يتمتع بنك باركليز بنفوذ عالمي لكن يعتبر انه يواجه مشكلة عويصة في عقر داره في لندن. فقد اخترقت الشركة المصرفية البريطانية، العام الفائت الحدود العالمية.

وأعلنت عن خطط توسعية باتجاه الولايات المتحدة، والهند والصين وجنوب إفريقيا ويرغب البنك في ظل رئيسه التنفيذي في ترسيخ نفسه، كواحد من البنوك العالمية الرائدة وزيادة ريوعه في مناطق سريعة بدلاً من سوقه المتكاسلة في بريطانيا.

وفي ضوء انخفاض إيصالات إيداعات باركليز أميركان بنسبة 7 في المئة العام الماضي، فإن الأسهم قد تمثل صفقة رابحة. وفي المقابل فإن مؤشر »كيف بروييت، آند ووزبانك«، الذي يقيس عدداً لا بأس به من شركات الخدمات المالية الأميركية الكبرى، كان ثابتاً على مدار العام 2005.

غير ان المستثمرين الذين يفكرون في المراهنة على السهم، ينبغي عليهم النظر إلى الأركان الخلفية للبنك.فقد اتسم أداء الأعمال المصرفية الخاصة بالتجزئة، لباركليز في المملكة المتحدة، بضعفه إذ جرى تصنيفه في الدرك الأسفل من قائمة دراسات خدمات العلماء المسحية وقلما أوصى عملاء باركليز، لأصدقائهم بالبنك،

حسبما ذكر تحليل أخير لمورغان ستانلي، وكانت نتائجه المالية غير موفقة فقد سجلت أعمال البنك المصرفية، خلال النصف الأول من عام 2005، مقارنة بالفترة ذاتها من عام سابق، انخفاضاً بنسبة 2 في المئة في أرباحه قبل الاقتطاع الضريبي لتصل إلى 549 مليون جنيه، فيما سجل المصرف الأم زيادة بنسبة 9 في المئة من الأرباح قبل الاقتطاع الضريبي لتصل إلى 2.7 مليون جنيه.

ويعتبر باركليز البنك الرابع عشر على المستوى العالمي، من حيث الرسملة السوقية، بمستوى بنوك أخرى مثل BNP باريبا الفرنسي وبونيكر ديتو اتاليانو الايطالي.

وكان فرانسيسكو ألزورو من هانز بيرغر غلوبال انفستدز، قال بداية العام الماضي إن شركته باعت موجوداتها من باركليز، معرباً عن عدم قناعته بأن باركليز كابيتال الذراع الاستثمارية البنكية، الذي ساهم إلى حد بعيد في تعزيز مرابح باركليز، كفيلة بتعزيز نمو الإيرادات،

وانه يفضل اقتناء أسهم صاحب الريادة في الأعمال المصرفية الخاصة بالأفراد HBOS »الذي كان في المقدمة ردحاً طويلاً من الزمن« حسبما قال الزورو. أما في أوساط باركليز الداخلية فإن أداء قسم الأفراد، الذي يضم 19 مليون عميل، بسبب مخاوف جمة.

وما لم يتمكن فارلي، من إصلاح ما فسد من أعمال، حيث أن أعمال الأفراد المصرفية تمثل 20 في المئة من أرباح البنك، فإن أسهم باركليز ستبقى عرضة للضغوط، وهذا بدوره سيحرم فارلي من السيولة التي سيحتاج إليها لتحقيق قفزة استحواذية كبرى كفيلة بتحقيق طموحات البنك ليغدو لاعباً عالمياً مؤثراً.

ولا ريب أن الأجواء الكئيبة المحيطة بالأسهم، من شأنها مواصلة إثارة التكهنات القائلة بأن البنك قد أينع وحان استحواذه من قبل شركات بانك أوف أميركا كورب، أو مشتر آخر، يخطب ود باركليز كابيتال، الذي سجل زيادة في الأرباح بنسبة 20 في المئة خلال النصف الأول من عام 2005.

