إن استئجار أو شراء عين عقارية في »مومباي«، حاضرة الهند التجارية ينطوي على مخاطر باهظة الثمن لا تقتصر آثارها على الجيب وحده وإنما قد تمتد آثارها لتصيب الصحة في مقتل.
وفي هذا السياق، قالت كاريشما فاسواني، مراسلة بي بي سي بزنس، إنها حاولت خلال الأيام الأولى من اقامتها في مومباي، البحث عن شقة تستأجرها ولكن لا حياة لمن تنادي، فالعقارات المعروضة موحشة في أحسن أحوالها، ولولا لطف الله الذي قدر لي سمساراً عقارياً ساعدني في اختيار أهون الشرين، الموحش، والكئيب، لكنني سلمت أمري وقفلت راجعة من حيث أتيت«.
كايلاشي راجافي، وسيط عقاري شخص غير عادي. فهو يخوض غمار البيع والشراء في مومباي، منذ أكثر من عقدين وعايش التغيير الذي شهدته المدينة خلال العشرين سنة الماضية، في ظل نمو الاقتصاد الهندي، قال معارضاً ؤن تحويل مومباي إلى شنغهاي سيستغرق زمناً طويلاً، وربما عشرين عاماً أخرى.
وتقول فاسواني، إن مضيفها أبلغها ان تلك الشقق هي الأغلى في مومباي، فالإيجار لن يقل عن ألف جنيه أو (1800 دولار) لشقة من الصفيح لا تتعدى مساحتها 500 قدم مربع (55 متراً مربعاً) والمؤكد أنها تفتقر لأنواع التسهيلات كافة.
فلا بركة سباحة ولا من يحزنون ولا أمن، ولا ناد للياقة، وتضيف على لسان مضيفها السمسار ان الطلب على العقار ازداد العام الماضي، وقل العرض عن الطلب، فالسوق أميل إلى البيع، كما أنها سوق تخضع لهيمنة الملاك فهم لا يتورعون عن طلب مبالغ خيالية، كتأمين إيجاري، يزيد بخمس وعشرين مرة عن قيمة الإيجار الشهري الذي ستدفعه.
أما مسوّغات ذلك، فهو قانون الإيجارات في مومباي لعام 1947، والذي ينص على أن المستأجر، بعد إقامته عدداً معيناً من السنين، فإنه يستطيع البقاء ما شاء له بالإيجار الذي كان يدفعه لدى استئجاره للعين العقارية للمرة الأولى.
ويقول إن سوق الأسهم تضاعف في السنة الماضية، وحقق الناس أرباحاً طائلة من الأسهم، ولو ربطنا ذلك، بحقيقة وجود دخل لركني الأسرة والزوج والزوجة ـــ وشراء شقة أو استئجارها، لم يعد عبئاً مالياً كما كان عليه منذ عشر سنوات. وقد بات ذلك الآن حلماً قابلاً للتحقيق بل وفي حدود إمكانات الهنود.
أما بالنسبة لصحافية رقيقة الحال، فهذا حسب قولها كمن زاد في الطنبور نغماً ، مضيفة بأن الجرأة بلغت بأحد الملاك لمطالبتها بـ1500 جنيه إيجار شقة مساحتها 400 قدم مربع، ويزعم أنها تقع في قلب المدينة، وأن عنوانها رائع.
وتمضي »اكتشفنا لدى وصولنا، أن المصاعد معطلة، ومنذ وقت، وشققنا طريقنا بصعوبة، إلى الطوابق الأربعة، وذهلت لحجم القمامة التي تغطي الأدراج.
وسألت ممثل راجا في فيجاي منيون »أهذا طبيعي؟ ألا تعترض إدارة المبنى على ذلك؟
إطلاقاً! أجابها فيجابي مبتسماً، فالشقق تعود ملكيتها لأصحابها، أما المبنى فيعود لمالك واحد. وهذا هو حال كثير من مباني مومباي، والمالك لا يعنيه تعطل المصاعد، أو المياه المتسربة، أو الإضاءة في مداخل المبنى ومخارجه. وهو ينتظر الفرج من أحد المطورين لهدم المبنى، وسيحقق ربحاً جنياً من ورائه.
ولا أحد من أصحاب الشقق يرغب في هدر أمواله في تحديث المبنى، فما بالك بصاحبه، إن نظام التملك أو »باغري« كما جرت تسميته في مومباي، نظام شائع.
ولكن نتيجة لتهالك المباني في مومباي، فإن كثيراً من المباني تحولت إلى جمعيات سكنية تعاونية، حيث تؤول ملكية المبنى إلى أصحاب الشقق مجتمعين، ويتخذون القرارات المهمة المتعلقة بالمبنى، سواء لبناء مزيد من مواقف السيارات، ونوعية ساكني شقق مبناهم.
وانتهت فاسواني بالقول إن تلك الخطوة التالية في كابوسها الإيجاري. فقد وجدت شقة، ولم يبق أمامها سوى التأكد من قدرتها على العيش فيها. فمازالت بانتظار مقابلة مع جمعية السكن التعاونية أولاً.
ترجمة: وائل الخطيب