لمصطلح غسيل الأموال العديد من التعريفات الا أنها متفقة في المضمون، فقد عرفته اللجنة الأوروبية لغسيل الأموال عبر دليلها بأنه (عملية تحويل الأموال المتحصلة من أنشطة جرمية بهدف إخفاء أو إنكار المصدر غير الشرعي والمحظور لهذه الأموال أو مساعدة أي شخص ارتكب جرما ليتجنب المسؤولية القانونية عن الاحتفاظ بمتحصلات هذا الجرم).
وبناء على هذا التعريف فإن غسيل الأموال هو إظهار الأموال المتحصلة من جرائم الاتجار بالتجارة غير المشروعة مثل المخدرات والإرهاب والقمار وغيرها بصورة أموال تتمتع بقانونية المصادر وشرعيتها.
ويعود مصطلح غسيل الأموال إلى عصابات الجريمة المنظمة من حيث المصدر، فهذه الجماعات التي تمتلك أموالا كبيرة ناجمة عن عمليات محرمة مثل المخدرات والقمار وغيرها أرادت العصابات حل مشاكل السيولة وعدم قدرتها على الاحتفاظ بالأموال داخل البنوك فعمدت إلى إضفاء صفة الشرعية على مصادر أموالها المحرمة من خلال غسيل الأموال.
وهذه الجريمة لا تقتصر على مرتكبها فقط وإنما تتعداه إلى كل من شارك بها من مساهمين ومتدخلين ومستفيدين وكل من أخفى معلومات أو أنكر حقائق تتعلق بطبيعة المصدر أو بعلاقة الملكية.
وظهرت إحدى وسائل غسيل الأموال في بداية الثلاثينات بصورة غير مباشرة وبقضية تهرب من الضريبة ولم تكن تعرف آنذاك بهذا الاسم الا أن المصطلح ظهر بشكل مباشر على صفحات الجرائد خلال فضيحة ووترغيت في السبعينات ورفعت أول دعوى قضائية في أميركا في الثمانينات.
ويعاقب القانون كل شخص له علاقة بعمليات غسل الأموال بدءاً من المعرفة إلى التطبيق حيث تعتبر عملية غسل المال جريمة أساسية بامتلاك الشخص للمال غير المشروع مع تواجد النية لديه لغسلها ومع علم كل من ساهم بإيجاد الترتيبات اللازمة لعقد الصفقات فإن الجريمة تطاله إذا توفر العلم والنية لتنفيذ النشاط كما تطال الجريمة كل من امتلك أو احتفظ بالمال المغسول مادام عالماً بذلك
موقف الاسلام
وحرم الله سبحانه وتعالى جميع مصادر الأموال الحرام. ودعا إلى التجارة في المال الحر الخالي من أي دنس والى تملك المال الحلال فقد حرم تملك كل شيء من شأنه إيقاع الضرر بالنفس وبالغير كما حرم الاتجار به ودعا إلى الكسب الحلال.
وأمرنا به فتجارة المخدرات والرقيق والاتجار بالدعارة والقمار والأسلحة غير المشروعة وهي المصادر غير الشرعية التي تدخل بها عملية غسل الأموال كلها نهى الإسلام عنها.
كيف نواجهه؟
لابد من اتخاذ وسائل الحيطة والحذر في تعامل البنوك مع الأنشطة المصرفية المختلفة نظراً لان تركيز غاسلي الأموال يتم على هذه البنوك باعتبارها مرتعاً خصباً لتجارتهم خصوصاً إذا كانت الدول التي ترعى هذه البنوك أو التي في ضيافتها تعاني من عجز في النظام الرقابي العام للدولة وعليه يجب تبني مزيد من الإجراءات الفاحصة لمسلكيات العمل داخل البنوك واستعراض لمجموعة من القواعد للتحقق من شخصية العميل
خصوصاً الشركات والمؤسسات مع عدم التفريط في أي معلومة مهما كانت وعدم قبول أي عميل يخفي معلومات سواء كان عن قصد أو عن غير قصد كما يجب الانتباه إلى أن المنظمات التي تعمل في غسيل الأموال عادة تغير أنشطتها وتقدم تقارير دورية حول نشاط البنك مع تحليل لها.
وتشير بعض التقديرات إلى ان حجم الأموال التي يجري غسلها في العالم تقدر بما بين نصف تريليون وثلاثة تريليونات دولار سنوياً بينما ترفع تقديرات أخرى هذا الرقم إلى ما بين 5,1 تريليون و3 تريليونات دولار سنويا،
أي من خمسة إلى عشرة في المائة من الناتج المحلي الاجمالي لجميع دول العالم وعليه فان ظاهرة غسل الأموال تضعف من قدرة السلطات والقيادات الاقتصادية على تنفيذ برنامجها المالي وتحقيق أهدافها الكلية فالتحويلات المالية الكبيرة والمكثفة في حركة الأموال المغسولة تؤثر سلبيا على أسواق المال ومستويات أسعار الصرف والفائدة وتضعف الثقة في الاقتصاد الوطني
كما لا ينبغي أيضا إهمال دور غسل الأموال في الأنشطة الإجرامية والأخلاقية والاجتماعية والنفسية المرتبطة بها بما في ذلك التأثير السلبي على عدالة توزيع الموارد والثروات ومستوى دخل الفرد وما ينجم عنه من فرض القيم الفاسدة على المجتمع وحماية مصلحة فئة خارجة على القانون.
ـ المستشار القانوني ومؤسس مجموعة الوصل الدولية