ذكر تقرير بيت الاستثمار العالمي جلوبل حول الاقتصاد البحريني والتوقعات الاستراتيجية المستقبلية والسياسات النقدية ان إجمالي صادرات البحرين للعام 2004 بلغ ما قيمته 2.83 مليار دينار بحريني، في حين بلغت مساهمة الصادرات النفطية 2.08 مليار دينار بحريني خلال تلك الفترة.
وقد شهد معدل المساهمة النفطية إلى إجمالي الصادرات نموا تدريجيا، بارتفاعه من ما نسبته 66 في المئة في العام 2001، إلى 73.8 في المئة في العام 2004. وعلى الرغم من الجهود الحثيثة التي تبنتها الحكومة البحرينية، يشير هذا النمو التدريجي إلى اعتماد الاقتصاد البحريني المستمر على القطاع النفطي.
ومن جهة أخرى، بلغت الصادرات غير النفطية 0.74 مليار دينار بحريني أو ما نسبته 26.2 في المئة تقريبا من إجمالي الصادرات في العام 2004. وقد حققت الصادرات غير النفطية ارتفاعا بلغت نسبته 0.8 في المئة في العام 2004، بما يشير إلى أن حصة تلك الصادرات احتلت المرتبة الأخيرة منذ العام 2000.
أما بالنسبة لإجمالي الصادرات، فقد شهد ارتفاعا بلغت نسبته 13.4 في المئة في العام 2004، وصولا إلى 2.83 مليار دينار بحريني، الأمر الذي يعزى إلى زيادة إنتاج النفط وارتفاع أسعاره في العام 2004.
هذا وقد ارتفع إجمالي الواردات بما نسبته 14.6 في المئة في العام 2004، وصولا إلى 2.44 مليار دينار بحريني. في حين بلغ إجمالي الواردات النفطية 1.04 مليار دينار بحريني في العام 2004، مما يعكس ارتفاعا كبيرا بلغت نسبته 33.8 في المئة في العام 2004.
كما أن مساهمة الواردات النفطية البالغ نسبتها 42.6 في المئة من إجمالي الواردات في العام 2004، جاءت أعلى بكثير عن النسبة المحققة في العام 2002. ومن جهة أخرى، بلغت الواردات غير النفطية 1.39 مليار دينار بحريني فقط، أي بارتفاع بلغت نسبته 3.6 في المئة في العام 2004، مقابل 7.5 في المئة في العام 2003.
وبناء على ذلك، تراجعت مساهمة الواردات غير النفطية من 66.6 في المئة في العام 2002 إلى 57.4 في المئة في العام 2004. وقد نتج عن ذلك ارتفاع الميزان التجاري إلى 388.8 مليون دينار بحريني في العام 2004، أي بارتفاع بلغت نسبته 6.1 في المائة.
لذا يبدو ظاهريا أن ارتفاع أسعار النفط قد حافظت على ميزان تجاري جيد. كما يتوقع للبحرين تحقيق فائض في موازنة العام 2005 في ظل ثبات أسعار النفط على ارتفاعها.
أما على صعيد القطاع غير النفطي، تشكل المعادن والمواد الأولية الأغلبية العظمى من الصادرات، تليها الأنسجة والمواد المنسوجة، ثم منتجات الصناعات الكيماوية والمنصهرة. أما أول ثلاثة مواد على قائمة الواردات، فتتمثل في الماكينات والأجهزة، معدات المواصلات، والمعادن والمواد الأولية.
ومن أهم الدواعي المثيرة للقلق في البحرين، اعتمادها الكبير على صادراتها النفطية. لكننا نرى أنه، بانخراطها في الحقل الصناعي، ستتمكن البحرين من تنمية صادراتها غير النفطية في السنوات المقبلة، لكنها بحاجة لوقت طويل قبل أن تساهم صادراتها غير النفطية بشكل محوري في إجمالي العائدات البحرينية.
واصلت البحرين دخولها في معاهدات تجارية مع دول مختلفة بهدف دعم صادراتها. فقامت توقيع معاهدة تجارة حرة مع الولايات المتحدة الأمريكية في سبتمبر من العام 2004. وتهدف تلك المعاهدة إلى تحرير واسع النطاق يغطي العديد من القضايا التجارية، يشمل كلاً من السلع والخدمات.