وفي الصعيد ذاته قال ديفيد ويليامز، المحلل البنكي لدى مورغان ستانلي الذي كتب تقارير تفصيلية عن البنوك البريطانية الكبرى خلال الخريف الماضي، بأن الناس يحبون أرباح التجزئة. وكان ويليامز صنّف السهم في شهر أكتوبر بأنه »من العيار الثقيل«، وفي الوسع اعتبارها مستقرة وعالية الجودة.

ويسعى فارلي الذي تسلّم منصبه كمسؤول تنفيذي أول في سبتمبر من عام 2004، جاهداً لرتق الخرق في هذا الجزء، بغربلة قيادة عمليات التجزئة، وكانت أكبر التوظيفات، التعاقد مع ديانا أوبنهايمر، التنفيذية السابقة في التجزئة المشتركة في واشنطن، وقد التحقت أوبنهايمر بالبنك أو أخر شهر أكتوبر، وقد عهد اليها البنك، بالإضافة إلى مايك روجرز وروجر ديفيس بإصلاح عمليات التجزئة.

إلا انه وفي خطوة غير متوقعة، جرى تهميش ثلثي هذا الثلاثي، فقد ذكر البنك ان ديفيس كبير المسؤولين التنفيذيين للعمليات المصرفية في بريطانيا، سيغادر البنك بصورة فورية، وان روجرز العضو المنتدب لقطاع التجزئة في المملكة المتحدة سيشغل منصبه.

وفي الوقت ذاته قال فارلي، ان الخطوات المتحدة، لم تخلق اهتزازات جديدة بالرغم من أنها كانت في ظاهرها فجائية. وكان ديفيس، قبل أسبوع أو نحوه، التقى صرافي البنك وقبل ذلك بثلاثة أسابيع أولت إلى روجرز مهمة الرد على أسئلة مجلة وول ستريت المتعلقة ببنك التجزئة.

ولم يقدم روجرز خلال المقابلة التي استغرقت ساعة، أي إشارة إلى احتمال تركة لمنصبه الذي تولاه منتصف 2004، بعد مطالبته بتجميع فريق خاص لتحريك العمل.

وقد شملت تلك المهمة تحسين خدمات العملاء السيئة وقد أورد آخر مراجعة لمورغان ستانلي للبنك البريطاني، ان باركليز يتمتع بأدنى مستوى من رضا العملاء، ضمن البنوك الكبرى، وقال مورغان ستانلي، ان العملاء لا يشعرون ان البنك يفهم ماهيته، وما الذي يريده.

وقال روجرز في مقابلته تلك ان باركليز كان ناجحاً في خفضه للنفقات، وهو ساع لاتخاذ الخطوات الكفيلة بتحسين خدمات العملاء والمبيعات من خلال عملية تحديث تكنولوجية واسعة النطاق.

وقال في المقابلة ذاتها ان البنك سيستخدم المزيد من الصرافين، وانه سيستخدم حزم تعويضات لتحسين ظروف الاستخدام ، كما يعكف البنك على تحسين الحوافز اعتماداً على خدمات العملاء، والاحتفاظ بالعملاء والمبيعات،

والى ذلك يقول نيل ويسلي من مورلي فندمانجمنت في لندن الذي كان يمتلك 118 مليون سهم في بورصة لندن حتى 16 ديسمبر وفقاً لفاكت ستريسرتش سيستمز: ان عملية التحول بدأت،

غير ان امام البنك مشواراً طويلاً وقد أبلغ ويليامز مورغان ستانلي المستثمرين الخريف الماضي. ان قطاع التجزئة في باركليز في المملكة المتحدة يتحدث عن ابتعاده عن الموكب غير اننا نظن ان ذلك طموح مبالغ فيه الآن وان اللحاق بالركب كاف بحد ذاته.

ترجمة وائل الخطيب