شهدت شركة الخطوط الجوية اليابانية، عاماً سيئاً، عكر صفوها، بانكفاء الركاب باتجاه منافستها الرئيسية، وتدني سمعتها الأمنية إلى الحضيض. إلا أن الشركة واجهت بالأمس القريب لطمة أشد قوة، جاءتها هذه المرة من أكبر مساهميها الفرديين، عندما عاب عليها علانية »إدارتها الجزافية«

فقد طالب »إيتار وإيتوياما« العضو السابق في البرلمان الياباني وأكبر المساهمين الأفراد في »جال« الذي تقدر حصته بـ 14 في المئة توشيكو شيماشي، رئيس الشركة بالتخلي عن منصبه نظراً للنتائج المخزية التي حققتها الشركة.

وكانت الخطوط اليابانية، الناقل الرسمي السابق، على غرار شركات طيران أخرى، منيت بأفدح الخسائر بسبب ارتفاع أسعار النفط، وتدني الإقبال على الرحلات الترفيهية على خلفية الأعمال الإرهابية في خارج البلاد،

والمظاهرات المعادية لليابان في الصين خلاف زلات أمنية انتشرت على الملأ أضرت بسمعتها والتي أدت إلى عزوف المسافرين وارتدادهم إلى منافستها »أول نيبون ايرويز« وفي وقت انهمكت فيه جال في ترقيع سمعتها وإدخال المزيد من الإجراءات الهيكلية مثل إلغاء الخطوط الخاسرة كانت نيبون ايرويز أو ANA تشق طريقها بقوة أمام منافستها مقتطعة حصة سوقية لا يستهان بها.

وفي وقت تركت فيه جال، توقعات خسائرها الصافية للعام والبالغة 47 مليار ين دون مساس فإن ANA رفعت توقعاتها الربحية للعام سبعين في المئة لتصل إلى 17 مليار دولار، وبدورها فاقت الرسملة السوقية لـــ ANA، رسملة جال، وذلك للمرة الأولى، مما يعطي الانطباع بانعدام الأمل لدى المستثمرين حول التوقعات المالية لأرباح جال في المستقبل المنظور. ويقول محللون إن هناك مشكلات بنيوية أكثر عمقاً لدى جال تشكل العصب الرئيسي لمشكلاتها.

ونظراً لكونها الناقل الرسمي السابق لليابان، فإن هناك استشراء للبيروقراطية، وأن اتخاذ القرارات يستغرق فترة زمنية أطول، حسبما قال ساتورو أيواما، محلل شركات الطيران الائتماني لدى وكالة التصنيف »فيتش« والذي أضاف أن المناخ السوقي يتغير بسرعة أكبر من قدرة جال الاستراتيجية على التغيير.

ويقول منتقدون: كان على جال أن تبدأ على الفور في إلغاء الخطوط غير الرابحة، منذ زمن بعيد والتركيز على الوجهات التي يختارها المسافرون التجاريون لتحديث الموارد.

وبالرغم من اعتبار البعض لخطوة جال العام الماضي للانضمام إلى »ون وورلد« أكبر شبكات تحالف شركات الطيران العالمية، خطوة إيجابية في الطريق الصحيح، فإن البعض وصفها بالخطوة المتأخرة. وكانت ANA انضمت إلى ستار أللاينس عام 1999، وجنت فوائد جمّة.

وثمة نظرة أكثر شمولية تقول إن مشكلات جال الهيكلية انبثقت في الأساس من اندماجها المعقد مع »جابان إير سيستم« الناقلة المحلية. وكان الطرفان اتفقا على الاندماج نهاية 2001، إلا أن التطبيق شابته التعقيدات وإضاعة الوقت.

وقد ترتب على عملية الاندماج استحداث شركة قابضة بالإضافة إلى شركتين مستقلتين، وهما جال انترناشيونال وجال دومستيك، واللتان لن يتم توحيدهما قبل نهاية مارس 2007.

وبالرغم من النظرة الإيجابية من جانب المحللين لعملية الدمج، بخلقها الاقتصادية واسعة الطيف لـ »جال« فإن أكبر الضربات التي تلقتها هي اضطرار الإدارة للتعامل مع ما لا يقل عن عشرة اتحادات عمالية، الأمر الذي أدى إلى إرجاء خطط لتطبيق خفض في الرواتب بنسبة 15 في المئة، ويقول بعض المراقبين إن خفض الأجور قد يضر بمعنويات طواقم جال الأرضية.

وفي السياق ذاته يقول أوسوكي اتيازاكي، محلل الطيران لدى كريديت سويس، بأن الهاجس المتبقي هو العلاقة بين الإدارة والاتحادات العمالية، معرباً عن اعتقاده بأن العنصر الرئيسي في نهوض »جال« من جديد لا يكمن فقط في إقناع المستثمرين والمحللين، من خلال خطط صلبة لتصحيح دفة الشركة، وإنما في إقناع العاملين بمستقبل جال.

وقد آلت »جال« على نفسها المضي قدماً في خططها لخفض النفقات، وتحديث هيكلها، تزامناً مع عام 2009، عندما يضيف مطار »هانيدا« مطار طوكيو المحلي، ورابع مطار في العالم من حيث حركة الركاب السنوية مهبطاً رابعاً من شأنه زيادة طاقته الاستيعابية 40 في المئة،

ومن المتوقع أيضاً أن يبدأ مطار »هانيدا« في إضافة الرحلات الدولية، وتتمثل استراتيجية »جال« في توفير مزيد من الرحلات مستخدمة طائرات متوسطة الحجم مثل طائرتي بوينغ الجديدتين 787 و737. ويقول محللون: إن عام 2009، سيؤذن بانطلاق منافسة جديدة في وجه كل من »جال« و »ANA«.

وإلى ذلك قال أبوما من »فتيش« إن الشركتين ستواجهان رياح منافسة قوية تهب عليهما من الناقلات الآسيوية الناهضة رخيصة الكلفة مثل »دارغون إير« عندما يزيد مطار »هانيدا« عدد مهابطه. مشدداً على ضرورة تحسين »جال« لفعاليتها واسمها التجاري في ذلك الحين.

ترجمة: وائل الخطيب