«حقاً إنها رحلة» قطعت خلالها بورصة دبي للذهب والسلع أشواطاً وأشواطاً في زمن قياسي. وقد رصد فرامروزا بوشارا الرئيس التنفيذي لبورصة دبي للذهب والسلع فصول هذه الرحلة معتمداً على التوقيتات والتواريخ ليدع القارئ يلمس بنفسه حجم التحديات التي واجهتها البورصة، وكيف أدار القائمون على أمر البورصة هذه التحديات.
أما روس نورمان رئيس موقع THeBullionDesk.com فقد سجل أماكن ومواقع هذه الرحلة، وروى ما وقع عليه نظره في تفقده لأماكن صناعة الذهب في دبي. وخلص من واقع مشاهدته إلى أن نجاح بورصة دبي للذهب والسلع ليس مرتبطا بحداثة نظام التداول فحسب، بل بمختلف جوانب الحياة في دبي، والتي من بينها أن تكون دبي مقصداً سياحياً وأن تحصد شركة طيرانها جوائز الأداء المتميز.
حقاً حققت الرحلة نتائج قياسية، وهو ما يظهر في تقرير البورصة عن حجم التداول خلال الأشهر الأولى على انطلاقها. وبالتالي، ترسم معايير الزمن والأماكن والنتائج صورة تشرق بمستقبل باهر للبورصة.
قد يبدو من المبكر الافتراض بأن دبي ستصبح على المدى القصير مركزاً عالمياً لتجارة الذهب، ولكن الأشياء تتحرك بسرعة هناك، كما أن لديها سجلاً مفعماً بالحيوية في فعل الأشياء بطريقة جيدة وفي التوقيت السليم. ويجب في البداية أن ندون في قائمتنا بعض الأشياء التي يمكن للمرء توقعها في حالة تأسيس سوق ذهب على الطراز العالمي من لا شيء.
وربما تكون البداية مع موقع يتمتع بمنطقة زمنية مثالية يمتد زمنيا مع ساعات التداول في الغرب والشرق، وربما قد يبدأ المرء بعد ذلك في النظر إلى الاستقرار السياسي الذي تتمتع به الدولة، وما إذا كانت قد طورت لتصبح مركزا تجاريا بالغ الكفاءة والحداثة،
إضافة إلى بيئة مالية ذات جاذبية، ومجموعة من مقاييس الأعمال الدولية التي يتوقعها المرء من أي سوق حديث وغياب البيروقراطية الحكومية. وأخيراً، أن تكون من نوعية الأماكن التي يرغب المرء في السفر إليها لقضاء أوقات العطلات. ومثل هذه الأشياء لا تتحقق بالمصادفة، وإنما تحتاج إلى قائد لديه رؤية ولديه إيمان عميق والتزام كامل بتحويل دبي إلى إمارة رائدة في التجارة العالمية.
ودائماً ما يكون باديا وظاهرا عندما تقوم الدولة بعرض نفسها كقائد في التجارة العالمية أن تكون لديها خطوطها الجوية تحصد جوائز السفر. ولتتأمل الوضع بالنسبة لدبي فليس من الصعب رؤية هونغ كونغ وسنغافورة في توليفاتها.
فعلى غرار الدور الذي لعبته شركة كاثي باسيفيك والخطوط السنغافورية بوصفهما رسلا لدولتيهما لدي العالم، فإن طيران الإمارات تعتبر الآن من أسرع شركات خطوط الطيران نموا في العالم، وحصدت ما يزيد على 250 جائزة تميز منذ استهلال عملها في عام 1985، ولم يأت فوزها بهذه الجوائز بسبب براعتها في حملات العلاقات العامة، أو لمجرد أن علم الإمارات يرفرف عليها.
وهذه المراكز تعلم بأن تأسيس مركز تجاري ناجح يكون بحاجة إلى الدائرة الفعالة والقوية حيث تقوم القطاعات الصناعية بتغذية بعضها البعض، بما يقود إلى خلق ما يمكن تسميته «شبكة التأثير».
وفي هذا المجال، تعتبر شركات الطيران على درجة بالغة من الأهمية والحيوية. وفيما أن سنغافورة وهونغ كونغ لديهما مكانة متجذرة في شحن البضائع، فإن دبي تستخدم التكنولوجيا والمعلومات وهو ما يعطيها قدرة كبيرة على النفاذ إلى الأسواق العالمية بسرعة عالية.
؟ مدينة الذهب
ويطلق على دبي مدينة الذهب، وهو لقب معروف ومتداول، وينطوي على معنى بأن دبي لديها شيء خاص ومتميز تقدمه للعالم، وهو قطاع الذهب. وبالفعل، تلعب دبي دوراً مهماً في سوق الذهب، وهو مستمد أصلا من كونها بوابة دخول للذهب المادي خلال تحركه إلى شبه القارة الهندية.
فالتقديرات تشير إلى أن حوالي 20% من الذهب العالمي يمر عبر دبي، ويتجه الشطر الأعظم منه إلى الهند ولكن لدى دبي طموحات ضخمة. وقد أعلنت أنها تستهدف رفع هذه النسبة لتتجاوز 50% من تحركات الذهب المادي. كما أن الذهب مهم لاقتصاد دبي، ويسهم بحوالي 14% من الناتج المحلي الإجمالي أي حوالي 8,5 مليارات دولار، وهو مهم أيضا ثقافيا حيث تسجل دبي أعلى معدل استهلاك للذهب ويبلغ 34 غراما للفرد.
