شهد العام الماضي نمواً غير مسبوق في قطاع العقارات في الأسواق الصاعدة مثل موسكو ومكسيكو سيتي وشانغهاي نتيجة اتجاه المستثمرين الى هذه الأسواق بحثاً عن عائدات مرتفعة خارج السوق المحلية وهناك ما يبرر هذا السلوك.

أولاً، الأسعار بصفة عامة في ارتفاع حيث يشتري المستثمرون كميات كبيرة من العقارات التجارية التي غالباً ما تدر عائدات مرتفعة وتسجل نمواً سريعاً.

وثانياً، مع ارتفاع الأسعار، اضطرت موجة السيولة النقدية المستثمرين الى البحث عن عائدات أفضل وهكذا يزداد نصيب صفقات العقارات في الأسواق الخارجية من إجمالي الصفقات العقارية العالمية. لكن التنفيذيين استيقظوا على مفارقة عبور الأطلنطي بحثاً عن العائدات التي قد تكون أفضل قليلاً من التي يحصلون عليها من الأسواق المحلية.

ارتفاع المخاطر

وبرغم خطورة الدخول في أسواق غير معلومة، فإن المستثمرين في المدن المذكورة غالباً يجدون عائدات أعلى ويسمعون قصص نمو سريع عديدة، ويمكن ان تتحول العوائق في هذه الحالة الى فرص استثمارية. غير ان تلك الفرص تعني مزيداً من المخاطر. فالأسواق الصاعدة غالباً أصغر وبالتالي أقل مرونة، وهي غالباً تفتقر الى المعلومات اللهم إلا البسيط منها.

واختلاف القوانين واللوائح يمكن ان يزيد من تعقيد الأمور، كما تقول صحيفة فاينانشيال تايمز، والإيجارات تكون غالباً لفترات أقل من 5 سنوات، على عكس العقود في أسواق الدول المتقدمة. وفي كثير من دول الأسواق الصاعدة من الضروري القيام بالتطوير العقاري بدلاً من الاستثمار.

ويحذر روبين جود تشايلد رئيس الأبحاث الأوروبية في صندوق لاسال انفستمنت من عدم تحقيق أي أرباح عند شراء العقار والاحتفاظ به في هذه الأسواق. وتبقى مسألة ما إذا كان ارتفاع أسعار الفائدة في أميركا سيكون له انعكاس على الصحة المالية للاقتصاديات الصاعدة في أنحاء العالم.

ويوضح تاريخ فترة التسعينات خطر الاستثمار في أسواق صاعدة مثل المكسيك والارجنتين واندونيسيا وماليزيا وكوريا وروسيا والبرازيل وغيرها بسبب الأزمة المالية التي أصابت هذه الأسواق، وبرغم ذلك فإن كثيراً من كبار المستثمرين في العقارات ومنهم شركات هاينز وتشمان سياير ولاسال، يضخون الأموال في هذه الأسواق حتى يفوزون بالسبق.

وهم يتبعون بلا شك نصائح جون ميانارد كنيس الاخصائي الاقتصادي، الذي قال بأن الاستثمار الناجح هو القادر على توقع توقعات الآخرين. والأمل هو ان تستمر الأسعار في الارتفاع، مع تدفق مزيد من المستثمرين الآخرين.

ويتوقع صندوق لاسال ان آسيا سوف توفر أفضل معدلات العائدات والأرباح في العالم خلال السنوات الثلاث المقبلة، وسوف يكون لانتعاش الاقتصاد الياباني تأثيره على المنطقة، وفق رأي جاك جوردون رئيس استراتيجيات الاستثمار في لاسال.

وفي الوقت الذي يتوقع فيه المحللون ان تدخل الصين والهند دورة التراجع سوف تستمران في النمو بمعدل أسرع من دول مجموعة السبع الصناعية الكبرى. وسوف يشهد البلدان ارتفاعاً في استغلال الأموال المحلية في شراء العقارات التجارية.

لكن جوردون يحذر من ان كلا البلدين يمثلان تحديات هائلة من حيث القوانين ونقص الشفافية ولا يدخل في الاستثمار فيهما إلا الذي لديه استعداد لتحمل أكبر قدر من المخاطر.