وجدير بالذكر أن الولايات المتحدة تستقبل 25 في المئة من صادرات البحرين غير النفطية، والتي يتوقع لها الارتفاع نظرا لإبرام تلك الاتفاقية. فبموجب اتفاقية التجارية الحرة، ستدخل 96 في المئة من المنتجات الصناعية والزراعية البحرينية فوراً إلى الأسواق الأمريكية،
دون الخضوع إلى نظام التعريفة الجمركية. وفي المقابل، ستسمح البحرين بدخول كافة المنتجات الأمريكية إلى أراضيها معفاة من التعريفة الجمركية، باستثناء 80 منتجاً زراعياً وصناعياً، على أن تحدد تعريفة هذه المنتجات في غضون السنوات العشر القادمة.
هذا وقد شملت المعاهدات التجارية التي أبرمتها البحرين مع دول أخرى في مجلس التعاون الخليجي 37.5 في المئة من الصادرات غير النفطية و16.9 في المئة من الواردات غير النفطية وذلك في العام 2004.
وتعد المملكة العربية السعودية أهم الجهات المستقبلة للصادرات البحرينية، حيث استقبلت ما يعادل 180 مليون دينار بحريني منها في العام 2004، بما يمثل 65 في المئة من إجمالي الصادرات غير النفطية المتوجهة للدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي.
ومن الوجهات الهامة الأخرى التي تستقبل الصادرات البحرينية تأتي الإمارات العربية المتحدة والكويت، بنسبة تصل إلى 14.1 و9.5 في المئة على التوالي من إجمالي الصادرات غير النفطية. إلا أن السعودية تعد أهم دول التبادل التجاري، سواء من ناحية الاستيراد أو التصدير إلى البحرين إذا ما قورنت بكافة الدول المتعاملة معها.
أما أهم الدول العالمية المستقبلة لصادرات البحرين، فتتمثل بـ: ألمانيا، تايوان، الهند، اليابان، الصين والولايات المتحدة الأمريكية. ففي العام 2004، احتلت اليابان مكان السعودية كالدولة الأولى المصدرة إلى البحرين،
إذ بلغ إجمالي الواردات البحرينية الآتية من اليابان 150 مليون دينار بحريني. بالإضافة إلى ذلك تعد كل من ألمانيا، فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية أيضاً من الدول الرئيسة التي تستورد منها البحرين.
ساهم الفائض التجاري الضخم في العام 2004 في دعم الحساب الجاري، إذ ارتفع الفائض من 75.5 مليون دينار بحريني في العام 2003 إلى 156.1 مليون دينار بحريني في العام 2004. كما يعتقد أن تكون البحرين قد حصدت فائضاً أعلى في حسابها الجاري في العام 2005،
وذلك جراء تحسن الميزان التجاري في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط خلال العام 2005 بسبب الكوارث الطبيعية التي شهدها العالم الغربي. إلا أن التحويلات المالية من الوافدين إلى خارج البحرين يقدر لها الارتفاع مع تزايد عددهم في البلاد.
كما تشير البيانات، حافظ فائض حساب رأس المال على مستواه مقارنة بالعام 2003، في حين تراجع هذا الفائض إلى 18.8 مليون دينار بحريني في العام 2003، أي إلى أقل من النصف مقارنة بالعام السابق. كما لم يتمكن الحساب المالي من الحفاظ على المكاسب الضخمة التي حققها في العام 2003،
فتراجع من 169 مليون دينار بحريني في العام 2003 إلى 206.3 مليون دينار بحريني في العام 2004. ويعزى التراجع الذي شهده صافي الفائض إلى الارتفاع الملحوظ في استثمارات محفظة الأوراق المالية التي شهدت صافي تدفقات بلغت 905.1 مليون دينار بحريني في العام 2003، مقابل 1.32 مليار دينار بحريني في العام 2004.
السياسات النقدية
ارتفعت معدلات الفائدة على الودائع بين البنوك في البحرين من 1.2 في المئة (معدلات فائدة ودائع 3-6 أشهر) في العام 2003، لتصل إلى 2.8 في المئة في العام 2004، وذلك في نفس سياق ارتفاع معدلات الفائدة في الولايات المتحدة الأمريكية، نظرا لارتباط العملتين.