وقدر المكتب الإقليمي لمجلس الذهب العالمي ومقره دبي في وقت سابق من العام الحالي أن معدل الاستهلاك السنوي من زاوية المبيعات قد شهد في عام 2004 زيادة نسبتها 25% بالمقارنة بالعام السابق عليه حيث ارتفعت مبيعات التجزئة للذهب من 4,4 مليارات درهم في عام 2003 إلى 3,5 مليارات درهم في عام 2004.
ومن ناحية الكمية، زاد استهلاك الذهب في الإمارات المتحدة من 88 طناً في عام 2003 إلى 96 طناً في عام 2004، وجاءت تلك الزيادة التي تبلغ نسبتها 9%، رغم ارتفاع السعر الفوري للذهب في الإمارات بنسبة 2,5%، وهو ما وضع الإمارات على قائمة أكبر عشر دول مستهلكة للذهب في العالم.
؟ مركز صناعة الذهب
اذهب إلى دبي، ولسوف ترى بنفسك التجليات الأولى لخطة بناء مركز للذهب على أحدث طراز عالمي. وقد رعت الحكومة مبادرة قادت إلى تأسيس مركز دبي للمعادن والسلع في عام 2002 مناط به مهمة تنفيذ إستراتيجية شاملة تشتمل على تطوير وتنسيق سوق للذهب مترابط متكامل بشكل كامل يستمد قوته من كل المستويات ذات القيمة.
وبالتالي، فإن دور مركز دبي للمعادن والذهب هو مكانة دبي كمركز إقليمي رائد في مجال تجارة الذهب، عن طريق الربط بين الحوافز السخية والمنشآت والأبنية التي صممت خصيصا للعمليات بتجارة وتصنيع وتكرير الذهب.
ولدى وصولك إلى دبي، فإن ما سوف يدهشك هو نطاق التشغيل حيث إن المنطقة التي يقوم مركز دبي للمعادن والسلع بتطويرها تغطي أرض مساحتها 300 هكتار سوف تشتمل على برح الألماس والذي يتألف من 65 طابقا.
وهو ما سوف يجعل اعلى برج مخصص للمكاتب في المنطقة، وسوف يكون محورا لنشاط مركز دبي للمعادن والسلع وبغطائه الزجاجي البراق يقع البرج في جزيرة محاطة بالمياه. وسوف يكون مقرا لبورصة دبي للألماس. وتوفر هذه المباني بيئة عمل راقية لتجار السبائك والمستخدمين والخدمات الداعمة للذهب.
وأخيراً، يمكن ملاحظة أكبر تجمع لطاقة التكرير في العالم حيث توجد مصفاتان ضخمتان للتكرير تعملان بالفعل، وثلاث مصاف أخرى قيد الإنشاء، وهو ما يجعل المرء يشعر بالتقدير للكيفية التي تم حشد هذا التجمع المرتبط بالذهب في هذا الموقع.
وبعد ذلك، ولدى التحرك في اتجاه الغرب، يجد المرء مركزا لتصنيع المجوهرات والذي يتألف من ثلاثة مباني تضم اثني عشر دوراً، وتوفر مساحة إجمالية تبلغ 6000 متر مربع لكل مبنى. إضافة إلى مبان أخرى تعود إلى الشركات التي توفر أنظمة أمن في غاية الحداثة، إلى جانب مبان أخرى تقدم الخدمات المرتبطة بصناعة الذهب كتلك الخاصة بتحليل المعدن والتخزين وخدمات الشحن والمقاصة والعلامات التجارية للمجوهرات.
وبالتالي من الصعب أن تخرج من دبي دون أن يتملكك شعور بأن مجتمع السبائك الذهبية مقبل على تغييرات عميقة. والعامل الحيوي بالنسبة لهذه الصورة بأكملها، هو نجاح بورصة دبي للذهب والسلع وهي مشروع مشترك بين بورصة السلع المتعددة الهندية وشركة التقنيات المالية الهندية ومركز دبي للمعادن والسلع والتي تم إطلاقها في شهر نوفمبر بهدف توفير منصة للتداول على عقود الذهب الآجلة والتي سيتلوها العقود الآجلة للفضة.
وسيعقب ذلك، التداول على خيارات الفضة والذهب في مطلع عام 2006 ثم التداول على سلع أخرى كالصلب ووقود النفط ورسوم الشحن. ويجري التداول في بورصة دبي للذهب والسلع على مدى سبعة أيام في الأسبوع، خلال الساعات الممتدة من 10 صباحا إلى 11 مساء، وهو ما يتداخل مع ساعات التداول في الولايات المتحدة وأوربا وآسيا،
ويتاح لأعضاء بورصة دبي للذهب والسلع الارتباط بنظام التداول في البورصة من أي مكان في العالم. كما تقدم بورصة دبي للذهب والسلع النصائح للمتعاملين الجدد عبر نظام التداول على شبكة الإنترنت، وتمكن البورصة كل من المنتجين والتجار والمستثمرين بأن يباشروا عملهم في بيئة تتميز بالشفافية وبدون وجود مخاطر الإدعاءات المقابلة، بالنظر إلى أن كافة الصفقات في البورصة تكون مضمونة.
وفي النظام الخاص بإدارة المخاطر، هناك تتبع للهوامش والمراكز والخسارة والربح على أساس الزمن الحقيقي وهو يمنع آليا أعضاء البورصة من خلق مراكز جديدة تتجاوز الحدود المسموح بها للتداول وقد قبلت بورصة دبي للذهب والسلع طلبات عضوية السماسرة والتجار في المعادن النفيسة. وفي أقل من شهرين على إطلاق البورصة، تلقت 230 طلبا للعضوية.
ـ رئيس موقع TheBullionDesk.com الذي يعد موقعا رائدا في تقديم المعلومات عن أسعار المعادن والاخبار والتحليلات