آسيا

وتتدفق الأموال بالفعل على آسيا وتبحث البنوك عن إنفاق مليارات الدولارات هناك، لكن النظرة تختلف إلى اليابان والتي عانت من ركود أسواقها لأكثر من عقد من الزمان.

وتنوي جي إي كوميرشيال فاينانس ريل ستيت، أكبر شركة عقارية في العالم، إنفاق 5 مليارات دولار في آسيا خلال العامين المقبلين، خاصة في اليابان وربما تكون أكبر شركة تستهدف اليابان هي إيتوس كابيتال الأميركية الخاصة،

التي رفعت استثماراتها المقررة في اليابان من 2.2 مليار دولار إلى 10 مليارات، لكن بعض الخبراء يحذرون من أن سوق العقارات الياباني يكون محموماً، وتنخفض عائداته مع ثبات الإيجارات. وارتفاع سعر الفائدة قد يقلل أيضاً من جاذبية اليابان.

الصين

وفي الصين هناك حواجز السيولة واللغة، ولذلك لا تزال السوق في المهد بالنسبة للاستثمارات الغربية ولا تزال هناك أيضاً تساؤلات بشأن الديمقراطية. وقد استثمرت جولد مان ساكس ومورجان ستانلي ومكواري الياباني في السوق الصينية، فيما تدخلها برولوجيز وريمت الصناعية الأميركية بقوة.

وهناك آخرون أمثال لاسال وليمان ينتظران النتائج، ولا تزال الاستثمارات حتى الآن قاصرة على شانغهاي وبدرجة أقل العاصمة بكين. ويأمل المستثمرون في ارتفاع الإيجارات مع تزايد عدد الشركات متعددة الجنسيات في الصين، بما يرفع معدلات الإشغال.

ولا تزال صناديق الاستثمار العقاري والمطورون من هونغ كونغ وسنغافورة أكبر مستثمرين في الصين. ويحذر بيتر هوبس رئيس أبحاث العقارات الدولية في دويتشه بنك من عدم استقرار الأسواق الصاعدة، ويقول إن معدل عدم استقرار الإيجارات في هونغ كونغ أربعة أضعاف نظيره في لندن، التي تعتبر سوقاً غير مستقرة أيضاً.

الهند

وبدأ تدفق الأموال على السوق الهندية عندما رفعت القيود على الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وبدأت شركات غربية مثل دوانكي داي وهاينز وتيشمان سبكير الاستثمار في السوق العقاري الهندي النامي.

وسمحت الهند حتى فبراير العام الماضي فقط بالاستثمار في مشاريع محدودة مثل المشاريع السكنية في البلدان الصغيرة، ثم بدأت تسمح للأجانب بالمشاركة في مشاريع صغيرة. وأقام كثير من المستثمرين شراكات، حيث بدأت تيشمان سباير مشروعاً مشتركاً مع شركة هندية باستثمارات 600 مليون دولار.

وينمو إجمالي الناتج المحلي الهندي بسرعة، ورغم افتقارها إلى البنية التحتية، تراها كثير من مجموعات العقارات فرصة استثمارية جيدة، لكن الأسعار ارتفعت بشدة في سوق العقارات الهندية خلال السنوات الأخيرة، ويشعر بعض الخبراء بالريبة،

وقال أحد المصرفيين إذا نظرت عن كثب تجد الكثيرين أعلنوا مشاريع كبيرة للهند لكنهم لم ينفذوا أي شيء حتى الآن. وأضاف ان الأسعار ليست رخيصة، وهناك مشاريع كثيرة جداً في بعض المدن وليس من السهل العثور على مكان.

ويقول هوبس هناك خطر أن الاستثمار في كثير من الأسواق الصعبة أصبح نادر الفرصة، والهند مثال على ذلك.

وقد وفرت أوروبا الشرقية لفترة طويلة عائدات مرتفعة للأسواق الغربية الأكثر رسوخاً، لكن المستثمرين الآن ينظرون إلى مسافة أبعد نحو الشرق وهناك آخرون يحذون حذوهم، وغيرهم يتجهون نحو الغرب، والمكسيك هدفهم المفضل.

ترجمة: أشرف رفيق