وفي الربع الثاني من العام 2005، تابعت معدلات الفائدة بين البنوك في البحرين اتجاهها التصاعدي، وصولا إلى 3.7 في المئة بنهاية شهر يونيو من العام 2005. كما سلكت معدلات الفائدة على المبالغ المودعة لفترة تتراوح بين 3-12 شهراً نفس الاتجاه، لترتفع من 0.64 في المئة في الربع الأول من العام 2004، وصولا إلى 1.96 في المئة بنهاية الربع الأخير من العام 2004،
كما ارتفعت لتصل إلى 2.86 في المئة بنهاية الربع الثاني من العام 2005. هذا ومن المتوقع أن تتابع الولايات المتحدة الأمريكية رفع معدلات الفائدة في العام المقبل، ومع حدوث ذلك قد نشهد مزيدا من الارتفاع في معدلات الفائدة بين البنوك في البحرين خلال العام المقبل.
كذلك ارتفعت فوائد القروض الخاصة بقطاع العقارات والبناء من 5.47 في المئة في الربع الأخير من العام 2004 إلى 6.02 في المئة في الربع الثاني من العام 2005. كما شهدت الفوائد المطروحة على قطاع الصناعة ارتفاعا من 4.60 في المئة في العام 2004 إلى 5.14 في المئة في الربع الثاني من العام 2005،
على الرغم من تراجع تلك المعدلات من 5.53 في المئة المحققة في الربع الأول من العام 2005. ونستخلص من مجمل هذه الاتجاهات أن معدلات الفائدة المحلية واصلت صعودها المطرد، إلا أن ذلك الارتفاع سيكون مدروسا وليس فجائيا، الأمر الذي يدل على شدة التنافس في القطاع المصرفي.
عكس عرض النقد بمعناه الواسع اتجاها إيجابيا خلال السنوات القليلة الماضية. حيث نما عرض النقد من فئة (M2) بشكل هائل منذ بداية العام وحتى اليوم وبمعدل سنوي على حد سواء، الأمر الذي يعزى إلى ازدهار الودائع الادخارية والودائع لأجل في القطاع الخاص (شبه النقد) بالإضافة إلى الودائع تحت الطلب.
هذا وقد تراجعت العملة المتداولة هامشياً خلال الربع الأول من العام 2005، إذا ما قورنت مع مستواها في ديسمبر من العام 2004، إلا أنها عاودت التحسن بصورة ملموسة في الربع الثاني من العام 2005.
وسيرا على نفس نهج الودائع تحت الطلب، شهد عرض النقد من فئة (M1) ارتفاعا بلغت نسبته 14.6 في المئة في الأشهر الستة الأولى من العام 2005. أما شبه النقد، فقد شهد تحسناً في العام 2004 بما نسبته 8.2 في المئة مقارنة بمستوى نهاية العام 2004.
كما ارتفع عرض النقد من فئة (M2) من 2.76 مليار دينار بحريني بنهاية العام 2003، وصولا إلى 2.88 مليار في نهاية العام 2004، أي بارتفاع بلغت نسبته 4.1 في المائة. وقد طرأ هذا التحسن خلال الربع الثاني من كلا العامين 2004 و2005، وخاصة فيما يتعلق بالودائع الادخارية والودائع لأجل (شبه النقد).
كما لا بد من الإشارة إلى أنه ثمة تصاعد دائم في عرض النقد من فئة (M3) جراء ارتفاع معدل الودائع الحكومية في العام 2004. إلا أن الودائع الحكومية عادت وتراجعت في الأشهر الستة الأولى من العام 2005، بينما واصل عرض النقد (M3) ارتفاعه بنسبة 8.2 في المائة، ليصل إلى 3.84 مليار دينار بحريني.
تابع الاقتراض الحكومي التقليدي تراجعه منذ العام 2000. فبنهاية العام 2004، تراجع الاقتراض الحكومي التقليدي ليصل إلى 130 مليون دينار بحريني. إلا انه على مدى الثلاثة أرباع الأولى من العام 2005، عاود ليرتفع وصولا إلى 180 مليون دينار بحريني،
الأمر الذي قد يعزى إلى إصدار أذون خزانة قصيرة الأجل في الربعين الثاني والثالث من العام 2005. وجدير بالذكر أنه بنهاية الربع الثالث من العام 2004 كانت الحكومة قد أنهت كافة سندات التنمية.
الكويت ـــ البيان