أكد كلاوس شواب رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي أن القمة المقبلة للمنتدى الاقتصادي العالمي 2007 ستركز ضمن جدول أعمالها على وضع السيناريوهات المحتملة لمستقبل دول مجلس التعاون الخليجي حتى العام 2020 ,

مشيرا إلى أن مستويات النمو العالية التي حققتها خلال الفترة الماضية تزامنت مع أحداث سياسية واقتصادية سلبية جدا ابتداءً من الحرب على العراق والتهديدات والتوتر الحاصل في كل من سوريا ولبنان وإيران إلى جانب الصراع العربي الإسرائيلي.

وعبر عن إعجابه بما حققته مدينة دبي خلال زمن قياسي جعل منها مدينة عالمية , وفال إنها من أسرع المدن نموا وتطورا في العالم, وإنها أصبحت أنموذجا يحتذى به من قبل العديد من المدن في البلدان المجاورة والنامية.

وأضاف ان تجربة دبي ودولة الإمارات عموما تشير إلى مدى فعالية تبني السلطات التنفيذية لاستراتيجيات طويلة المدى تأخذ بالحسبان المخاطر الاقتصادية الإقليمية والدولية المحتملة, وتبادر إلى تجاوزها بوضع الحلول الاستباقية قبل الوقوع في التأثيرات الجانبية لها.

وناقش شواب خلال زيارته لكل من كلية دبي للإدارة الحكومية ونادي دبي للصحافة أمس بحضور كبار صناع القرار في المؤسسات الحكومية والإعلاميين مجمل التغيرات العالمية والتوقعات الإقليمية.

وقدم بعض الأفكار الرئيسية المتعلقة بالتغيرات والاتجاهات التي تؤثر على الاقتصاد العالمي وارتباط منطقة الخليج تحديدا والشرق الأوسط عموما بها.

وحث الحكومات ورجال الأعمال ومنظمات المجتمع المدني على توحيد الرؤية والأهداف المشتركة لإعادة صياغة مستقبل العالم, مؤكدا أهمية الإبداع في فهم ديناميكيات التغييرات العالمية وضرورة إيجاد قيادات مبدعة وقادرة على إحداث التغيير المطلوب,

موضحا أن الحقبة الجديدة التي يدخلها الاقتصاد العالمي الآن مبنية بالدرجة الأولى على عناصر أهمها الإبداع والابتكار, وأن هناك ضرورة لتطوير آفاق إستراتيجية من خلال التفاعل المستمر مع مراكز المعرفة لضمان التعلم والتطور.

التحديات والحلول

وتطرق إلى أبرز التحديات الدولية التي يواجهها العالم, مشيرا إلى أن هذه التحديات لا تضعنا بالضرورة في مربع اليأس والعجز بل تعطينا الدافع والعزيمة على مواجهتها بأسلوب علمي ومنهجي يفصل بينها حسب نوعها وطبيعتها بعيدا عن ردود الفعل الآنية أو تبني الحلول المتسرعة التي تهدف إلى احتواء الأزمة أو تحقيق منفعة أو ربح سريع.

وأشار إلى أن أهم التحديات التي يواجهها العالم اليوم هي الاحتباس الحراري ونقص المياه والتلوث والكوارث الطبيعية إلى جانب التوتر السياسي والإرهاب والبطالة والعجز في الميزان التجاري العالمي والأمراض السارية.

وأوضح أن مشكلة المياه تهدد بلدانا كثيرة في العالم مثل الصين التي ينخفض مخزونها المائي مترا واحدا كل عام نظرا للنمو الهائل الذي تعيشه الدولة »بنسبة 9% سنويا« ويتجاوز عدد سكانها 1.2 مليار نسمة, كما أن الهند التي تلحق بركب الصين لتشكلا معا الثنائي الجديد في العالم كأكبر قوة اقتصادية وسياسية وسكانية على الإطلاق.

مطلوب 100 مليون فرصة عمل

وأكد شواب أن البطالة من أخطر المشاكل التي تواجه العالم اليوم, حيث أظهرت الإحصائيات أن الاقتصاد العالمي يحتاج إلى 100 مليون فرصة عمل خلال العشرين عاما المقبلة ليحافظ الاقتصاد على معدلات نمو متوازنة.

وقال إن أهم شرط يجب توفره في الاقتصاد ليتمكن من توفير فرص عمل حقيقية هو أن يكون أولا قادرا على منافسة الاقتصادات الأخرى, وأن على اقتصادات الدول العربية ان تكون أكثر قدرة على منافسة الدول الآسيوية النامية لتوفر فرص عمل لأبنائها والآخرين.

السيولة والتنمية

ودعا شواب الدول المنتجة للنفط في المنطقة إلى رصد جزء أكبر من السيولة المتاحة بفضل ارتفاع أسعار النفط لتطوير وبناء المؤسسات التعليمية والجامعات ومراكز الأبحاث وغيرها من الاستثمارات طويلة المدى كالصحة والبنية التحتية.

نتائج دافوس

وقال كلاوس شواب إن المنتدى الأخير أتاح الفرصة للخبراء وكبار المفكرين الاقتصاديين لطرح البدائل ووجهات النظر من خلال مشاركة القوى الفاعلة والمؤثرة في القرار في دول الشرق الأوسط للأخذ بزمام الأمور وتوجيهها خدمة لشعوبهم والعمل على حل المعضلات المستفحلة وعلى رأسها مشكلة البطالة، حيث تقول الإحصاءات إن عدد العاطلين في دول الشرق الأوسط سيبلغ 80 مليون نسمة بحلول عام 2010.

وأضاف أن الإصلاح لم يعد في منطقة الشرق الأوسط خياراً، بل بات ضرورة حتمية، ومن المتوقع أن تسهم التطورات التي شهدتها المنطقة إلى جانب خطوات الإصلاح الاقتصادي وارتفاع أسعار النفط في توفير فرص جديدة في قطاع الأعمال.

وقد شارك في الاجتماع السنوي للمنتدى رجال أعمال ومجتمع اقتصادي بنسبة 60% من إجمالي المشاركين وسياسيون وقادة مجتمع مدني بنسبة 10% والنسبة الأخرى لبقية فئات المجتمع الدولي والذين سيكونون أمام العديد من التحديات، منها قدرتهم على الاستجابة لمطالب شعوبهم بإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية وتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة.

وأوضح أن المنتدى الاقتصادي العالمي ليس مؤسسة لصناعة القرارات وتصديرها إلى رؤساء الدول ولا منتدىً لفض النزاعات السياسية بل هو جهة مستقلة عالمية مهمتها مناقشة التحديات والاخطار التي تواجه الاقتصاد العالمي بكل تفاصيلها ورفع هذه الدراسات والمناقشات إلى صناع القرار في العالم.

السيناريوهات المقبلة

وتوقع شواب أربعة سيناريوهات محتملة للعالم بحلول العام 2020 أحدها نشوب صراع بين العالم الإسلامي والعالم الغربي, وثانيها احتلال الغرب للشرق وثالثها وقوع كوارث طبيعية مدمرة على غرار تسونامي, وأما السيناريو الرابع فهو سيناريو الرخاء والتكامل الاقتصادي الذي تبنته قمة دافوس 2006.

كتب محمد بيضا