كيف يتسنى للمرء ان ينعم بحياة سعيدة، واستقرار مادي بعد خروجه الى التقاعد، وما هي السبل الكفيلة بإيصاله إلى تحقيق هدا الهدف؟ أهو في مال يكدسه، أو ثروة يختزنها،
هل هذا ضمان بتوفير أسباب السعادة له فيما تبقى له من العمر، ليس تماماً، فامتلاك ثروة لا بأس فيها، قد يكون له أثره البالغ، ولكن ليس بالقدر الذي نتصوره،
ووفقاً لشريحة واسعة من الباحثين المعنيين بالرضا التقاعدي، ففي دراسة أجريت العام الفائت، حدد عالم الاقتصاد في جامعة ويسكونسين، مليووكي، أن عشرة آلاف دولار إضافية تزيد من فرص وضع المتقاعد في خانة الفئة الأكثر رضا بنسبة واحد في المئة،
فكيف السبيل الى تعزيز فرص استمتاعك بحياة تقاعدية راضية؟ صرح في بعض الباحثين في »شؤون السعادة« بعض الافكار التي يمكن لاتباعها ان يساعد في بلوغ ذلك الأرب.
اصنع لنفسك دخلاً ثابتاً
فقد تبين ان المتقاعدين الذين يتلقون معاشات تقاعدية شهرية ثابتة مدى الحياة، هم أكثر رضا وقناعة من أصحاب الدخول المالية المحدودة. بيد ان شعور الناس بالأمان يكون أكثر قوة، مع ابتعاد شبح الخوف من استنزاف دخولهم، قبل انتقالهم الى الملأ الأعلى بحسب ستان بانيس المدير في خدمات ديترويت للاستشارات المالية.
وان المتقاعدين الذين يمتلكون مخصصات شهرية، هم أكثر سعادة محصنين بدخول مضمونة، تقيهم شر المحن.بيد ان المعاشات التقاعدية، في ظل محدوديتها تبقى عرضة للضياع، ولذلك فمن المحبذ استثمار جزء من أموالك أو مدخراتك في صناديق تقدم مرتبات سنوية تدر عليك دخلاً مضموناً ما دام في الحياة رمق.
شارك في نشاطات متعددة، إن المشاركة في نشاطات مختلفة يزيد من فرص تمتعك بحياة تقاعدية ممتعة، فقد وجدت العالمة الاقتصادية في urhan in stitale بربارة بوتريكا، أن المتقاعدين الذين مارسوا أنشطة أو أعمالاً تطوعية،
كانوا أكثر ميلاً لاعتبار أنفسهم راضين، قانعين، بنسبة تزيد على 13 في المئة عن اولئك الرهط المتقوقعين، القابعين في زوايا النسيان، لا هم لهم سوى الأكل والشرب بيد ان المرء لا يمكنه شق طريقه والوصول الى ذروة السعادة التقاعدية القصوى.
فقد تعززت درجة القناعة بالنسبة لأولئك الذين عملوا وتطوعوا لأكثر من 200 ساعة سنوياً في حين تلاشى الأثر الايجابي لمن تجاوزت انشطتهم 500 ساعة سنوياً، ولا ريب ان الحافز يلعب دوراً حيوياً،
فالناس الذين عملوا بدافع الحاجة الآنية للدخل، وليس شغفاً في العمل بحد ذاته، وشغلاً للوقت وملئاً للفراغ، شعروا أنهم أقل رضا عن تقاعدهم. ولكن حذار من المغالاة في النشاط، بالقول إنه عمل والسلام.
تحكم في موعد خروجك للتقاعد واسع ليكون طوعياً
لقد أظهرت ورقة »بندر« ان الناس الذين يتركون وظائفهم طواعية، كانوا أكثر سعادة بنسبة ثلاثين في المئة في حياتهم التقاعدية من أولئك الذين اخرجوا عنوة، واضطروا لقبولها صاغرين.
ومن مسوغات ذلك، أن الأشخاص الذين يتقاعدون بمحض اختيارهم يتمتعون بفرص أكبر لترتيب أوضاعهم المالية وفق معاييرهم الخاصة، ومتطلباتهم المعيشية، كما أنهم يكونون أكثر استعداداً من الناحية النفسية، لئلا يسقط في أيديهم، ويؤخذون على حين غرة، حسبما قال بندر.
وبالمقابل، فلا يمكن التحكم بمواقيت خروجك الى المعاش، سواء توقفت عن العمل لعوارض صحية، أو بسبب تقليص حجم العمالة.واللتين تمثلان 75 في المئة من حالات الإحالة غير الطوعية على المعاش، ولكن ما دام التفكير في ذلك غير مطروح، فمن الأجدر بك ان توطن نفسك عليه، وتخطط استباقاً لوقوعه، عندها لن تؤخذ بغتة.
وكانت الدراسات أظهرت ان المتقاعدين الذين طعنوا في السن يشعرون بمتعة حياتية أكثر من رفاقهم الأصغر سناً، ولذلك ان خاب مسعاك في تحسين ظروفك الحياتية فلا تبتئس، فالحياة تجود كلما تقدمت بك السنون.
ترجمة: وائل الخطيب
