أكد تقرير البنك الدولي أن الهجرة الدولية تحقق مكاسب هائلة بالنسبة لرفع مستوى معيشة أسر المهاجرين وتدعيم اقتصاديات دولهم من خلال اعتماد سياسات من شأنها تحسين إدارة نزوح المهاجرين ولتسهيل إجراءات التحويلات النقدية من المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية.

وكشف تقرير البنك الدولي الذي صدر بعنوان »الآفاق الاقتصادية العالمية لعام 2006 « أن زيادة المهاجرين من شأنه ان يعزز قوة العمل في البلدان المرتفعة الدخل بما نسبته 3 في المائة بحلول عام 2025 وأن تؤدي إلى ارتفاع الدخل الحقيقي على مستوى العالم بما نسبته 0.6 في المئة أو 356 مليار دولار وتتسق هذه الزيادة في عدد المهاجرين مع اتجاه الهجرة التي تمت على مدى العقود الثلاثة الماضية.

وقال فريق البنك الدولي خلال لقاء نظمه معهد التخطيط القومي بالقاهرة أمس وحضره ايمانويل امبي المدير الإقليمي للبنك الدولي بالقاهرة وفيليب رانا رئيس فريق الإعداد للتقرير والدكتور محمود عبد الحي مستشار معهد التخطيط وعدد من الخبراء الاقتصاديين وأساتذة معهد التخطيط.

وأشار ايمانويل امبي إلى أن إطلاق تقرير البنك الدولي تحت عنوان الآفاق الاقتصادية العالمية 2006 هو الثالث خلال الخمسة أشهر الأخيرة.. موضحا ان حجم التحويلات النقدية المسجلة رسميا على مستوى العالم بلغت ماقيمته 232 مليار دولار أمريكي في عام 2005 تلقت الدول النامية منه ماقيمته 167 مليار دولار أمريكي وهو مايزيد على ضعف مستوى المعونة الانمائية التي حصلت عليها من جميع المصادر.

ويشير التقرير إلى أن التحويلات التي يتم إرسالها عبر قنوات غير رسمية يمكن أن تؤدي إلى زيادة التقديرات الرسمية بما نسبته 50 في المائة مما يجعل التحويلات أكبر مصدر من رؤوس الأموال الخارجية في العديد من البلدان النامية على الإطلاق. وأشار التقرير إلى أن الآثار الاقتصادية للتحويلات تعتبر مكملا للجهود العالمية لدعم التنمية إلا أنه لايجب أن تكون بديلا عن تلك الجهود الدولية في التنمية.

وتحدث ديليب راثا رئيس فريق الإعداد للتقرير عن الآثار الاقتصادية للتحويلات التي تتزايد مع تزايد أعداد المهاجرين الذين بلغ عددهم 200 مليون مهاجر مشيرا إلى أن نسبة المهاجرين إلى السكان تتراوح بين 4.3 في المئة و 8.2 في المئة. كما أن الهجرة بين دول الجنوب تمثل 60 في المئة من عدد المهاجرين.

وقال ان إنتاجية المهاجرين ودخولهم تمثلان عاملا فعالا في تخفيض أعداد الفقراء مؤكدا أن التحويلات تعد وسيلة مهمة بالنسبة لعدد كبير من الناس للخلاص من الفقر المدقع. كما أنه يمثل التحدي الذي يواجه واضعي السياسات في كيفية تحقيق مكاسب اقتصادية من الهجرة بشكل كامل في الوقت الذي يقومون فيه بإدارة الآثار الاجتماعية والسياسية المصاحبة لها.

وقال ان تحويلات المهاجرين تمثل من 30 إلى 50 في المائة من دخول التدفقات النقدية للدول النامية مثل الهند والصين والمكسيك ليصل إجمالي التدفقات النقدية إلى الدول النامية الصغيرة مثل تونجا حوالي ثلثي دخلها القومي.

وقال ان تدفقات التحويلات النقدية تتزايد بشكل مطرد بعد عام 2001 وأصبحت قريبة جدا من حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة وأنه من المتوقع أن تصبح تلك التحويلات أكبر مصدر للتمويل الخارجي في العديد من الدول.

وأضاف بأن أهمية هذه التحويلات تتزايد في السنوات الأخيرة حتى أصبحت تستخدمها الدول كضمان للاقتراض من الخارج مثل المكسيك وتركيا وكذلك لضمان التحويلات النقدية المستقبلية كما تساهم في تقليل الديون خاصة بالنسبة للدول التي يزيد عدد المهاجرين فيها عن عدد السكان.

وأشار إلى الآثار السلبية للتحويلات النقدية التي قد تستخدم في عمليات غسيل الأموال وتواكل بعض الأسر المتلقين لتلك الأموال.وطالب بتقليل تكلفة التحويلات النقدية للعاملين المهاجرين إلى دولهم الأصلية وتكوين شبكة من البنوك ومكاتب البريد على مستوى العالم للمساهمة في تقليل تكلفة تلك التحويلات التي تصل إلى 18 دولاراً لكل 10 دولارات في المكسيك على سبيل المثال.

القاهرة ـ البيان