأعتبره لمسة حضارية تسعد كل فنان ومبدع ساهم بعطائه وأفاد الناس، فالتكريم اعتراف بجهدى الفني.

* قدمت أفلاما كثيرة ناقشت قضايا متعددة، فهل أنت راض عنها جميعاً؟

ـ أعتقد أن 80% من أفلامي جيدة وحصلت على جوائز مميزة، لكني مع ذلك أسقط من حساباتي خمسة أفلام، لن أذكرهم، وقد توهمت وقتها أنني قدمت شيئا مميزاً، لكن لم تكن توقعاتي في محلها، وعموماً نجاح الأفلام الأخرى يجعلني راضيًا عن مشواري الفني.

* توجد قصة رواها لك الفنان الراحل أحمد زكي وما زلت متحفظاً عليها فما هي هذه القصة؟

ـ هي قصة حقيقية وقعت لأحمد زكي أثناء دراسته بالمدرسة الصناعية، وأنوي تقديمها سينمائياً، خاصة بعد أن شاهدت أداء «هيثم أحمد زكي» في فيلم «حليم» فسأعطيه الدور الرئيسي، والقصة كلها تدور في يوم واحد فقط.

* كتبت سيناريو فيلم «عمارة يعقوبيان» والذي أخرجه ابنك «مروان» وحدثت بينكما مواجهة فنية، فماذا عنها؟

ـ يضحك قائلاً: اختلفت مع «مروان» كثيرا واتفقت معه قليلا، ويبدو أنه ضج مني فقال لي اسمع نحن في العمل لسنا أباً وابناً بل مخرج ومؤلف، وحينما شاهدت نسخة الفيلم أدركت نجاح مروان وشعرت بسعادة كبيرة، لكن شهادتي لصالحه ليست هي الفيصل، والمهم أن يستمر في نجاحه.

* في فيلمك «دم الغزال» تعاملت مع الفساد باعتباره ظاهرة ضربت المجتمع كله، فما هي وجهة نظرك؟

ـ في أفلامي السابقة ركزت على شخصية واحدة كنموذج للفساد، مثل رجل الشرطة في فيلم «التخشيبة» و«ملف في الآداب» أو السياسي المنحرف في «الراقصة والسياسي» وهؤلاء كانوا يمثلون قمة المجتمع. كما قدمت نماذج للفساد في المؤسسات مثل «البريء» ورجال الأعمال الفاسدين، وغيرها.

لكن تحولات المجتمع جعلت بعض الصغار فاسدين فقدمتهم في «الإرهاب والكباب» و«طيور الظلام» وهي أفلام تستند بالسياسات العشوائية.

لكن في «دم الغزال» قدمت نموذجاً شاهدته ويجب أن نلتفت له، فقد ضرب الفساد في كل الاتجاهات وأعتبر الفيلم ناقوس خطر ليلتفت المجتمع يصحح أوضاعه.

(خدمة وكالة الصحافة العربية)

القاهرة ـ «البيان»: