في الوقت الذي تكافح فيه الصحف الكبرى ضد منافسة الإنترنت والمحطات الفضائية، فإن بعض الصحف المحلية الصغيرة تسيطر بشكل احتكاري على أسواقها. مثلاً صحيفة بيسمارك تريبيون اليومية التي تصدر في بيسمارك عامصة نورث داكوتا الأميركية، لا تجد منافسة تذكر تهدد وجودها.

ويقول ديف يوتدي مدير تحرير الصحيفة ان أي نبأ يبحث عنه القراء يجدونه في صحيفتنا. ويضيف ان لديه 10 مراسلين و 7 محررين، وهو أكبر عدد من الصحافيين في صحف المنطقة (المحلية)

وأوضحت مقالة نشرتها الصحيفة مؤخراً سبب عدم عمل مفاتيح السيارات عن بعد وتحتوي الصحيفة على صورة يومية جذابة، غالباً يلتقطها القراء ويرسلونها للصحيفة، ويقول يوندي ان الناس يمكن ان يرسلوا صورهم إلى الصحيفة بالبريد الالكتروني وتنشرها الصحيفة.

وساعدت صحيفة بيسمارك تريبيون التي تحتكر سوقها تقريباً، ناشرها وشركة لي انتربرايزس على رفع، العائدات ونمو الأرباح بما يثير الإعجاب في صناعة الصحافة، وتوزع الصحيفة نحو 50 ألف نسخة يومياً ويتحسن هذا الرقم بمرونة في الوقت الذي تواجه فيه الصحف الكبرى انخفاضاً في نسبة التوزيع.

ففي الوقت الذي تعاني فيه الصحف الكبرى من منافسة الانترنت ووسائل إعلام وإعلان اخرى، استطاعت الصحف، الصغيرة ان تحافظ على اسواقها بالتركيز على السياسة المحلية والرياضية واحداث المجتمع المحلي.

ولا تزال غالبية المناطق الريفية لا تصل إلى الانترنت بمعدل مكثف كما هي الحال في المدينة، وبالتالي يشكل ذلك حماية للصحف الصغيرة حتى الآن، من الانترنت التي أصابت الصحف الكبرى بأضرارها.

ولا يزال التوزيع في الصحف الصغيرة المحلية ينمو بمعدل ثابت، حتى مع ان نظيرتها في المدن الكبرى تفقد قراءها وخلال الأشهر الستة المنتهية في 30 سبتمبر انخفض توزيع سان فرانسيكو كرونيكل 16% وهيوستن كرونيكل 6% ولوس انجلوس تايمز 4% وفق مكتب مراجعة التوزيعات، الذي يراقب توزيع الصحف.

لكن توزيع صحيفة بيسمارك تريبيون ينمو بشكل ثابت خلال العامين الماضيين، وكذلك صحف شركة »لي« في مدن كايسرو ويوولاكروس وويس.وانخفضت أرباح »لي« و 12 شركة نشر وتوزيع صحف أخرى بنسبة 1.1% لتصل إلى 3.36 مليارات دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من 2005، وفق جون مورتون محلل صناعة الصحف، الذي نقلت عنه صحيفة وول ستريت جورنال.

وفي نفس الوقت انخفض سعر الصحف بنسبة 15% المتوسط خلال الفترة المنتهية في 30 سبتمبر.وخضعت مؤسسة نايت رايدر ثاني أكبر دار نشر وتوزيع صحف في البلاد من حيث عدد الصحف لضغوط المساهمين في نوفمبر ـ من اجل بيع الشركة ولا تزال تبحث عمن يشتريها.

وتفيد مؤسسة »لي« للنشر من الوضع المتميز للصحف الصغرى المحلية، وتصدر 58 صحيفة يومية في 23 ولاية، غالبيتها توزع في مدن مثل برابو وويس وبياتريس ونب وموسكاتين، ولوا، ويصل معدل التوزيع اليومي الى 29 الف نسخة. وبذلك تصبح مؤسسة »لي« في صدارة صناعة الصحف الأميركية. وهناك 1200 صحيفة في أميركا، من أصل 1500 صحيفة يومية، توزع نحو 50 ألف نسخة، وفق رابطة الصحف الأميركية، وهي مجموعة تجارية.

وفاقت صحف مؤسسة »لي« التي سجلت أرباحاً ارتفعت بنسبة 20% في عام 2004، أرباح الصحف الكبرى مثل واشنطن بوست ونيويورك تايمز والتربيون التي تصدر صحف لوس انجلوس تايمز وشيكاغو تربيون، كما يقول مورتون الذي يقدر أرباح شركة داو جونز التي تصدر وول ستريت جورنال في عام 2004، بأنها ارتفعت بنسبة 9% فقط.

وسجل قسم صحف داو جونز المحلية بما فيها شركة روتوا التي تصدر 15 صحيفة يومية وأكثر من 30 صحيفة أسبوعية، ومطبوعات مجانية في الأسواق الأصغر، ارتفاعاً في الأرباح بنسبة 26% عام 2004.

وتبدو البلدات الصغيرة أكثر نجاحاً من حيث معدل قراءة الصحف مقارنة بالمدن الكبرى، حيث تحتوي هذه البلدان على نسبة أعلى من المتحدثين بالانجليزية ومعدلات تعليم أعلى ونسبة سكان أكبر سناً وأكثر استقراراً في بلدانهم.

في مدينة بيسمارك هناك أقل من 2% من السكان من أصل أجنبي، وتصل هذه النسبة الى 36% في نيوويرك، و88% من سكان بيسمارك حاصلون على الشهادات الثانوية، فيما تصل هذه النسبة الى 67% في لوس انجلوس. والأسواق الصغيرة محدودة بدرجة كافية لتجعل المنافسة نادرة، يبلغ سكان بيسمارك 56 الف نسمة.

ولم تصلها بعد خدمة الإعلان المجاني على الانترنت. وقد أدت هذه الخدمة الى ابتلاع سوق الإعلانات المبوبة في 110 مواقع دخلتها مما اضطر بعض الصحف الى تقديم خدمة إعلان مجانية. بالنسبة لبلدة بيسمارك فإن أقرب صحيفة أخرى من أي حجم توجد في مدينة ركنسون، على مسافة مئة ميل، كما ان هناك صحيفة إعلانية مجانية واحدة في بيسمارك، وتملكها مؤسسة »لي« للنشر والتوزيع أيضاً.

ترجمة: أشرف رفيق