ارتفعت أسعار مزيج برنت والخام الأميركي أمس بعد تراجعها لأدنى مستوياتها في أربعة أسابيع في جلسة التعامل السابقة بسبب الزيادة الكبيرة في المخزون الأميركي. وزاد برنت في عقد مارس 39 سنتا إلى 61.45 دولاراً للبرميل. كما ارتفع الخام الأميركي الخفيف 44 سنتا إلى 62.99 دولاراً للبرميل.
وكان سعر برنت قد هبط في خمس من آخر ست جلسات تداول فيما قام المستثمرون بعمليات بيع لجني الأرباح بعد صعود الأسعار في يناير مدعومة بمخاوف من حدوث تعطل كبير في إمدادات نيجيريا وإيران.
وجاءت موجة بيع كبيرة بعد أن أظهرت بيانات المخزون الأميركي زيادة اكبر من المتوقع في مخزون البنزين رغم تراجع مخزون النفط الخام ونواتج التقطير تراجعا طفيفا.
وزاد البنزين الأميركي 0.89 سنت إلى 1.5570 دولار للجالون بعد تراجعه نحو أربعة سنتات في اليوم السابق. وزاد زيت التدفئة الأميركي 1.23 سنت إلى 1.6779 دولار للجالون. وهبط السولار في لندن 1.75 دولار إلى 523 دولارا للطن.
لكن على عكس مسار السوق واصلت أسعار سلة نفط منظمة البلدان المصدرة للبترول »أوبك« انخفاضها بعد فترة من الاستقرار خلال الأيام الأخيرة. وأعلنت الأمانة العامة للمنظمة في فيينا أن متوسط سعر برميل النفط بلغ 57.38 دولارا بانخفاض قدره 97 سنتا عن يوم الثلاثاء الماضي وهو أقل سعر مسجل للبرميل منذ منتصف الشهر الماضي.
في الأثناء قال خبراء اقتصاديون إن السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم لن تتأثر في حال نفذت الولايات المتحدة الأميركية الدعوة التي أطلقها الرئيس جورج بوش بالتخلص من ما أسماه بـ »إدمان نفط منطقة الشرق الأوسط«.
ورأى أولئك الخبراء أنه يتوجب على بوش أن يلتزم الحذر بشأن دعوته تلك لأنه قد يفقد موردا موضع ثقة، إذ أن السعودية قد يسعدها جدا تحويل براميل النفط غير المرغوب فيها في الولايات المتحدة إلى آسيا المتعطشة لمزيد من موارد الطاقة وهي منطقة لم تخف الرياض توجهها لتوسيع أسواقها فيها.
وقال نواف عبيد المستشار النفطي السعودي »الأمر لا يمثل مشكلة حقا بالنسبة لنا، نستطيع بيع نفطنا في أي مكان«.واختار علي النعيمي وزير النفط السعودي التوقيت المناسب للرد على تعهدات بوش في خطابه عن حالة الاتحاد بخفض الاعتماد على نفط الشرق الأوسط بنسبة 75 في المئة بحلول عام 2025.
وقال أمام مؤتمر عن الطاقة في هيوستون »ما يهمنا هو الحديث عن عدم الرغبة في الحصول على نفطنا. ليست عثرة كبيرة، إنما أمر يستدعي الأخذ في الحسبان«. وأعرب عدد من المسؤولين السعوديين عن دهشتهم وليس قلقهم للتحول في موقف بوش تجاه المملكة التي ظلت على مدى نصف قرن شريكا استراتيجيا للولايات المتحدة.
وقلل كثير من المحللين والخبراء من إمكانية تحقيق تلك الدعوة وقالت فاليري مارسيل الخبيرة النفطية في المعهد الملكي للشؤون الدولية في لندن »كان بوش يتلاعب بالألفاظ فيما يتعلق بجدول أعمال محلي محض، انه مجرد كلام«.
ويواجه بوش ضغوطا داخلية من شعب مستاء بدرجة متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار البنزين في مبيعات التجزئة والأرباح الضخمة التي تحققها شركات النفط ومخاوف بيئية والاعتماد الأميركي على منطقة ينظر إليها باعتبارها غير مستقرة.
وقال جوناثان ليندلي من المعهد الملكي للخدمات في لندن »يرتبط التوقيت بدرجة اكبر بالمشكلة التي تواجهها الإدارة الأميركية فيما يتعلق بالتأثير الداخلي لأسعار النفط المرتفعة والوضع في العراق بدرجة اكبر من تدهور في العلاقات بين واشنطن والعالم العربي«.
وكانت الحكومة الأميركية حتى الأسبوع الماضي تحث الرياض على ضخ مزيد من النفط لمحاولة خفض أسعار النفط الخام القريبة من مستويات قياسية. وقبل اقل من عام ناشد بوش الأمير عبد الله الذي كان ولي عهد السعودية آنذاك زيادة الإنتاج وأنشطة التكرير.
واستجابة من السعودية قدمت الرياض مسودة خطة حجمها 50 مليار دولار لتعزيز إنتاجها من النفط وزيادة قدرتها التكريرية في أنحاء العالم. وفي نفس الوقت حولت بمهارة تركيزها التجاري إلى آسيا حيث كان النمو القوي في الصين والهند مسؤولا إلى حد كبير عن المستويات القياسية التي شهدتها أسواق النفط في العام الماضي.
وتستورد آسيا التي باتت اكبر مستورد للنفط السعودي نحو 60 في المئة من نفط المملكة بينما باتت المكسيك وكندا الموردين الرئيسيين للولايات المتحدة لتأتي السعودية في المرتبة الثالثة.
وأنهى العاهل السعودي الملك عبد الله ووزير النفط علي النعيمي للتو جولة في آسيا قال النعيمي انه رتب خلالها تعاقدات لتوريد مزيد من النفط الخام إلى المنطقة.وتتمتع واردات الخام بعلاوة في الأسواق الآسيوية حيث أبدت المصافي دوما استعدادا لدفع سعر أعلى لضمان الإمدادات.
وقال عبيد »إذا بعنا النفط إلى آسيا فقط سنتمكن من البيع بسعر أعلى«. وبغض النظر عن الجهة التي تورد لها السعودية النفط فإنها ستظل دوما صاحبة تأثير رئيسي على الأسواق العالمية لأنها المنتج الوحيد الذي يملك طاقة إنتاج فائضة كبيرة.
وقال عبيد »من البديهي أن السعودية سيظل لها تأثير كبير على أسعار النفط العالمية، فهي الضامن الأساسي للأسعار«.ولدى السعودية سبب آخر لعدم الإحساس بأنها في خطر نتيجة التصريحات الأميركية لان الأغلبية يعتقدون أن أهداف بوش لعام 2025 غير قابلة للتحقيق.
وقال ستيوارت مكجيل نائب الرئيس في شركة اكسون موبيل اكبر شركة نفط في العالم مدرجة أسهمها للتداول في البورصة »من الناحية الواقعية، ليس هذا ببساطة أمرا محتملا في أي وقت«. وأوضح انهم يعتمدون على الواردات لسد الفجوة، مهونا من فكرة أن الولايات المتحدة يمكن مطلقا أن تصبح مكتفية ذاتيا.
