الحكومات النموذجية دائماً يكون قادتها ممن يبحثون عن كل شيء يفيد دولتهم وشعبهم، هادفة بذلك إلى التقدم والازدهار. وهي لأجل ذلك تسعى جاهدة الى ايجاد الوسائل والأدوات التي تؤدي الى استمرار هذا التقدم والازدهار ولا يكفيهم حد معين من هذا التقدم والتطور لانهم على يقين أن الحياة مستمرة ومعنى ذلك أن هناك دائماً مجالات يمكن سلوكها أو استخدامها من أجل الأحسن والأفضل.

وهذا هو شأن حكومة دبي والرجال القائمين عليها الدؤبين على التفكير والتخطيط للوصول الى اسمى الأهداف لتحقيقها بغية الوصول بدبي الى أرقى المناطق في العالم تقدماً ورقياً.

وفي هذا المجال نتناول موضوعا محددا وهو من نتاجات عمل وتوجهات حكومة دبي والمتمثلة في تفعيل دوائرها والبحث دائماً عن الأفضل ومن هذه الدوائر موانئ دبي العالمية، هذا القطاع الحيوي المهم والذي تم بناء ادارته وتكوينه على أسس صحيحة وضمن تخطيط علمي وعالمي مدروس باتجاه استثمار هذا القطاع بأقصى درجة وبأقل وقت ممكن ليكون دعامة مضافة الى دعائم الاقتصاد الوطني القومي للدولة.

وهكذا بخطى دؤوبة نجحت موانئ دبي في تحقيق الأهداف المرسومة لها، وهذا النجاح استثمرته الحكومة، بل استثمرت الأرباح المتأتية منه باتجاه الانتقال بهذا المرفق الى العالمية وهي بذلك سلكت أحدث النظريات الاقتصادية في كيفية تفعيل الارباح في الاستثمارات، فتم الانتقال بهذا المرفق الى العالمية وساعدها بذلك تراكم الخبرات المتولدة لدى الادارة العاملة فيها وحسن اختيارهم للمناصب القيادية في هذا المرفق.

هذه النقلة العالمية لموانئ دبي لم تأت من لا شيء وانما جاءت بجهد المشرفين عليها والعاملين بها وتكاتفت الجهود جميعها حتى أصبحت على ما هي عليه الآن والتي تعتبر مصدراً مهماً من مصادر الاقتصاد الوطني في الوقت الحاضر بل سيمتد هذا الشريان لتغذية الاقتصاد الوطني لآماد بعيدة.

ووصل أمر نجاح هذه الموانئ في عملها إثر قيامها بإدارة موانيء في دول أخرى بل بدأت تشتري محطات وموانيء بحرية عالمية وتضمها الى ادارتها وهذه الخطوات الجبارة أبهرت كل مختص ومتتبع لحركة الاقتصاد في العالم والمنطقة والامارات بالذات ومثال ذلك شراؤها محطات سي أس أكس العالمية بقيمة مليار ومائة وخمسين دولاراً، وهذه المحطات التابعة لشركة «سي لاند» الاميركية التي تملك محطات الحاويات والموانئ في ست دول وهي أستراليا وفنزويلا والصين وهونج كونغ والمانيا.

وهذه بحد ذاتها صفقة تاريخية أبرمتها موانئ دبي العالمية ستعزز من مكانة دبي في العالم وتجعلها من أبرز الموانئ التي تعمل في مجال الصناعة البحرية. وفي خطوة لا مثيل لها وبتنافس عالمي نجحت موانئ دبي العالمية في ضم شركة بي أند أو البريطانية العملاقة للموانئ والعبارات الى استثماراتها وادارتها،

وهذه الشركة العالمية والتي أنشئت قبل 186 عاماً ويتم تداول أسهمها عالمياً حققت نجاحاً ومردودات مالية كبيرة جداً مما جعلها هدفاً استراتيجياً لموانئ دبي العالمية وأن شراءها شكل حلقة جديدة من النجاحات الباهرة التي حققتها موانئ دبي العالمية،

حيث ان شركة بي أند أو تمتلك في الحقيقة 29 ميناء تغطي البقعة الجغرافية الممتدة من الصين حتى أمريكا الجنوبية مما يؤدي الى أن تكون موانئ دبي العالمية تشغل ثالث أكبر شركة في مجال ادارة الموانئ على مستوى العالم.

وفي الحقيقة فإن موانئ دبي العالمية العملاقة وخلال فترة قصيرة وصلت مستوى العالمية و كان هدفها الاستراتيجي أكبر مما وصلت اليه الآن والممثل في نتيجته النهائية هو تأمين اقتصاد وطني قوي ومتين ومثمر على المدى البعيد من الزمن، فكان لدبي ما تصبو اليه.

قانوني وكاتب إماراتي