قال مراقبون إنهم يتوقعون أن تتكبد الشركات الألمانية خسائر فادحة في إيران أول سوق لها في الشرق الأوسط، في حال فرضت عقوبات اقتصادية على إيران بسبب نشاطاتها النووية او قوطعت منتجات أوروبية بعد نشر الرسوم الكاريكاتيرية للنبي محمد.

وحذر يوخن كلاوسنيتسر الخبير حول الشرق الأوسط في اتحاد غرف التجارة والصناعة الألمانية من ان هذه المخاطر المتزايدة يمكن ان تترجم هذا العام »بتراجع واضح في الصادرات الألمانية الى إيران«.

ولا يبدو هذا الخبر جيدا للشركات الألمانية التي صدرت العام الماضي إلى إيران بضائع تزيد قيمتها على اربعة مليارات يورو، بزيادة 25% عن العام 2004 حسب تقديرات اتحاد غرف التجارة.

في المقابل لم يتجاوز حجم واردات السجاد الإيراني والفستق من هذا البلد الــ400 مليون يورو.وقال كلاوسنيتسر انه في حال قرر مجلس الامن الدولي فرض عقوبات اقتصادية على إيران، ستكون ألمانيا اول بلد يتضرر من ذلك. وقال »اذا فرض حظر حقيقي ستنهار التجارة مع إيران«.

ولم تنتظر المنظمات الكبرى لأرباب العمل فرض العقوبات لدق ناقوس الخطر. فقد اكد رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة لودفيغ غيورغ براون في مقابلات عدة ان العقوبات الاقتصادية »غير مثمرة«.

من جهته، صرح مسؤول اتحاد التجارة الخارجية انطون بورنر لصحيفة »هاندلسبلات« الاقتصادية الاربعاء »اخشى من تصاعد التشدد«. وقال يوخن كلاوسنيتسر ان كلفة التجارة مع إيران اصبحت كبيرة جدا الآن، موضحا ان »المصارف زادت تقديرات للمخاطر وتمويل النشاطات اصبح اصعب«.

واصبح الحصول على ضمانات تصدير تمنحها الدولة الألمانية اكثر تعقيدا. وتغطي هذه الضمانات صادرات الى إيران يبلغ حجمها حوالى مليار يورو. فالمجموعة المتخصصة بالغاز الصناعي »ليند« تبني منشأة بتروكيميائية على الخليج بينما تصدر »سيمنس« محطات كهربائية وتقدم مجموعة »مان« محركات.

وهناك ايضا مجموعة »بوما« للمعدات الرياضية الجهة المزودة لفريق كرة القدم الإيراني. لكن كلاوسنيتسر رأى ان كل هذه النشاطات تعود بالفائدة على إيران ايضا، معبرا عن ثقته بأن أزمة الرسوم »لم تقوض شراكات تجارية عمرها سنوات«.

وكتب الخبير المتخصص بالمنطقة ماركوس ليمبا في نشرة »فيتشافتس فوخي« (الاسبوع الاقتصادي) ان »من لا يقطع الاتصال مع هذه المناطق اليوم يضمن لعب دور مهم على احد الأسواق الاكثر نموا«.

(أ.ف.ب)