الصورة في العراق لا ترسمها غير «فرشاة» نشرات الأخبار. والأخيرة «تراهن» على «الأكشن» في بث آخر أخبار «الموت الجوال في شوارع وادي الرافدين» لحصد الأعداد الغفيرة من المشاهدين والمعلنين! لكن ثمة «كواليس» لا تذهب اليها كاميرات الفضائيات المهتمة بالـ «كوابيس» فقط! تلك «الكواليس» تثير رجال الاعمال والتجار والمستثمرين لأنهم هم وحدهم الذين يملكون «حاسة الشم» التي تقودهم الى «الاستثمارات»و«الأرباح».
فقد رصدت «البيان» خلال تواجدها في بغداد الشهر الماضي أن عددا ليس بالقليل من المستثمرين الخليجيين، في مقدمتهم اصحاب شركات اماراتية وكويتية باتت تتواجد بقوة في الاسواق العراقية عبر تحالفات وشراكات استثمارية على المديين القريب والبعيد ابرموها مع رجال اعمال وشركات عراقية
ويتركز اغلب تلك الشراكات والاستثمارات في قطاعات العقار والبناء والتشييد، والنقل والاستيراد والتصدير، في وقت اعلنت الجهات المعنية ببغداد مؤخرا قرب ضخ اكثر من 30 مليار دولار لتنفيذ مشاريع مختلفة تقع في دائرة اهتمامات المستثمر الاماراتي.
وتسعى مجموعة شركات استثمارية وعقارية اماراتية واخرى متخصصة في البناء والتشييد والمقاولات الى ترسيخ موقعها المتقدم في الفعاليات الاقتصادية العراقية، وقد تقدمت تلك الشركات طبقا لمعلومات موثوقة ادلى بها بعض مديري تلك الشركات بعروضها واسعارها لتنفيذ عشرات المشاريع الى جانب قيام بعض المستثمرين الاماراتيين بعقد تحالفات مع رجال اعمال عراقيين لتطوير مشاريع سياحية وعقارية واخرى تركز على البنية التحتية
لا سيما بعد أن اعلنت وزارة التخطيط والتطور الانمائي العراقية عن الخطة التنموية للاعمار خلال السنوات الثلاث المقبلة. والتي تضم «700» مشروع استراتيجي موزعة على قطاعات السكن والصحة والتعليم والكهرباء والنقل والاتصالات والسياحة وشبكات الصرف الصحي ومياه الشرب فضلاً عن تحسين الوضع الامني. وتصل تكلفة هذه المشاريع 30 مليار دولار.
؟ مشاريع ضخمة
وقال رجل اعمال اماراتي لم يكشف عن اسمه ان تواجد المستثمرين الاماراتيين في الفعاليات الاقتصادية العراقية يتركز حاليا على التجارة البينية والتطوير العقاري والسياحي والانشاءات.واضاف «ان عدد المستثمرين ورجال الاعمال الاماراتيين يزداد مع تزايد استقرار الاوضاع الامنية في بغداد وباقي المحافظات العراقية».
وأشار إلى ان «العراق ارض بكر، ومتعطش الى المشاريع بكل انوعها، ويكفي الاشارة الى ان قطاع الاسكان وحده بحاجة ماسة الى اكثر من 4 ملايين وحدة سكنية. هذا البلد يملك موارد طبيعية وبشرية هائلة،تمكناه من تحقيق قفزات هائلة على صعيد طرح المشاريع العمرانية».
من المؤكد ان «المستثمر الإماراتي لا يسعى الى تحقيق الارباح فقط عبر مشاركته في الفعاليات الاقتصادية العراقية، بقدر ما يمارس دوره في الوقوف الى جانب اشقائه العراقيين ومعاونتهم لتجاوز الازمة الى حيث يعود العراق كقوة اقتصادية هائلة على المستويين الاقليمي والعالمي».
ولفت إلى «ان العوائد الكبيرة في الاستثمارات بالقطاعين العقاري والمقاولات تذهل الشركات الاماراتية التي يزداد عددها يوما بعد آخر في السوق العقاري العراقي وتحديدا في بغداد والمحافظات الشمالية».
؟ باقة استثمارات
وقال «أبلغنا الأشقاء هنا» في بغداد «بأن كلفة المشاريع التي سينفذها المجلس الأعلى للاعمار في المحافظات كافة خلال عام (2006) ستصل الى مليار دولار وسيتم تخصيص 90% منها للمشاريع الخدمية كالطرق والجسور والمؤسسات التربوية وقطاعات الماء والكهرباء والصحة والتعليم، وهو مبلغ يفوق ما تم انفاقه في العام الماضي والذي بلغ 300 مليون دولار لمشاريع المحافظات الصحية والتعليمية ومشاريع البيئة.
وأشار إلى ان «شركات خليجية بينها شركات اماراتية تقدمت بعروض لاستثمار ملايين الدولارات في محافظات عديدة ابرزها النجف وكربلاء وبابل التاريخية وتركز على انشاء مرافق سياحية وفنادق مطلة على نهر دجلة،
بالإضافة إلى مشاريع ترفيهية تضم مدن العاب ومراكز تسوق، الى جانب قيام بعض المستثمرين الاماراتيين بمشاركة رجال اعمال عراقيين بتقديم عروضهم للاستثمار في بعض الصناعات العراقية مثل الاسمنت والطابوق
وهي مواد اولية تدخل في صلب عمليات البناء والتشييد والانشاءات والتي باتت بدورها تشهد توسعا كبيرا في اطار بوادر طفرة عمرانية ربما ستغير معالم المنطقة اذا ما توفر لها اسباب النجاح من مناخ آكثر أمنا وبيئة تشريعية يعول على تحديثها بهدف جذب الاستثمارات الى السوق العراقي.
بغداد ـ مشرق علي حيدر